لا يجوز تعديل الأجر بإرادة منفردة من صاحب العمل
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (shaima.hussain@albiladpress.com) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامية عاطفة يعقوب عبدالرحمن
هل يجوز تعديل الأجر بإرادة منفردة من صاحب العمل؟
تُعد الأجور الركيزة الأساسية في عقد العمل، إذ تمثل المقابل الذي يلتزم به صاحب العمل نظير أداء العامل لواجباته المهنية، وهو ما يمنحها طبيعة قانونية خاصة تستوجب الحماية والاستقرار.
وفي مملكة البحرين، يكرّس قانون العمل هذا المبدأ من خلال إقراره بأن الأجر حق ثابت لا يجوز المساس به إلا في نطاق محدود، بما يحقق التوازن بين مصلحة العامل في الاستقرار المالي، ومصلحة صاحب العمل في استمرارية النشاط الاقتصادي.
والأصل أن الأجر يُحدد باتفاق الطرفين، ولا يجوز تعديله بإرادة منفردة من صاحب العمل، وأن كل تعديل يدور حول إنقاص حقوق العامل ولو كان باتفاق الطرفين فإنه يُعد لاغيًا قانونًا، بما يُنشئ حق العامل في المطالبة بالتعويض أو إنهاء العلاقة التعاقدية، ويعكس هذا التوجه حرص المشرّع على حماية العامل من أي تعسف، وترسيخ مبدأ استقرار المعاملات باعتبار أن العامل هو الجزء الأضعف في علاقة العمل مستوجبًا حمايته بشتى الطرق.
غير أن هذا الاستقرار لا يظل مطلقًا في مواجهة الظروف الاستثنائية، كالأزمات الاقتصادية أو حالات الحرب، التي قد تفرض واقعًا يهدد استمرارية المنشآت، ففي مثل هذه الحالات، يبرز دور نظرية الظروف الطارئة التي تجيز للقضاء التدخل لإعادة التوازن إلى العقد إذا أصبح تنفيذ الالتزام مرهقًا على نحو غير معتاد.
أما إذا بلغت الظروف حد الاستحالة، كما في حالات القوة القاهرة التي تؤدي إلى توقف النشاط كليًا، فإن الأثر القانوني لا يكون مجرد تعديل الأجر، بل قد يمتد إلى تعليق عقد العمل أو إنهائه لزوال محل الالتزام، وهو ما يختلف جوهريًا عن حالة الإرهاق التي تبرر التعديل دون الإنهاء.
وفي التطبيق العملي، تظل إعادة التفاوض بين طرفي العلاقة العمالية الوسيلة الأكثر توازنًا، إذ تسمح بالاتفاق على حلول مؤقتة، كخفض الأجور مقابل العمل، أو تعديل بعض المزايا، بما يضمن استمرار النشاط وتفادي إنهاء العقود، في إطار من التعاون الذي يفرضه واقع الأزمات.
وخلاصة القول، إن تنظيم الأجور في البحرين يقوم على مبدأ واضح مفاده أن الأجر لا يجوز المساس به كقاعدة عامة، إلا أن القانون يقر بمرونة استثنائية تتيح تعديله في حالات محددة، سواء باتفاق الأطراف أو بتدخل القضاء، بما يحقق التوازن بين حماية العامل وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، وهو ما يعكس فلسفة قانونية قائمة على العدالة والتوازن في مواجهة الظروف المتغيرة.





