🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
426309 مقال 250 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2188 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

لا يوجد "فراطة"

العالم
jo24
2026/05/29 - 19:39 502 مشاهدة



في كل دائرة خدمية، يكون موظف المحاسبة في الواجهة الأخيرة أمام المراجع، ويتحمل ضغط الموقف وتوتره، رغم أن كثيرًا من التفاصيل ليست ضمن صلاحياته ولا يملك التحكم بها أصلًا.

من أكثر المواقف تكرارًا أن يأتي مراجع في بداية الدوام ومعه معاملة بقيمة بسيطة، لكنه يدفع خمسين دينارًا، ثم يطلب "تفريطها” فورًا. وعندما لا تتوفر الفراطة، يتحول الموقف أحيانًا إلى لوم مباشر أو انفعال، وكأن المشكلة خُلقت داخل شباك المحاسبة نفسه.

الحقيقة ببساطة أن المحاسب ليس صرافًا آليًا، ولا يملك مصدرًا فوريًا لتأمين الفئات النقدية. الصندوق يبدأ برصيد محدود، وإذا تتابع عدد من المراجعين بفئات كبيرة، فمن الطبيعي أن تنفد الفراطة خلال وقت قصير جدًا، مهما كانت قدرة الموظف على التنظيم.

المشكلة هنا ليست في "الرغبة"، بل في "الإمكانية". فالمحاسب مرتبط بعهدة مالية خاضعة للتدقيق، ومسؤول عنها قانونيًا، ولا يستطيع مغادرة مكانه لتأمين صرف نقدي، لأن خلفه طابورًا من المراجعين ينتظرون إنجاز معاملاتهم، ولأن أي خلل في الصندوق —حتى وإن كان بسيطًا— قد يترتب عليه مساءلة مباشرة.

ومن المفارقات أن هذا الأمر مفهوم ضمنيًا في كثير من الدوائر؛ فالمراجع غالبًا يحرص على توفير المبلغ المناسب أو القريب من القيمة المطلوبة، كما في المحاكم أو دوائر الأراضي وغيرها. أما في بعض القطاعات، فيُحمّل موظف المحاسبة وحده عبء هذا النقص وكأنه مسؤول عن توفر السيولة في النظام كله.

بينما الواقع أن موظف المحاسبة ليس طرفًا مقابلًا للمراجع، بل موظف يؤدي عمله ضمن إمكانيات محددة وظروف ضغط يومية، يتعامل خلالها مع عشرات أو مئات المراجعين في وقت واحد، وبأقصى درجات الدقة والسرعة.

المفارقة أن كثيرًا من الناس يتفهمون هذا الأمر في أماكن أخرى، لكن عند أول موقف "لا يوجد فراطة"، يتحول الأمر إلى استياء وكأن الموظف امتنع عن خدمة يستطيع تقديمها.

علينا أن ندرك أن من حق المراجع إنجاز معاملته بسهولة، لكن من واجبه أيضًا أن يتعاون، خاصة في بيئات مزدحمة وحساسة كالمستشفيات والمراكز الصحية. فإحضار المبلغ المناسب أو القريب من القيمة المطلوبة يختصر الوقت والجهد، ويخفف الضغط عن الجميع، بدل تحويل موقف بسيط إلى توتر غير ضروري.

الحل لا يكون باللوم أو الانفعال، بل بالوعي والتعاون. فحين يسود الفهم لطبيعة العمل، تصبح الخدمة أكثر سلاسة، ويستعيد الموقف هدوءه الطبيعي بين موظف يحاول أن ينجز، ومراجع يريد أن يُنجز.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free