... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
40093 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7383 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

كيرين مورفي الإيرلندي الباحث عن حياة مفقودة في الرسم

العالم
مجلة المجلة
2026/03/28 - 08:01 501 مشاهدة
كيرين مورفي الإيرلندي الباحث عن حياة مفقودة في الرسم layout Sat, 03/28/2026 - 08:01

حين اخترعت تقنية التصوير الفوتوغرافي أضطر الرسامون إلى تغيير طريقة وأسلوب تعاملهم مع الطبيعة. كان ذلك تحولا عظيما في تاريخ الرسم من شأنه الدفع في اتجاه الحداثة، لا لأن ذلك الفن صار منافسا بارعا بدقته في التقاط تفاصيل المشهد المرئي فحسب، بل أيضا بناء على إستجابة غامضة تحرر الرسم من خلالها من أعباء الخضوع للمشاهد المرئية بطريقة آلية والامتثال لشروطها المباشرة.

حين فتحت المدرسة الانطباعية في النصف الثاني من القرن التاسع العشر الباب على مهارات ومواهب تتمتع بها العين البشرية، كانت تلك بداية لإرساء قواعد جديدة لتفعيل العلاقة بين ما يرى بشكل مباشر من الأشياء باعتباره جزءا من الواقع المعيش وما لا يرى منها كونه الحقيقة التي هي مصدر إلهام بصري سيكون أشبه باللغز.

يعيدنا الفنان الإيرلندي كيرين مورفي (1978) في ثاني معارضه في قاعة "غريم" بلندن وهي قاعة هولندية الأصل، ويحمل عنوان "في غيبوبة جوفاء"، إلى السؤال الذي ظل صامدا وصادما في غموضه: ما الذي لا تراه عدسة الكاميرا وتراه العين بحيث تتفوق العين في سباق، سبق للفن الحديث أن تحرر من واجب المشاركة فيه؟ ذلك لأن الحداثة الفنية التي بدأت مع تجربة الرسام الفرنسي بول سيزان (1839ــ 1906) محت وبشكل متشدد مسؤولية الفنان عن الشكل الذي يظهر الواقع من خلاله في أعين الناس العاديين.

هناك حكاية شهيرة تروى عن بابلو بيكاسو حين رسم حبة قمح فحاولت دجاجة أن تلتقطها فقال له أحدهم "لم لا ترسم بهذا الأسلوب؟"، فقال له بيكاسو "ولكني لا أرسم للدجاج". تلك حكاية تلخص مغزى التحول إلى الحداثة الفنية.

في المسافة الملتبسة بين الوضوح والغموض
27 مارس , 2026
Region

لا يفكر هذا الفنان في ما يمكن أن تهبه الصورة بقدر ما يفكر في ما أخطأت في اصطياده، فيغذي عالمه بما لم يتمكن الآخرون من رؤيته

ولكن مورفي يعيدنا إلى المربع الأول. ذلك لأنه في رسومه يعود بطريقة معقدة إلى أصول فوتوغرافية. لا يفعل ذلك بأسلوب أندي وارهول الذي استنسخ الصور الفوتوغرافيه بتقنية الطباعة الحريرية ليكون ذلك مفتتحا لفن "البوب آرت" بنسخته الأميركية بل بطريقة لا تبهرنا إلا لأنها تعيدنا إلى التفكير في الصورة ذهنيا. لا يفكر هذا الفنان في ما يمكن أن تهبه الصورة بقدر ما يفكر في ما أخطأت في اصطياده، فيغذي عالمه بما لم يتمكن الآخرون من رؤيته.

عمل لمورفي

عن طريق النقص نصل إلى الاكتمال

عند النظر إلى لوحات كيرين مورفي، لا يحتاج المتلقي إلى استحضار ما أخفاه الرسام من المشهد الذي يبدو مستقرا في منطقة تقع بين التشخيص والتجريد. كل شيء يبدو مرئيا على الرغم من أن مورفي لم يشعر بالحاجة إلى كثير من الخطوط لكي يتأكد من أن الأشكال سترى مثلما يريد. وهو بذلك إنما يصل إلى هدفه في الاكتمال من طريق النقص الذي يحث المتلقي على استلهام خبرته البصرية متمتعا باقتراحات خياله المفتوحة على احتمالات لا نهائية.

يرسم مورفي بعد تأمل طويل في ما يمكن أن يبقى من الصورة لكي تكون قادرة على التأثير بمعزل عما تجسده. ولأنه في هذا المعرض بالذات ركز على الوجوه البشرية، سواء كانت مستلهمة من الحياة العادية أو من التماثيل التي رآها في المتاحف، فإنه سعى إلى أن يهبها الدرجة نفسها من الحياة، وهي درجة تتعادل فيها قوتا الحضور والغياب. فلا يبدو الكائن الحي أكثر حياة من التمثال. ذلك ما يشير إلى أن الفنان وهو يتأمل الصور التي سبقت عملية الرسم والتي ستكون أساسا لبناء لوحاته، لا يسعى إلى ترويض كائناته إلا من طريق دفعها إلى حافات التوتر، هناك حيث تتصادم الصور في ثقافة متحركة تكتسب من خلالها قوة الحذف طاقة خلق مريحة للبصر.

عمل لكيرين مورفي

تريحنا فكرة جمال يسعى إلى كماله من خلال النقص الذي تتعرض له الكائنات حين الرسم. ذلك يعفينا من السؤال عن حجم ما نحتاجه من الوضوح ومن الغموض. ولن تكون المسافة بينهما ضرورية لقياس درجة علاقتنا بما نرى، وهو بالنسبة لهذا الرسام ما نعيشه ونحن نرى لوحاته، ونشعر بلذة أن يفكر المرء في ما يرى بالقوة نفسها التي تدعونا فيها المرئيات إلى التفكير. تلك خلاصة جمالية يستدرجنا إليها مورفي مطمئنا إلى انها ستكون دليلنا للتعرف الى ما يخفيه. ليس ضروربا أن تكون تلك الخلاصة وسيلة للتعريف أو القبض على معنى محدد. في غيبوته الجوفاء يوحي الرسام الإيرلندي بكل ما في فقدان التوازن الناتج من التشبع البصري المفرط من آثار للتجربة العابرة. يحمل العديد من الأعمال حساسية سرد الرحلات، إلا أنها ليست سجلات خطية، بل تبدو كلقطات مشوشة توقفت على حافة الفهم. 

نسيان الصورة من أجل رؤية خفاياها

ولكن كيف يعالج كيرين مورفي العلاقة الحساسة والملتبسة بين مصادره الفنية التي هي عبارة عن صور فوتوغرافية وبين اللوحة باعتبارها صنيعا جماليا مستقلا وخالصا؟ أتوقع أن تقف مقاومة الصورة من خلال عدم الاستسلام لمغرياتها في مقدمة شروط الفنان للبدء في مغامرة استخراج الأبعاد الذهنية من الصورة التي يسعى إلى تحريرها من تبعيتها للعين المباشرة.  

ذلك هو الكمال الذي يستخرج من النقص ولو لم يكتشف الرسام تقنيته في خيانة الصورة كما نراها لما وصلنا إلى ذلك الكمال

لتبسيط الأمر، يمكن القول إن الفنان يستعين بالصورة لبلورة فكرته عن موضوعه. ما لا يمكن التأكد منه، يتعلق بدرجة استعانته بالصورة لكي يصل إلى النتائج التي ينفذها بالزيت على القماش. غير أن مسعى مورفي إلى نسيان الصورة، يذكر بما لا تميزه العين ومن ثم لا يمكن عدسة التصوير أن تلتقطه في أرقى مراحلها التقنية. هنالك شيء يذهب إلى النسيان مما نراه. ذلك الشيء الذي يمكن إحياؤه ذهنيا.

من أعمال مورفي

في وضوح رسوم مورفي الذي يعيننا الخيال للوصول إليه، محاولة لتفكيك حالة المتعة البصرية التي تحيط بالعين وهي تحتفي بما لا تراه بشكل مباشر بقدر ما تشعر به. ذلك هو الكمال الذي يستخرج من النقص ولو لم يكتشف الرسام تقنيته في خيانة الصورة كما نراها، لما وصلنا إلى ذلك الكمال. يلجأ مورفي إلى كشط الطلاء وإزالته عن السطح بعد رسم الصورة مما يذيب الوضوح المطلق للموضوع ويسمح للصورة بالتلاشي بعيدا من الإدراك المباشر.

يفكر كيرين مورفي في مصير كائناته التي يتعرض الجزء الأكبر منها للحذف، غير أن ذلك التفكير يقوده في الوقت نفسه إلى الظاهرة البصرية التي تقوي علاقة الرسم بما لا يرى وتعزز كفاءة الخيال الذي يكتشف الواقع في أعلى مراحل صفائه. الرسام هنا يخلص إلى مهمته التفكيكية في عصر ما بعد الحداثة، حيث تحل الفكرة محل الصورة، وإن كان الفعل في حالة الرسام الإيرلندي يضع الصورة في سياق مختلف.

إعادة تعريف المرئيات

يرسم كيرين مورفي بدقة. وحتى حين يحذف لا يمكن التغاضي عن دقته. ذلك لا يلغي رغبة المتلقي في البحث عن تفسير لما يرى. ربما يندفع المتلقي في اتجاه تلك الرغبة بتأثير من الرسام الذي يوحي من خلال رسومه أن رغبته في الرسم لا تقف عند حدود رسم وجوه لبشر أو تماثيل بعيون غالبا ما تكون مغلقة بل تتجاوزها إلى استكشاف تفاصيل حياة غير ملموسة، كأنه يحاول الزج بمتلقي أعماله في عالم الأحلام غير الواعية.

لوحة لمورفي

ما ينشده مورفي انما يكمن في إقناع المتلقي بالمشاركة في إعادة تعريف المرئيات بدءا من التساؤلات التي تتخلل عالمه الذي يبدو مليئا بالألغاز. بالنسبة إليه، فإن اللوحة لا تجيب بقدر ما تثير لدى متلقيها الرغبة في السؤال، ومن ثم اختراع الأجوبة المختلفة من تجربة المشاهدة. ولهذا يمكن اعتبار المشاهدة تجربة حياة قلقة. فما من شيء مؤكد في ظل غموض الموقف الذي يخلقه تخلي الرسام عن كائناته حين اكتفى بتقديمها باعتبارها واجهة لحياة سرية.

ما من شيء مؤكد في ظل غموض الموقف الذي يخلقه تخلي الرسام عن كائناته حين اكتفى بتقديمها باعتبارها واجهة لحياة سرية

ينفرد مورفي بميزة ينفر منها بعض الرسامين، فهو يجد في التلميح إلى شيء مفقود أو مخفي أو لم يظهر بعد على سطوح لوحاته، ضالة جمالية تنجيه من مواجهة النتائج غير المؤكدة لثنائية الغموض والوضوح التي هي القاعدة التي يبني عليها عالمه. يضع الرسام هنا المشاهد في واقع، يشعر فيه أنه يشترك في خلق عالم يظل قيد التشكل.

28 مارس , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤