لعبة الاستنزاف التي تراهن عليها طهران في الخليج
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لعبة الاستنزاف التي تراهن عليها طهران في الخليج د. سالم الكتبي الأربعاء 20 مايو 2026 - 19:05 5 دقائق للقراءة0 لا توجد تعليقات انتقل إلى نموذج التعليق لإضافة تعليقك حجم الخط: 20px اضغط لتغيير حجم خط المقال. الأحجام المتاحة: صغير، متوسط، كبير هل تستطيع إيران أن تحوّل الخليج إلى ساحة استنزاف طويلة من دون أن تتحول هي نفسها إلى الطرف الأكثر استنزافاً؟ هل تستطيع إيران أن تحوّل الخليج إلى ساحة استنزاف طويلة من دون أن تتحول هي نفسها إلى الطرف الأكثر استنزافاً؟ منذ اندلاع جولة النار الحالية، اختار نظام الملالي بوعي استراتيجية التنقيط المتواصل: صواريخ باليستية ومسيّرات وضربات متفرقة على منشآت طاقة وموانئ وأهداف عسكرية ومدنية، مع تصعيد محسوب يضمن الضجيج ولا يصل إلى حرب شاملة. خلف هذه الصورة يكمن رهان واضح على إنهاك الخصوم تدريجياً، ورفع كلفة الدفاع، وإبقاء أسواق الطاقة والمال في حالة قلق دائم يدفع العواصم الكبرى إلى الضغط من أجل التهدئة، لكن هذه المعادلة، مهما بدت مغرية على الورق، تخفي تناقضاً بالغ الخطورة؛ فإيران تضغط بورقة النفط ضد الخليج والغرب، لكنها في النهاية تعتمد على استمرار بيع نفطها بوصفه آخر شريان حقيقي للعملة الصعبة. الحقيقة أن الجزء الأقل حضوراً في النقاش العام هو أن الزبون الأهم للنفط الإيراني ليس الغرب، بل الصين، إذ إن بكين تستحوذ اليوم على النسبة الكبرى من صادرات الخام الإيراني البحرية، بمتوسط يتراوح بين مليون وثلاثمئة ألف ومليون وأربعمئة ألف برميل يومياً، فيما بنت مصافٍ صينية مستقلة جزءاً مهماً من ربحيتها على الخام الإيراني المخفّض السعر، إلى جانب النفط الروسي. ورغم أن هذا النمط من الاعتماد الأحادي يمنح طهران مورداً مالياً مهماً، فإنه يخلق في الوقت ذاته هشاشة بنيوية خطيرة، لأن أي اضطراب طويل في التصدير لا يكون أزمة عابرة، بل تهديداً مباشراً لقدرة الاقتصاد الإيراني على التنفس. بلا شك، فأي ضربة واسعة تطال موانئ التصدير الإيرانية، من الأحواز إلى جزيرة خرج، لن تكون مجرد مشكلة لطهران، بل ستتحول فوراً إلى أزمة إمداد وضغط مالي على هذه المصافي التي تعيش أصلاً على هوامش ربحية ضيقة. ومن جانب آخر، فإن باكستان، التي تستفيد بدرجات متفاوتة من النفط الإيراني عبر قنوات رسمية وغير رسمية، لا تملك القدرة الاقتصادية ولا العسكرية التي تجعلها ضامناً حقيقياً لهذا الشري...





