... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
87842 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8431 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

لبنان: المَسار الانتحاري لبلد يواجِه تحدياتٍ وُجوديَّة

العالم
النهار العربي
2026/04/03 - 12:01 501 مشاهدة
البروفسور مارون خاطركاتب وباحث في الشؤون الماليّة والاقتصاديّةمَرَّ شهرٌ كامِل على اندلاع حَربٍ يُغذّيها العَمى السياسي والتهوّر، وتدفعها التبعيّة والارتِهان. تَدَحرَجَ لبُنان مُجدَّداً في اللَّحظة نفسها التي كانُ يُحاول فيها الخروج من مرحلةٍ بالغة القسوة، ليبدأ، بِخَجَلٍ، استعادة أنفاسه. فقد أعَاد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحُكومة حدًّا أدنى من الوضوح السياسي، وبدأ ذلك يَنعكس معنوياً على الاقتصاد عَبر عَودةٍ حَذرة للثقة، وموسمٍ سياحي واعِد، وبَصيص أمَلٍ ولو غير مُكتَمِل، بإمكان إعادة إطلاق مَسار الإصلاحات.في هذا السّياق، تُمثّل الحرب صَدمةً اقتصادية كبرى لا يقتصر ثمنها على الدَّمار المَادي. فالاقتصاد اللبناني هشّ، وانتقال الأثر فيه سَريع وعَنيف، لأنه يمرّ أولا عبر الثقة، ليصيب ركيزتين أساسيتين: السياحة وتحويلات اللبنانيين في الخارج. اليوم، وقبل أي نقاش آخر، باتت الأولوية المُطلَقة وقف الحَرب. وَقف الحَرب لا يعني حَتَّى عودة إلى النقطة الصفر، بل هو إقرارٌ بالعودة إلى ما دون الصفر الذي كان عليه لبنان قَبل اندِلاعها.غَيرَ أنَّ ما يَتَجاوز هذه الآثار الظَّرفية هو حَقيقةٌ أعمَق: لُبنان يَدفع مُجددًا ثمن غِياب سِيادة الدَّولة واحتكارها للسلاح الشرعي ولقرار الحرب والسلام. ففي الاقتصادات المستقرة، تشكّل هذه الحَصريَّة المؤسسية شرطًا للوضوح، ولإمكان التوقّع، ولتدفّق الاستثمار. أمّا حين تتوزّع هذه الوظيفة بين مراكز قرار متعدّدة، فإنّ البلد يبقى مكشوفًا على احتمالات التَّصعيد، ويتحوّل هذا الخَطَر إلى ضَريبة خَفيَّة تُضعف كل مُحاولة للنهوض. غَير أنَّ الأخطر يَبقى في أنَّ من دفعوا نحو هذه الحرب تصرّفوا بِمنطق المُقامرة بمصير وطنٍ بأكمله. فإن كانوا يَجهلون إلى أين تقود عبثتيهم، فذلك فادِح، وإن كانوا يُدركون، فالفَداحة أشدّ. في الحَالتين، نَحن أمامَ استخفافٍ لا يُغتفر بِحاضر البلد ومُستقبله، وبالأكلاف الاقتصاديَّة والمؤسسيَّة والإنسانية التي سَيدفَعُها اللبنانيون جميعًا.في هَذا الإطار، لا بدّ من التوقّف عند مسألة العَداء لإسرائيل الذي لا يحتمل أي مزايدات والذي لا يُمكن أن تَستمرّ الأيديولوجيات والشِعارات بإدارته. فَخوض مُواجهاتٍ في ظِلّ اختلالٍ صارخ في موازين القوى، ومن دون إطار مؤسسي جامِع، لا يَحمي السيادة بقدر ما يُعرّضها لمخاطر أكبر. أثبتت التَّجارب أنَّ الحروب المُتكرّرة لم تُنتج استقرارا، بل كَرَّست الاستنزاف. من هُنا، تَبرُز الحَاجة إلى مُقاربةٍ أكثر واقعية تقوم على إدارة الصراع بِعقلانية، بما في ذلك اعتماد مَسارات تفاوضية تُفضي إلى رَبط نِزاع مُستدام وتَحدّ من الانزلاق إلى المُواجهات وتَرتكز على خُروج المُحتَلّ وَوَقف الانتِهاكات والقَتل.إقتصاديا، لبنان لا يَملك اليوم أي قدرة جِدّية على تَمويل إعادة الإعمار حين تنتهي هذه الحرب. فالمَالية العامَّة مُنهكة، والقِطاع المَصرفي لم يَستَعِد عافيَتَهُ، والدَّولة لا تَملك هَوامش ماليَّة فِعليَّة إلا دفترياً. لذلك، ستعتمد إعادة الإعمار إلى حَدّ بعيد على دَعم الشركاء العرب والمؤسسات الدولية. لكن هذا الدعم لم يَعُد تلقائيا، بل يَرتبط بإصلاحات جِدّية واستقرار سياسي وسيادة واضحة. ومن الطبيعي أن يتردّد المُجتمع الدولي في تَمويل دَورات مُتكرّرة من الإعمار والدَّمار في بيئة لا تَزال قابِلة للانفجار في كُلّ لَحظة.في الجوهر، يسير لبنان في مسارٍ انتحاري تدفع إليه مُقاربات تقوم على تصوّرات هي أيضاً في أساسها انتحاريَّة! لذلك، فإن إعادة البناء لن تتوقّف فقط على حَجم التمويل، بل ستبقى رهينة قدرة البلد على توفير الاستقرار السياسي وترسيخ السيادة الأمنية. بَلَدُنا عاجز عن تحمّل نزاعٍ طويل جَديد. فهو لا يَكادُ يخرج من أزمة عميقة، لِيَجد نفسه مجددا في دَوَّامة المُواجهة التي تستنزف مؤسساته وموارده البشرية.إلى مَتى يُمكن اقتصادا أن يستمرّ حين يتحوّل اللايقين الأمني إلى ثابتٍ بنيوي؟ الجواب واضح: لا يُمكن أي اقتصاد أن يُعاد بناؤه بصورة مستدامة من دون استقرار سياسي وأمن مؤسسي واحتكارٍ واضح لقرار الحرب والسلام للدَّولة. فمن دون احتكار القوّة الشرعية، لا سيادة فعلية ولا استقرار دائم. وعندما تتعدّد مراكز القرار العَسكري، تتحوّل الدولة إلى متفرّج على قرارات ترسم مصير الوطن، فيما تتوزّع كلفتها على المجتمع كلّه. لذلك، فإن إناطة قرار الحرب بالدولة ليست مجرد مسألة دستورية، بل حالة طوارئ وطنيَّة لم تَعُد تَحتمل التأجيل.مُنذ بداية العَهد الرئاسي، ارتكزت المقاربات المُعتَمدة على تَفادي المواجهة، على أمل إعادة التوازن تدريجا. غير أنَّ هذه المقاربة لم تُنتج النتيجة المرجوّة، ولم تُفضِ إلى استعادة فعلية لهيبة الدولة. ومن هنا، تبدو المرحلة الراهنة في حاجة إلى خطوات أكثر حزما ووضوحا وعَملية، بما يسمح بإعادة تأكيد سلطة الدولة على كامل أراضيها.بالنسبة إلى لبنان، لم تَعُد هذه المسألة شأنا سياسيا فحسب، بل أصبحت مسألة وجودية! يَمشي لبنان اليوم درب جلجلته الثقيلة، لكنّ الأمم التي تَعي دُروس آلامها هي وَحدها التي تَعرِف كَيف تَصنع قيامَتَها!
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤