... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
165502 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8262 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

لبنان على عتبة التهدئة: مفاوضات متعثرة لكنها واعدة

العالم
النهار العربي
2026/04/13 - 08:55 501 مشاهدة

حسين سعيد

لم تُفضِ الجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران إلى اتفاقٍ يرضي الطرفين، إلا أن ذلك لا يعني فشل المسار بقدر ما يعكس طبيعة المرحلة: اختبار متبادل للقدرات ورفعٌ محسوب لسقوف الشروط. فالحروب الكبرى لا تُحسم عادةً في جولات التفاوض الأولى، بل تبدأ منها ملامح التسويات، خصوصاً عندما يكتشف كل طرف حدود قوته وتكلفة الاستمرار في المواجهة.

 

في هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة، التي لطالما تحكمت بإيقاع عملياتها العسكرية، أمام واقعٍ مختلف نسبياً. فإطالة أمد الحرب مع إيران لا تفرض أعباءً عسكرية فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد والسياسة الدولية. هواجس اضطراب أسواق الطاقة، واحتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، تضغط بقوةٍ على صانع القرار الأميركي، في وقت يزداد فيه تململ الحلفاء، ولا سيما منهم في الخليج، من تكلفة التصعيد المفتوح. وفي المقابل، تدرك طهران أنها، وإن نجحت في تفادي كسرٍ سريع، لا تملك ترف الانخراط في حرب استنزافٍ طويلة، بما تحمله من تداعياتٍ اقتصادية داخلية وضغوطٍ خارجية متزايدة.

 

ضمن هذا التوازن الدقيق، تبرز الجبهة اللبنانية كإحدى أكثر الساحات قابليةً للتحول إلى مدخلٍ للتهدئة. فالضربات العنيفة التي طاولت العاصمة بيروت في الثامن من الشهر الجاري لم تكن مجرد تصعيدٍ ميداني، بل يمكن قراءتها أيضاً في إطار رفع مستوى الضغط قبيل الانتقال إلى طاولة التفاوض. إذ غالباً ما تُستخدم الذروة العسكرية لتعديل شروط التفاوض، لا لإغلاق أبوابه.

 

هنا تتقاطع المصالح، ولو موقتاً. فمن جهة، لا يخفي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبته في مواصلة الحرب على الجبهة اللبنانية، في سياق حساباتٍ أمنية داخلية وضغوطٍ سياسية مرتبطة بوعود حماية الشمال. إلا أن هذا الموقف يواجه، في المقابل، ضغوطاً متزايدة، ليس من الداخل الإسرائيلي فحسب، بل أيضاً من واشنطن التي تميل إلى ضبط التصعيد لا توسيعه. ومع تصاعد تكلفة الحرب إقليمياً ودولياً، قد تجد الإدارة الأميركية نفسها أكثر ميلاً لممارسة ضغطٍ فعلي على نتنياهو لدفعه نحو القبول بوقف النار في لبنان، بوصفه خطوةً أولى لا غنى عنها لاحتواء المواجهة.

 

أما على المستوى اللبناني، فقد عبّرت السلطات الرسمية عن رفضها ربط مسار البلاد بمفاوضات إيران والولايات المتحدة، في محاولةٍ لتأكيد دور الدولة كمرجعيةٍ سيادية. غير أن هذا الموقف، على أهميته السياسية، يصطدم بواقعٍ ميداني معقد، بحيث يبقى "حزب الله" طرفاً أساسياً في معادلة القرار على الأرض. وهنا تبرز معادلة دقيقة: واشنطن تدرك مع من تتعامل فعلياً، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى إخراجٍ سياسي يقدّم وقف النار، إن تحقق، بوصفه إنجازاً للدولة اللبنانية، لا نتيجة تفاهماتٍ غير مباشرة مع الحزب أو مع طهران.

في هذا الإطار، يكتسب الغموض الذي أحاط بتأجيل زيارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني إلى واشنطن دلالاتٍ تتجاوز البعد البروتوكولي، ليعكس تعقيد اللحظة التفاوضية وحساسية ترتيب الأدوار في مرحلة ما قبل التهدئة.

ولا يبدو مستبعداً أن تتحرك مسارات التفاوض ضمن سلةٍ واحدة، وإن لم تُطرح بصيغة "مقايضة" مباشرة. فإدارة التوتر في مضيق هرمز، بما يمثله من شريانٍ حيوي للاقتصاد العالمي، قد تتقاطع مع مسار التهدئة في لبنان، في سياق تفاهمٍ أوسع يبدأ بالملف النووي ولا ينتهي عند حدوده. فكلما ارتفعت تكلفة التصعيد على الجميع، ازدادت الحاجة إلى إنتاج تسوياتٍ مرحلية، تفتح الباب أمام اتفاقاتٍ أكبر.

ومع ترقّب جولةٍ جديدة من المفاوضات المرتقبة غداً الثلاثاء، تبدو الحاجة ملحّة لأن تسير هذه الجولة بسلاسةٍ ومن دون تعقيداتٍ إضافية، في ظل إدراك الأطراف كافة أن أي انتكاسةٍ جديدة قد تعيد فتح أبواب التصعيد على مصراعيها. وهو ما يعزز من فرضية أن المرحلة المقبلة قد تشهد مرونةً أكبر، وانخفاضاً في سقوف الشروط، تمهيداً لالتقاط فرصة التهدئة.

بناءً على ذلك، قد لا يكون وقف النار في لبنان تفصيلاً مؤجلاً، بل مدخل إلزامي لأي تهدئةٍ أوسع بين واشنطن وطهران. فحين تتقاطع الحاجة الأميركية إلى خفض التوتر مع رغبةٍ إيرانية في تثبيت مكاسبها وتفادي الاستنزاف، يصبح لبنان، بكل تعقيداته، الساحة الأكثر قابليةً لالتقاط أولى إشارات الانفراج.

التفاؤل هنا لا يقوم على حسن النيات، بل على حسابات التكلفة. وحين تصبح تكلفة الحرب أعلى من تكلفة التسوية، لا يعود وقف النار خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية تفرض نفسها على الجميع.

 

صواريخ تنطلق من الجنوب باتجاه إسرائيل (أ ف ب).

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤