🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
862,648 مقال 404 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 5,657 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

لبنان بين ذاكرة الحرب وهواجس الفتنة: قراءة في تداعيات الانقسام الراهن

سياسة
النهار العربي
2026/03/26 - 17:20 516 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

أنطوني نعيم


يشهد المجتمع اللبناني اليوم حالة احتقان متصاعدة بين فئات واسعة من المواطنين في ظل الحرب الدائرة على الحدود الجنوبية. الانقسام لا يقتصر على الموقف من المواجهة العسكرية بحد ذاتها، بل يمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بقرار الحرب والسلم، ودور الدولة، وحدود الانخراط في صراعات الإقليم. بين من يرى في المواجهة دفاعاً مشروعاً عن السيادة، ومن يعتبرها مغامرة تزيد عزلة لبنان وتفاقم أزماته، تتسع مساحة التوتر ويتصلّب الخطاب.

 

الأخطر من الخلاف السياسي هو انزلاقه نحو اصطفافات تعيد إنتاج خطوط تماس نفسية كادت أن تندثر. فلبنان الذي دفع ثمناً باهظاً خلال الحرب اللبنانية عام 1975، لا يزال يحمل ندوب تلك المرحلة في ذاكرته الجماعية. يومها، لم تبدأ المأساة بالرصاص، بل بالكلمات المتشنّجة، والتحريض، وتغليب الهويات الضيقة على مفهوم الدولة. ومع تراكم الاحتقان، تحوّل الشارع إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

 

اليوم، وفي ظل الانهيار الاقتصادي العميق وضعف مؤسسات الدولة إلى جانب تزايد التدخلات الخارجية، يبدو المشهد هشّاً وقابلاً للاهتزاز، ما يعكس السؤال التالي: هل يمكن أن تتكرّر الحرب في الداخل اللبناني؟ الجواب ليس حتمياً، لكنه مرتبط بمسار الخطاب والسلوك العام. فالكلمة اليوم قد تشعل الشارع غداً بسبب الفتنة، حين يتحوّل الاختلاف إلى تخوين، والنقاش إلى تحريض، والرأي الآخر إلى تهديد وجودي.

 

إلى ذلك، أشارت د. شادن هاني، الباحثة في بناء السلام، إلى أن الانقسام الداخلي اليوم أشدّ خطراً من القصف الذي يتعرّض له لبنان، لأن الشرخ بين أبناء الوطن الواحد يضرب أسس العيش المشترك. وأكدت أننا لم نتعلّم بعد من مآسي الماضي ومن تجربة الحرب الأهلية القاسية، وكأن التاريخ لم يكن كافياً ليردعنا عن تكرار الأخطاء نفسها.

 

ودعت إلى مصارحة حقيقية مع النفس بعيداً عن المصالح الضيقة والأنانية، بحيث تتقدّم مصلحة لبنان على أي اعتبار فردي أو فئوي، فلا يُكتب لأطفالنا أن يكبروا في أجواء النزاعات والقلق الأمني التي شهدناها في الأعوام الأخيرة. كما شدّدت على ضرورة التخلّي عن النظر إلى الآخر من زاويته الطائفية أو الدينية، والتذكير بأن لبنان رسالة سلام ومحبة. وختمت بالتأكيد على أهمية تماسك المجتمع اللبناني، ودور وسائل الإعلام في العمل بوعي لخفض منسوب الفتنة، لأن الحفاظ على الوحدة الوطنية هو السبيل لحماية لبنان، وفي الاتحاد تكمن القوة.

 

في سياقٍ متصل رأى الباحث، د. إيلي الياس، أنّ لبنان لا يقف اليوم أمام خطر فتنة طائفية بالمعنى التقليدي، بل يمرّ بحالة تجاذب سياسي بين الدولة ومؤسساتها من جهة، وطرف يُصنَّف خارج الإطار القانوني من جهة أخرى. التفاعلات الإعلامية والسياسية تبقى ضمن حدود الانقسام الطبيعي حول مسائل سيادية، ولا تعبّر عن انشطار طائفي مماثل لما شهده البلد قبل عام 1975، حين كان الخلل متجذّراً في بنية الدولة ومترافقاً مع انقسام مذهبي حاد.

 

أما في المرحلة الراهنة، فالخلاف يدور حول خيارات تتصل بالسيادة، لا حول مواجهة طائفية مباشرة، ما يجعل احتمال تحوّل الشارع إلى ساحة صدام أمراً مستبعداً، إذ إن المشهد أقرب إلى انقسام وطني منه إلى شرخ مذهبي. كما أن غالبية القوى السياسية تبدو أكثر وعياً لدروس الماضي، فهي تفضّل إدارة النزاعات ضمن الأطر المؤسسية بدلاً من نقلها إلى الشارع. ومع ذلك، تبقى المسؤولية مشتركة في تفادي خطاب التحريض والتجييش الطائفي، لأن أي تصعيد غير محسوب قد يفضي إلى توترات داخلية، حتى وإن لم تبلغ حدّ الحرب الأهلية.

 

في المقابل، أوضح الأب الياس رحمة، الدكتور في علم النفس العيادي، أن الظروف الضاغطة التي يمر بها المجتمع اللبناني اليوم تعمل كمحفز لاستعادة صدمات الماضي المخزنة في اللاوعي. وبما أننا اعتمدنا أسلوب "الكبت الغير سليم" بدلاً من المواجهة والعلاج، فإن نسبة القلق المرتفعة تفتح الباب أمام ما يُعرف بـ " عودة المكبوت". نحن لا نواجه أزمة اليوم فحسب، بل نواجه تراكمات سنين الحرب والتهجير التي لم نمنحها معنىً يحررنا منها. إن النضج النفسي الحقيقي يتطلب منا "هضم" هذه الآلام وتحويلها إلى كبت إيجابي قائم على القبول والتنظيم العاطفي، بدلاً من تركها جروحاً مفتوحة تغذي قلقنا الوجودي وتؤثر على استقرارنا النفسي والاجتماعي.

 

في الخلاصة، إن المسؤولية اليوم جماعية بامتياز؛ والمطلوب هو ميثاق غير مكتوب يلتزم فيه السياسي بضبط خطابه، والإعلامي بتجنب الإثارة، والمواطن بالترفع عن الفتن. إن ربط الماضي بالحاضر ليس لإحياء الخوف، بل لاستخلاص العبر. فلبنان لا يحتمل تكرار التجربة المريرة، ولا خلاص له إلا بدولة قوية عادلة تحتكم إليها جميع الأطراف، وحوار وطني صادق يخفّف الاحتقان ويصون السلم الأهلي.

 

المصدر: النهار العربي | Source: النهار العربي

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة النهار العربي. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by النهار العربي. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن سياسة | More on Politics

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم سياسة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: النهار العربي. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Politics. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: النهار العربي. Tags: Lebanon, war, division.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍