لبنان نجح في كسب معركة الانفصال عن المسار الإيراني
فشلت محاولة "حزب الله" لربط المسار التفاوض اللبناني بالمسار الإيراني. طبعاً المحاولة لامست الانقلاب الأمني والسياسي المكتمل الأركان، ولا سيما أن الحزب والفريق الذي يعمل تحت ظله، وقوامه أحزاب وقوى وشخصيات سياسية من بيئات مختلفة كانت جزءاً من الانقلاب الذي هدف أولاً إلى إعادة إحكام السيطرة على القرار الوطني اللبناني.
ومن الناحية العملية كان واضحاً أن القرار بتحريك الشارع لم يكن وليد صدفة سياسية أمنية، بل كان جزءاً من عمل أمني منسّق في الأساس بين ركني "الثنائي الشيعي"، وترجمته احتلال العاصمة بيروت استناداً إلى المستجد الديموغرافي الأمني الذي نتج عن الحرب.
ولعل الانقلاب الذي بدأ أولاً من خلال التركيز على الضغط في الشارع والإعلام لمحاولة ضم الملف اللبناني إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بحيث تحمل الأخيرة ورقة المطالبة بوقف النار في لبنان لضمّها إلى اتفاق وقف النار الأميركي الإيراني.
#Analysis#
ولذلك كان لا بد من أن يتم بالتزامن ضغط على الحكومة في الشارع وآخر على طاولة التفاوض في إسلام آباد. هذا الأمر فشل بداية مع قيام ركني السلطة التنفيذية رئيسي الجمهورية والـحكومة بالتصدير السياسي الحاسم يوم الخميس مباشرة بعد هجمات يوم الأربعاء التي طالت العاصمة بيروت، عندما استهلّ الرئيس جوزف عون جلسة مجلس الوزراء بالإعلان عن رفض لبنان أي محاولة للتفاوض باسمه مهما كانت الأعذار.
ثم اتخذ قرار لحماية الموقف بالإعلان عن انتشار الجيش في العاصمة تحت شعار تحويلها إلى مدينة منزوعة من السلاح ولا سيما بعدما أدرك المسؤولون الكبار أن الحزب تغلغل في العاصمة عبر مقاتلين وكوادر وقادة وكميات كبيرة من السلاح الموزع في الأحياء السكنية. ولم تكن الاحتجاجات التي نظمت على مداخل السرايا الكبيرة مجرد محاولة لمحاسبة الرئيس نواف سلام، بل مقدمات متدرجة لتحريك الشارع لاحتلال العاصمة بشكل مقنّع من خلال إنزال جمهور معاد للحكومة، ومؤيد للحزب في أحياء عدة مستغلاً غياب المكوّن اللبناني البيروتي والسنّي عموماً وصمت قادته التقليديين وربما أكثر، أمام التهويل الذي تتعرّض له رئاسة الحكومة حالياً.
زاد من فشل الحزب في انتزاع الورقة اللبنانية وإدارتها في الاتجاه الذي يلتقي مع المحور الإيراني، أن أعلن عن إطلاق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة، وإن تحت النار في الجنوب من أجل ترسيخ مبدأ الفصل الصريح بين المسارين التفاوضيين الإيراني واللبناني. وحسناً فعلت الشرعية اللبنانية بتنفيذ عملية الفصل وفرضها على الحزب وحتى على شريكه في محور "الثنائي الشيعي"، وخصوصاً أن المسار الإيراني توقف في إسلام آباد، وقد يتجه مرة جديدة نحو الحرب المفتوحة.
في هذه الأثناء تفيد تطورات معركة السيطرة على بنت جبيل التي يخوضها الجيش الإسرائيلي أنها ستكون إذا سيطر عليها الجيش الإسرائيلي، محطة مفصلية في مسار تقويض القوة العسكرية لـ"حزب الله"، والأهم أنها ستزيد من ضعفه في معادلة الحكم والسلطة، وذلك على الرغم من امتلاكه أدوات القتل والاغتيال والتفجير. فالحزب لم يعد يمتلك عمقاً استراتيجياً (سوريا) ولا تواصلاً ميسّراً مع الحاضنة الإقليمية (إيران)، وخسائره البشرية والمادّية هائلة.
.webp)




