لا تجعلوا من الوطن نعجة لها ألف راعٍ
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/04/02 - 17:51
501 مشاهدة
د:إبراهيم النقرش في لحظات التحولات الدقيقة التي تمر بها الدول، تبرز الحاجة إلى صوت عاقل، ورؤية مسؤولة، وخطاب وطني يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. غير أن ما نشهده في هذه الأيام يثير القلق؛ إذ يتكاثر المتنطعون، ويعلو صخب الباحثين عن الشهرة والمناصب، حتى بات كل من امتلك منبراً—ولو كان واهياً—ينصّب نفسه وصياً على الوطن، ومتحدثاً باسمه، ومفسراً لمصالحه. هؤلاء لا يتحركون بدافع المسؤولية، بل بدافع الطموح الشخصي الضيق، فيبتكرون من أساليب الكذب والتضليل، ومن فنون النفاق السياسي، ما يظنون أنه يقربهم من مراكز القرار أو يعيدهم إلى واجهة المشهد. بعضهم ممن تقلدوا مناصب في السابق، وآخرون ينتظرون الفرصة، جميعهم يلتقون عند هدف واحد: إعادة إنتاج أنفسهم، ولو كان الثمن إرباك المشهد الوطني وتشويهه. يتبارى هؤلاء في افتعال القضايا، وركوب الموجات المختلفة؛ فتارة يتحدثون باسم “السردية الوطنية” ويفصلونها على مقاساتهم، وتارة يلوحون بورقة العداء لدول أو حركات بعينها، ليس بدافع قراءة استراتيجية حقيقية، بل كوسيلة لإثارة الانتباه واستقطاب التأييد. وفي أحيان أخرى، يرفعون شعارات براقة مثل “الأردن أولاً”، لكنهم في الممارسة يضعون مصالحهم أولاً وأخيراً. هذا الضجيج لا يمر دون ثمن. فحين يختلط الصوت المسؤول بالصوت الشعبوي، وحين تتعدد “المرجعيات الوهمية”، يتحول المشهد إلى حالة من التشويش العام. المواطن يصبح حائراً بين روايات متناقضة، والثقة بالمؤسسات تتآكل تدريجياً، فيما تتراجع القدرة على التمييز بين التحليل الرصين والدعاية المغرضة. إن أخطر ما في هذا السلوك أنه لا يكتفي بإرباك الرأي العام، بل يمتد أثره إلى بنية الدولة نفسها. فعندما تُطرح القضايا الوطنية الحساسة بأسلوب انفعالي أو مزايد، تُدفع السياسات العامة إلى زوايا ضيقة من ردود الفعل، بدل أن تُبنى على أسس استراتيجية هادئة ومدروسة. كما أن...
