لارا علي العتوم : بين التشريع والجدل
•لا تُقاس فاعلية العمل النيابي بعدد التصريحات التي يتصدر بها الإعلام، ولا بحجم الجدل الذي يثيره بعض أعضائه، وإنما بقدرته على إنتاج تشريعات تعالج التحديات الحقيقية التي تواجه الدولة والمجتمع، حيث تمثل ا...
•تواجه المملكة تحديات اقتصادية واجتماعية وإدارية لا تخفى على أحد، فالبطالة، وارتفاع كلفة المعيشة وتحفيز الاستثمار، وإصلاح التعليم، وتطوير القطاع الصحي، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، والإصلاح الإدار...
•ومع ذلك تبرز بين الحين والآخر قضايا تشغل الرأي العام رغم محدودية أثرها التشريعي، مثل الدعوات إلى سن قوانين لتنظيم أنماط اللباس أو معالجة سلوكيات اجتماعية يمكن للمجتمع نفسه بعاداته وقيمه وثقافته أن ينظ...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لا تُقاس فاعلية العمل النيابي بعدد التصريحات التي يتصدر بها الإعلام، ولا بحجم الجدل الذي يثيره بعض أعضائه، وإنما بقدرته على إنتاج تشريعات تعالج التحديات الحقيقية التي تواجه الدولة والمجتمع، حيث تمثل اللجان النيابية العقل التشريعي للمجلس، فهي المكان الذي تُناقش فيه مشاريع القوانين، وتُدرس آثارها، وتُبنى من خلالها السياسات التشريعية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، إن قوة البرلمانات الحديثة لا تُقاس بقدرتها على إثارة الجدل، وإنما بقدرتها على بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهذه الثقة تتعزز عندما يشعر المواطن بأن ممثليه يناقشون همومه الحقيقية، ويعملون على إزالة العقبات أمام التنمية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز سيادة القانون. تواجه المملكة تحديات اقتصادية واجتماعية وإدارية لا تخفى على أحد، فالبطالة، وارتفاع كلفة المعيشة وتحفيز الاستثمار، وإصلاح التعليم، وتطوير القطاع الصحي، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، والإصلاح الإداري، والحوكمة، كلها ملفات تنتظر تشريعات أكثر كفاءة ورقابة أكثر فاعلية، ومن الطبيعي أن يتطلع المواطن إلى أن تكون هذه الملفات في مقدمة أولويات اللجان النيابية وأعضاء مجلس النواب. ومع ذلك تبرز بين الحين والآخر قضايا تشغل الرأي العام رغم محدودية أثرها التشريعي، مثل الدعوات إلى سن قوانين لتنظيم أنماط اللباس أو معالجة سلوكيات اجتماعية يمكن للمجتمع نفسه بعاداته وقيمه وثقافته أن ينظمها بدون الحاجة إلى تدخل تشريعي، لأن مجرد إثارة مثل هذه القضايا قد يحقق انتشارًا إعلاميًا، لكنه لا يضيف بالضرورة قيمة للعمل البرلماني، ولا يجيب عن الأسئلة التي يحملها المواطن يوميًا بشأن معيشته ومستقبل أبنائه. ولا يعني هذا التقليل من أهمية القيم الأخلاقية أو الدينية، فالأردن مجتمع محافظ يستند إلى منظومة راسخة من المبادئ والثوابت، وهذه المنظومة كانت على الدوام جزءًا من هوية المجتمع واستقراره، والمحافظة على هذه القيم لا تستلزم بالضرورة تحويل كل قضية اجتماعية إلى مشروع قانون، ولا أن يصبح التشريع أداة لمعالجة كل سلوك فردي، فهناك فرق واضح بين ما ينظمه القانون، وما ينظمه الوعي المجتمعي، والتربية والأسرة، والمؤسسات التعليمية والخطاب الديني الرشيد، فالأردن اليوم بحاجة إلى برلمان يقود النقاش الوطني نحو المستقبل، فالأولوية لإنتاج تشريعات تفتح فرص العمل، وتجذب الاستثمار، وتحسن جودة الحياة وتعزز العدالة الاجتماعية، وتعزز ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، ولعل من المهم التذكير بأن وظيفة النائب ليست فقط التعبير عن المزاج الشعبي أو إثارة النقاشات، بل ممارسة دور تشريعي ورقابي مسؤول، وتوظيف الخطاب الديني في القضايا العامة يجب أن يكون وسيلة لتعزيز القيم الجامعة وليس مدخلًا لإثارة نقاشات تشريعية ليست ذات أولوية، وعلى وجه الخصوص في مرحلة تتطلب تركيز الجهد الوطني على الملفات التي تمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطن فاحترام الدين يقتضي أيضًا احترام مقاصده الكبرى في تحقيق المصلحة العامة، ورفع المشقة وترتيب الأولويات، وهي مبادئ أصيلة في الفكر الإسلامي قبل أن تكون مفاهيم في الإدارة العامة، ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطن إجابته من كل لجنة نيابية ومن كل نائب هل سيخرج من تحت قبة البرلمان قانون يجعل حياة الأردنيين أفضل؟ حمى الله أمتنا حمى الله الأردن ــ الدستور
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




