لافروف: حق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية "غير قابل للتصرف"
قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الأربعاء، إن حق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية "غير قابل للتصرف"، مشدداً على استعداد موسكو للمساهمة في معالجة ملف مخزونها النووي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حسبما نقلت وكالة "تاس" الروسية للأنباء.
وحذَّر لافروف، خلال مؤتمر صحافي عقب زيارته إلى الصين، من أن الأوضاع في الشرق الأوسط تمثّل "أزمة معقدة"، داعياً إلى عدم تهميش القضية الفلسطينية، قائلاً: "يجب ألا تُترك فلسطين - غزة والضفة الغربية - في الظل أو تُهمّش".
واعتبر أنه "من غير الممكن تصديق فكرة تدمير إيران"، مشيراً إلى أن اقتناع بعض الدول بذلك يثير تساؤلات جدية، لافتاً إلى أن جذور الصراع تعود إلى ما وصفها بـ"سياسات عدوانية". وأشار إلى أن لدى إسرائيل "قناعة راسخة بضرورة تدمير إيران"، وهو أمر قال إنه لا يفهمه.
"التخصيب السلمي"
وأكد لافروف استعداد روسيا للمساهمة في حل قضية مخزون اليورانيوم الإيراني، سواء عبر معالجته أو تخزين جزء منه، بما يتوافق مع ما تقبله طهران دون المساس بحقها في التخصيب السلمي.
واتهم الوزير الروسي الاتحاد الأوروبي "بلعب الدور الأكثر ضرراً" في تشويه النقاشات حول إعادة فرض عقوبات أممية على إيران، معرباً عن أمل موسكو في أن "تتعقّل" الولايات المتحدة خلال المحادثات مع إيران.
وأدت الضربات الأميركية والإسرائيلية إلى تدمير مختبرات ومنشآت بحثية تقول واشنطن وتل أبيب إنها "كانت تُستخدم في أنشطة مرتبطة بتطوير أسلحة نووية"، كما ألحقت مزيداً من الضرر ببرنامج التخصيب الإيراني، بما في ذلك استهداف موقع لإنتاج "الكعكة الصفراء"، وهي المادة الخام التي يمكن تحويلها إلى يورانيوم مخصب.
لكن خبراء يرجحون أن إيران لا تزال تمتلك أجهزة طرد مركزي وموقعاً عميقاً تحت الأرض ما قد يمكّنها من مواصلة تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك احتفاظها بمخزون يقترب من ألف رطل من اليورانيوم المخصب بدرجة كبيرة من المستوى اللازم لصنع قنبلة نووية، نصفه مدفون في حاويات داخل نفق عميق تحت منشأة أصفهان النووية، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مساعدة الصين
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الروسي أن موسكو مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين والدول الأخرى المتضررة من أزمة الشرق الأوسط، موضحاً: "يمكن لروسيا، بالطبع، تعويض النقص في الموارد الذي تواجهه كل من الصين والدول الأخرى الراغبة في العمل معنا على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة".
وشدد لافروف على أن روسيا والصين تملكان جميع الوسائل اللازمة لتجنب الاعتماد على ما وصفه "بجهود الولايات المتحدة لتعطيل أسواق الطاقة العالمية من خلال الصراع في الشرق الأوسط".
وعلى جانب آخر، اتهم لافروف الولايات المتحدة وأوروبا بالسعي لتشكيل تكتل عسكري جديد تقوده أوكرانيا، بهدف احتواء روسيا، معتبراً أن هذا التوجه يعكس محاولة لنقل عبء المواجهة إلى القارة الأوروبية.
كما حذّر من أن تخلّي أوروبا عن الطاقة الروسية سيؤدي إلى استبدال تبعية بأخرى، في وقت تواصل فيه موسكو تعزيز شراكتها مع بكين وتأكيد جاهزيتها للحوار مع الولايات المتحدة بشأن تسوية النزاع في أوكرانيا.
وشدد الوزير الروسي على متانة العلاقات مع الصين، واصفاً إياها بأنها "غير قابلة للاهتزاز"، ومؤكداً أن البلدين قادران على تجنب الاعتماد على ما وصفه بـ"المغامرات الأميركية" في أسواق الطاقة.
وأشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المتوقع أن يزور الصين في النصف الأول من عام 2026، مشيراً إلى أن التفاهمات، التي جرى التوصل إليها خلال "قمة ألاسكا" تتعرض للتعطيل من قبل قوى أوروبية.






