لنبدأ بحجم الخسائر التي تكبدتها إيران، فالقائمة هنا طويلة. شكّل استهداف قمة الهرم القيادي ضربة قاسية للنظام. إذ قُتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في 28 فبراير/شباط، ومعه عشرات من أبرز رموز السلطة، بينهم قادة بارزون في الجيش وأجهزة الاستخبارات. ثم تواصل سقوط المزيد من القتلى منذ ذلك الحين.
قد يفهم انتقال المنصب من "مرشد أعلى" أمضى عقودا في ترسيخ هيمنة المؤسسة الدينية والسياسية إلى نجله الأقل حضورا، مجتبى خامنئي، الذي نُصب خلال أيام قليلة في اجتماع طارئ لـ"مجلس خبراء القيادة، على أنه دليل على قدر من التماسك المؤسسي، لكنه لا يوحي أبدا بمشهد قوة.
ثم هناك فصول الدمار التي طاولت البنية العسكرية الإيرانية وكوادرها. وحتى على افتراض أن أطراف الحرب بالغت في بعض رواياتها، يصعب إنكار أن القدرات التقليدية لإيران في سلاحي البحر والجو تلقت ضربات قاسية، وكذلك قطاع واسع من منظومتها الدفاعية الجوية، بما يشمل الرادارات ووسائل الرصد والإنذار. أما ترسانة الصواريخ الباليستية، التي قُدرت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ عام 2022، فقد كانت تراجعت أصلا بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في العام الماضي، قبل أن تنحسر أكثر في المواجهة الراهنة. وإلى جانب ذلك، واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل طوال ستة أسابيع استهداف منشآت تصنيع الصواريخ ومخازنها والبنية المرتبطة بإطلاقها على نحو منتظم.

تتعمد طهران إخفاء الكلفة البشرية للحملة العسكرية. إذ اكتفت وزارة الصحة الإيرانية بنشر أرقام تخص المدنيين وحدهم، فيما حجبت أي حصيلة موثوقة لقتلى الجيش. وما يسعى النظام إلى حجبه هو الحجم الحقيقي لخسائره في صفوف العسكريين. وبالنظر إلى كثافة القصف وطبيعة الضربات التي استهدفت عناصر القوة العسكرية الإيرانية، يمكن الافتراض بأن عدد القتلى يتجاوز بفارق كبير رقم 3,000 الذي أعلنه كبير مسؤولي الطب الشرعي في البلاد.










.webp)




