لعبة الضغوط أخّرت مفاوضات إسلام آباد بين أميركا وإيران… من يكسر الجمود أولاً؟
لم يتسنَّ لمفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران أن تبدأ، إذ حالت عدم الثقة المتبادلة دون ذهاب الوفدين الأميركي والإيراني إلى باكستان. ورفضت طهران التفاوض في ظل الحصار البحري الأميركي والتهديدات التي يطلقها الرئيس دونالد ترامب، فيما طالب الجانب الأميركي إيران بفتح مضيق هرمز أولاً.
هدنة ممدّدة وخلافات مستمرة
ترافق ذلك مع انتهاء هدنة الـ15 يوماً، لكن ترامب أعلن تمديدها حتى يكون في إمكان المسؤولين الإيرانيين الاتفاق في ما بينهم على "اقتراح موحّد... وإنهاء المفاوضات بطريقة أو بأخرى". وكانت تلك إشارة من ترامب إلى وجود انقسام داخل النظام الإيراني.
ومع أن ترامب أعلن أنه مدّد الهدنة بناءً على طلب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الماريشال عاصم منير، فإن الأرجح أنه فعل ذلك انطلاقاً من ميله إلى عدم استئناف العمليات القتالية، والاكتفاء بالحصار البحري لدفع طهران إلى تليين موقفها.
وبذلك، تراجع ترامب مرة أخرى في اللحظة الأخيرة عن تنفيذ تهديداته بقصف "محطات الكهرباء والجسور" في إيران فور انتهاء الهدنة الموقتة التي أُعلنت في 7 نيسان/أبريل الجاري. وترافق ذلك مع تصعيد الحصار البحري، ليطاول ناقلة نفط إيرانية في المحيط الهندي الثلاثاء، بعد اعتراض سفينة تجارية في بحر العرب الاثنين. وبلغ مجموع السفن التي حال الحصار البحري دون دخولها إلى الموانئ الإيرانية أكثر من 28، بحسب القيادة المركزية الأميركية. وتأمل واشنطن أن يقوّض الحصار، الذي بدأ في 13 نيسان الجاري، الأفضلية التي حققتها إيران من خلال إغلاقها مضيق هرمز، وضغطها على الاقتصاد العالمي.
الحصار البحري وتأثيراته الاقتصادية
يرى خبراء أن الحصار البحري المشدد من شأنه حرمان إيران من صادرات بقيمة 300 مليون دولار يومياً، وعرقلة حصولها على واردات ضرورية لتأمين دوران عجلة اقتصادها. في المقابل، يعتقد آخرون أن تأثير الحصار يحتاج إلى وقت طويل كي تظهر نتائجه، في حين أن إغلاق هرمز بدأ يتسبب في جنوح اقتصادات دول كثيرة إلى الركود، ولا سيما في آسيا، وبدرجة ثانية في أوروبا.
وكشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أنه، على رغم الحصار الأميركي، فإن 24 سفينة مرتبطة بإيران عبرت مضيق هرمز، ما يعكس قدرة طهران على المناورة البحرية، بحسب التقرير. وقال وزير الزراعة الإيراني غلام رضا نوري، الثلاثاء: "على الرغم من الحصار البحري الأميركي، لا نواجه أي مشكلة في تأمين السلع الأساسية والمواد الغذائية، إذ إن اتساع البلاد يتيح الاستيراد عبر حدود مختلفة".

ومع ذلك، يبدو الأمر الآن وكأن كل شيء متوقف على من يجعل الآخر "يرمش" أولاً. وفي هذه الأثناء، تبقى مخاطر تجدّد العمليات العسكرية عالية جداً. وتقترب حاملة الطائرات الأميركية "جورج إتش. دبليو. بوش" من مدغشقر لتصبح ضمن منطقة عمليات القيادة المركزية، لتنضم بذلك إلى الحاملتين "إبراهام لينكولن" في بحر العرب و"جيرالد فورد" في البحر الأحمر.
وفي المقابل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً بشأن واقعة على بعد 15 ميلاً بحرياً شمال شرق سلطنة عُمان، إذ أفاد قبطان سفينة حاويات باقتراب زورق حربي تابع للحرس الثوري الإيراني. ونقلت "رويترز" عن مصادر أن ثلاث سفن على الأقل تعرّضت لإطلاق نار في مضيق هرمز، كما أفادت "تسنيم" باحتجاز سفينتين بسبب "الإبحار بدون ترخيص والتلاعب بأنظمة الملاحة".
تصعيد ميداني وترقّب إقليمي
وإذا ما أُضيف إلى ذلك إعلان إسرائيل أن جيشها في حال تأهّب قصوى وعلى تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة تحسباً لاحتمال استئناف الحرب، ومع الاهتزازات المتكررة التي تتعرض لها هدنة الأيام العشرة في لبنان، يعود الشرق الأوسط إلى حالة من عدم اليقين، وإلى "الرقص على حافة الهاوية"، في انتظار أن يتمكن الماريشال الباكستاني من إقناع نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بالمجيء إلى إسلام آباد.




