لبنان... امتحان آخر لترامب
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
خيرالله خيرالله أي دونالد ترامب يجب أن نصدّق، دونالد ترامب، الذي يعرف، في العمق، ما هي إيران بنظامها القائم منذ العام 1979... أم إيران التي اعتقد باراك أوباما، أنّها تمتلك مفاتيح حلّ كلّ أزمات المنطقة وأنّ ملفّها النووي يختزل كلّ هذه الأزمات؟ في كلّ الإحوال، سيكشف الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي الذي توصل إليه الطرفان في واشنطن مدى قدرة ترامب، على لعب دور قيادي في المنطقة خلافاً للدور الذي لعبه الرئيس السابق باراك أوباما، الذي وقع في فخّ إيران وحبائلها قبل ما يزيد على عشر سنوات. سيكون لبنان امتحاناً آخر لترامب، ومدى قدرته على التعاطي الجدّي مع إيران. ذهب أوباما، إلى حدّ الاعتقاد أنّ الإسلام المتطرّف، الذي يمثله «الحرس الثوري» الإيراني وأدواته في المنطقة، مختلف عن الإسلام المتطرّف ممثلّا بـ«القاعدة» و«داعش» وقبل ذلك، ولايزال، بتنظيم الإخوان المسلمين؟ بدت تصرفات ترامب، في الأيّام القليلة الماضية كما لو أنّه في حيرة من أمره. بدأ الرئيس الأميركي يميل، أقلّه ظاهراً، إلى صفقة، مبتورة، مع نظام يسعى إلى استعادة المبادرة في المنطقة بعدما عثر على سلاح جديد اسمه مضيق هرمز. تشير تصرّفات الإدارة الأميركيّة إلى وجود من يدفع في اتجاه صفقة مع النظام الإيراني من أجل إعادة فتح مضيق هرمز واعتبار ذلك انتصاراً لدونالد ترامب. لا شكّ أن الموضوع الإيراني في غاية التعقيد، خصوصاً مع اكتشاف إيران سلاحها الجديد الذي بدأت تعتمد عليه بعدما كانت تعتمد في الماضي على برنامجها النووي كخطّ دفاع أول عن النظام. ما الذي سيفعله الرئيس الأميركي في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، في ضوء حديثه المستمرّ، عن «تقدّم» في المفاوضات مع إيران وحتّى عن احتمال لقاء بينه وبين «المرشد الأعلى» مجتبى خامنئي، الذي لا يعرف كثيرون حقيقة وضعه الصحّي، بما في ذلك هل يمتلك القدرة على أن يكون الحاكم الفعلي لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة». ما لبث ترامب، أن تراجع عن الرغبة في لقاء مجتبى. ربّما وجد من يقول له إنّه يتحدث عن لقاء في الخيال لا أكثر. يثير كلام الرئيس الأميركي عن «مذكرة تفاهم»، يحتمل توقيعها مع إيران، كثيراً من القلق في وقت لم تتوقف «الجمهوريّة الإسلاميّة» عن مهاجمة دول الجوار. كانت الهجمتان الأخيرتان على الكويت والبحرين دليلاً على العدوانية الإيرانيّة من جهة وعلى عجز عن الردّ المباشر على الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. لم يدفع ذلك إلى إعادة نظر أميركيّة في عدم جدوى أي تفاهم من أي نوع مع إيران، التي اعتدت على مدنيين في مطار الكويت، ما دامت لم تتخلّ عن مشروعها التوسّعي الذي لم تقتنع بعد أنّه بات يواجه طريقاً مسدوداً. حسناً، لا يمكن لأي لبناني سوى شكر ترامب، على تدخله من أجل منع بنيامين نتانياهو، من شنّ هجوم جديد على الضاحية لجنوب بيروت مع ما كان سيتسبب به من مزيد من الدمار لمنطقة لبنانيّة ملاصقة للعاصمة من دون تأثير يذكر على القدرات العسكريّة لـ«حزب الله». مثل هذه المبادرة للرئيس الأميركي لن تعني الكثير على أرض الواقع في غياب موقف واضح من المشروع التوسّعي الإيراني ككلّ. لا يمكن التعاطي مع «الجمهوريّة الإسلاميّة» بالقطعة كما فعل باراك أوباما، الذي عمل كلّ ما يسترضي النظام الإيراني من أجل الوصول إلى اتفاق في شأن الملفّ النووي في يوليو 2015، وذلك قبل أشهر قليلة من نهاية ولايته الرئاسيّة ومجيء دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض للمرّة الأولى. في مرحلة ما قبل توقيع الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني، بين «الجمهوريّة الإسلاميّة» والبلدان الخمسة زائداً واحدا (الأعضاء الخمسة ذوو العضوية الدائمة في مجلس الأمن والمانيا)، عملت إدارة أوباما، كلّ ما تستطيع من أجل تفادي أي أزعاج لإيران. امتنع أوباما، صيف 2013 عن مهاجمة سوريا من أجل اسقاط النظام الأقلّوي الذي استخدم السلاح الكيميائي في مواجهة شعبه. نسي الرئيس الأميركي السابق وعوده و«الخط الأحمر» الذي رسمه لبشّار الأسد. صار، فجأة، يرى كلّ الألوان باستثناء اللون الأحمر! أظهر دونالد ترامب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض مطلع العام 2016، فهما في العمق لما تمثله إيران، كنظام طبعاً. مزّق الاتفاق النووي في 2018، واصفا إيّاه بأنّه «الأسوأ من نوعه». في بداية 2020، قبيل نهاية ولايته الرئاسيّة الأولى، أعطى دونالد ترامب، الضوء الأخضر لاغتيال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الذي كان يعتبر الشخصيّة الإيرانيّة الأهم بعد «المرشد الأعلى» الراحل علي خامنئي. أعطى اغتيال سليماني، بعيد مغادرته مطار بغداد الذي وصل إليه من دمشق بعد لقاء في بيروت مع حسن نصرالله، دليلاً على معرفة عميقة في إيران وتركيبة النظام وأهمّية شخص مثل سليماني. في كلّ ما قام به الرئيس الأميركي، منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل سنة ونصف سنة، ما يدلّ على إحاطة تامة بالموضوع الإيراني. شمل ذلك مشاركته في حربين على إيران، إلى جانب إسرائيل. أوقف ترامب، الحرب الأولى في يونيو من العام الماضي بعد حملة قصف شملت المرافق النووية الإيرانيّة. هل طرأ حالياً تغيير على المقاربة الأميركيّة من «الجمهوريّة الإسلاميّة» وما تمثله؟ هل بدأ ترامب، يتعاطى مع إيران آخذاً في الاعتبار شروطها والوساطة الباكستانيّة التي توفّر لإيران مزيداً من كسب الوقت؟ أيّام قليلة، بل ربّما أسابيع، في أبعد حدود، يتبيّن بعدها هل بات ترامب، مستعداً للوقوع في الفخ الإيراني بعيداً عن الربط بين الملفّ النووي والصواريخ الباليستية وقواعدها والأدوات الإيرانية في العراق ولبنان واليمن... وسلوك «الجمهوريّة الإسلاميّة» تجاه جيرانها، خصوصاً دول مجلس التعاون الست؟





