لا صحة لاعتماد “بطاقة الأمان” بدلًا من “الذكية” في سوريا
نفى مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة حسن الأحمد، لعنب بلدي، ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول إعادة تفعيل “البطاقة الذكية” تحت مسمى جديد “بطاقة الأمان”، مؤكدًا أن هذا الخبر عار عن الصحة تمامًا.
وقال الأحمد، إن الصورة المتداولة بهذا الخصوص مفبركة ولا تمت لوزارة الاقتصاد والصناعة بأي صلة.
وشدد على أن هذا النوع من البطاقات قد أُلغي نهائيًا مع زوال النظام السابق، مشيرًا إلى أن التوجه الحالي للحكومة يقوم على ترسيخ اقتصاد السوق الحر وتعزيز التنافسية وتمكين القطاع الخاص.
وأضاف أن الهدف الانتقال إلى سياسات اقتصادية حديثة تقوم على الكفاءة والشفافية بدلًا من أنماط الدعم المقيدة.
وتداولت صفحات عبر مواقع التواصل أخبارًا عن إعادة تفعيل نظام البطاقة الذكية تحت مسمّى جديد هو “بطاقة الأمان”، ضمن خطة لإعادة تنظيم توزيع المواد الأساسية.
وبموجب النظام الجديد، سيتمكن المواطنون من الحصول على الخبز، الأرز، والسكر بأسعار مدعومة عبر البطاقة، مع اعتماد آلية توزيع محدثة، ما آثار تساؤلات من قبل مواطنين حول ماهية “الدعم” الذي يتحدثون عن آلية إعادة توزيعه بعد إلغائه.
كما يتضمن المشروع، وفق ما جرى تداوله، توسعة تدريجية، ليشمل في مراحل لاحقة البنزين والغاز، بهدف “ضبط الدعم” وتحسين كفاءة التوزيع.
وذكرت المعلومات (المنفية) أن هذا التوجه يأتي “في إطار إعادة هيكلة منظومة الدعم، وسط تحديات اقتصادية متزايدة، مع توقعات بتأثير مباشر على حياة المواطنين اليومية”.
ما “البطاقة الذكية”؟
بدأ أواخر عام 2019، بالتعاون بين وزارتي التجارة الداخلية وحماية المستهلك والنفط والثروة المعدنية في حكومة النظام السوري السابق، العمل على تجهيز البنية التحتية لمشروع “البطاقة الذكية” والتي تهدف إلى تأمين السلع والمواد الأساسية بالسعر الذي تحدده الوزارة في صالات المؤسسة السورية للتجارة.
واعتبرت وزارة التجارة الداخلية أن العمل وفق منظومة “البطاقة الذكية” سيحد من التلاعب بالأسعار والاحتكار، ويخلق “سعرًا توازنيًا” في السوق.
ورعت شركة “تكامل” مشروع “البطاقة الذكية”، والتي كانت تعود ملكيتها لمهند الدباغ، ابن خالة أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام السوري المخلوع، بشار الأسد، بحصة 30%، بينما يملك الحصة الكبرى فيها شقيق أسماء، فراس الأخرس.
وأطلقت الحكومة، آنذاك، نوعين من البطاقات، إحداها “بطاقة آلية” لبيع مادة البنزين لأصحاب السيارات الذين تنطبق عليهن الشروط المطلوبة، و”بطاقة عائلة” تتضمن بعض المواد الغذائية كالأرز والسكر والزيت وغيرها، بكميات محددة ومحدودة وبأسعار أقل من سعر السوق.
وأدّى التعامل مع “البطاقة الذكية” إلى خلق ثلاثة أسعار مختلفة في السوق السورية، سعر المواد للفئة “المدعومة” ضمن “البطاقة” وسعر المواد للفئة “غير مدعومة” ضمن “البطاقة” أيضًا، والسعر “الحر” أو ما يقال عنه “السوق السوداء” أو “الاقتصاد التحتي”.
وهذه ليست أسواقًا ممنوعة أو متهربة من الضرائب، إنما هي الأسواق التي تنشأ في حالة عدم قدرة الإنتاج الوطني والاستيراد على تغطية الطلب الداخلي، وبالتالي زيادة نسبة الطلب عن العرض.
وفي هذه الحالة تُباع البضائع والسلع بأسعار أعلى من أسعارها الحقيقية لمن هم على استعداد لدفع السعر المرتفع نظرًا لشح توفر المادة، وتُخرق بذلك القوانين الاقتصادية والمالية السائدة.
وأثار اعتماد البطاقة الذكية حينها جدلًا واسعًا لأن شركة “تكامل” التي أدارت العملية ونفذتها تحت غطاء المؤسسات الحكومية شكليًا، كانت مرتبطة برجال أعمال مقربين من عائلة الأسد، وبشكل خاص بعائلة أسماء الأسد.
وعلى الرغم من أن النظام السوري اعتبر مشروع البطاقة الذكية حينها حلًا لمعالجة المشكلات وإصلاحًا اقتصاديًا يهدف إلى ضبط الدعم الحكومي والحد من السوق السوداء وتقليل الهدر في توزيع الوقود والمواد التموينية ، فإن انتقادات ومشكلات كبيرة طالت هذا الحل.
ومن أبرز المشكلات التي واجهها النظام ولا ينساها السوريون بقاء الطوابير الطويلة ونقص المواد المدعومة وتعقيد الإجراءات والمساعدة في انتشار الفساد.





