لبنان اليوم: بين الحرب والفوضى… والسياسة الضائعة
غفران عبد الكريم جنيد
اللبناني يعيش الحرب في صمتها العميق قبل صوت قذائفها. ليست حربًا بعيدة، ولا صراعًا يمكن تجاهله. هي واقع، حاضر في الطرقات، في وجوه الناس، وفي خوف الأطفال الذين يكبرون بلا أمان.
السياسة اللبنانية اليوم عاجزة، متكسّرة، ومقسّمة. كل قرار مؤجل، وكل صراع داخلي يُترجم إلى حياة صعبة للمواطن. الانقسامات الطائفية والحسابات الإقليمية تجعل الدولة شبحًا بلا قوة، بينما الشعب يدفع الثمن الكامل بلا أي حماية.
الاقتصاد منهار، العملة تفتك بقيمة الرواتب، الأسعار في ارتفاع يومي، والمصارف تفرض قيودًا تجعل من الوصول إلى المال ضربًا من المستحيل. الحرب الاقتصادية تتداخل مع الحرب الواقعة على الحدود، ليصبح لبنان ساحة صراع مزدوجة: صراع البقاء، وصراع السياسة الفاشلة.
الأزمات الاجتماعية أشد خطورة. النزوح الداخلي لم يعد خيارًا، بل ضرورة للبقاء. الشباب يحزمون أمتعتهم هربًا من مستقبل مجهول، والعائلات تتفكك تدريجيًا تحت ضغط الخوف والفقدان. القلق أصبح لغة مشتركة بين الناس، والخوف روتين يومي لا مفر منه.
والأسوأ، أن الاعتياد بدأ يلتهم الوعي. اللبناني يعتاد الحرب، يعتاد الفساد، يعتاد الانقسام. يصبح الخطر جزءًا من الحياة، ولا يتساءل إلا عن كيفية التكيّف بدل المطالبة بحماية حقيقية.
لبنان اليوم ليس فقط في قلب الحرب… لبنان يغرق في فشل السياسة، ويختنق بأزمات متعددة لا تنتهي. إذا استمر هذا الواقع، فلن يبقى شيء يُسمى حياة طبيعية، ولن تكون الدولة سوى ذكرى بعيدة لشعب أصبح مضطرًا للعيش في حالة حرب مستمرة، داخل وطن بلا حماية.
السؤال لم يعد: متى ستنتهي الحرب؟ بل: ماذا سيبقى من لبنان حين تنتهي؟



