لا تنسوا أطفال غزة… حين يصبح العطش جريمة العالم الصامت
• كتب زياد فرحان المجالي – عمّان في خضمّ ضجيج الملاعب وصخب السياسة، تغوص غزة بصمت في بحر من العطش والجوع والخوف.
•لا شيء هناك يشبه الحياة إلا إصرار الأطفال على التشبث بها.
•الماء شحيح، والدواء ينفد، والأمهات يفتشن بين الركام لا عن الرفاهية، بل عن جرعة ماء أو ضمادة لطفل لم يعد يفهم لماذا صار العالم بعيداً إلى هذا الحد.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب زياد فرحان المجالي – عمّان
في خضمّ ضجيج الملاعب وصخب السياسة، تغوص غزة بصمت في بحر من العطش والجوع والخوف. لا شيء هناك يشبه الحياة إلا إصرار الأطفال على التشبث بها. الماء شحيح، والدواء ينفد، والأمهات يفتشن بين الركام لا عن الرفاهية، بل عن جرعة ماء أو ضمادة لطفل لم يعد يفهم لماذا صار العالم بعيداً إلى هذا الحد.
غزة اليوم ليست مجرد خبر عابر أو رقماً يمر على الشاشة، بل هي امتحان أخلاقي مفتوح أمام الإنسانية برمتها. الصمت أمام هذا النزيف لم يعد حياداً، بل مشاركة غير مباشرة في صناعة المأساة. فحين يعطش الطفل والمياه محتجزة خلف المعابر والحسابات السياسية، يصبح العطش جريمة صريحة لا كارثة طبيعية، وتصبح المأساة أكبر من نقص موارد؛ إنها منع متعمد لوصول أسباب الحياة نفسها.
أطفال غزة لا يطلبون المستحيل؛ كل ما يرجونه هو حقهم الأول في الحياة: ماء نظيف، طعام، دواء، وأمان. لكن العالم الذي يتقن الخطابات في مؤتمرات حقوق الإنسان يبدو عاجزاً أو متواطئاً حين يتعلق الأمر بطفل فلسطيني، وكأن الطفولة هناك أقل طفولة، أو كأن صراخهم يحتاج إلى تصريح سياسي حتى يُسمع.
إن أقسى ما في هذه المأساة ليس الدمار وحده، بل اعتياد الدمار؛ أن يتحول الوجع اليومي ونزوح الأطفال إلى مشهد مألوف يمر أمام العيون كما تمر الإعلانات التجارية. هنا تكمن الكارثة الأعمق: موت الإحساس قبل موت الجسد، وتطبيع العالم مع الحصار بوصفه تفصيلاً جانبياً في حرب طويلة.
الطفل في غزة لا يفهم صراعات القوى الكبرى، ولا خرائط النفوذ، ولا لغة المؤتمرات المغلقة. هو يعرف فقط أن أمه تخاف، وأن ليله طويل، وأن طفولته تحولت إلى رحلة شاقة بين الخيمة والطابور والركام. هذا الواقع يمثل سقوطاً إنسانياً شاملاً لكل المواثيق والشعارات الدولية التي تتغنى بالعدالة. فما قيمة القانون الدولي إذا عجز عن حماية طفل؟ وما معنى الإنسانية إذا انتظرت التوافق السياسي كي تسمح بدخول الماء والدواء؟
لذلك، لم يعد الاكتفاء بالحزن كافياً؛ فالدموع لا تروي عطشاناً، والكلمات لا تطعم جائعاً ما لم تتحول إلى موقف وفعل. المطلوب اليوم هو إبقاء غزة حاضرة في الوعي والكتابة والضغط المستمر، وعدم السماح للضجيج العالمي أن يبتلع صوت أطفالها. إن أخطر ما يريده القاتل هو تحويل الضحايا إلى أرقام منسية، وتحويل الألم إلى مشهد عادي، لذلك فإن تذكّرهم هو أولى جبهات المقاومة الأخلاقية.
من أجل أطفال غزة، يجب أن يستعيد العالم بوصلة قلبه، وأن تُفتح الممرات الإنسانية بلا إذلال أو تأخير. حياة هؤلاء الأطفال ليست ملفاً تفاوضياً، ولا ورقة ضغط، ولا تفصيلاً مؤجلاً في حسابات السياسة، بل هي جوهر العدالة ومعناها الأول. إنهم، وهم في أقسى ظروفهم، يفضحون عجز العالم لا ضعفهم، ويثبتون أن حقهم في الحياة ليس منّة من أحد، بل حق لا يسقط بالقصف ولا بالحصار.
لا تتركوا غزة في آخر النشرة، ولا تسمحوا لصخب الحياة أن يسرق من قلوبكم صورة طفل يمد يده إلى الماء فلا يجده. إن صمتنا عنها قتل آخر، ونسيانها خيانة للإنسانية. ارفعوا الصوت من أجل أطفال غزة، ولا تدعوا الضمير يموت؛ فحين يموت الإحساس، لا تسقط غزة وحدها، بل يسقط العالم معها.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




