قيمة الإنسان في الإبداع
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لا يستطيع الإنسان في هذه الحياة أن يكتشف كل شيء، وأن يتجاوب مع كل متغيرات الحياة، التي أصبحت اليوم، ووفق ما يحدث من تطور شامل في كل شيء، تعيش الغموض والتعقيد في بعض جوانبها، وهذا أمر واقع وحقيقي، وليس مطلوبًا من أحد أن يصل إلى مرحلة كهذه، فالبشر بمختلف أفكارهم وهواياتهم وطرق تعاملهم مع الحياة والسير فيها لديهم الفكر والإبداع، وكل إنسان حسب توجهه، محاولة التحرك في اتجاهات متعددة ومختلفة لن تكون مجدية، ولن تحقق القيمة الإبداعية التي ينتظرها الإنسان، وبالتالي من الصعب أن نكوّن الصورة العامة لمسألة الإبداع بكل تفاصيله، دون أن يكون في هذه الحياة التقسيمات المتنوعة التي تجذب الناس، وتسعى إلى إيجاد فرصة للإبداع من خلالها، وفي هذا العالم الكبير يحدث هذا الأمر، وفي كل مكان من هذا العالم يوجد المبدعون الذين تركوا لهم بصمة في هذه الحياة، ويعيش بيننا في هذا العالم من يسيرون على طريق الإبداع، ولن يتوقف إبداع الإنسان في أي مكان من هذا العالم، ربما المزعج اليوم ظهور بعض الظواهر التي تقتل قيمة الإبداع بسبب الألقاب التي من السهل الحصول عليها، منذ سنوات قليلة مضت أصبح كثير من الناس يبحثون فقط عن الألقاب والمكانة الاجتماعية من أقصر الطرق، دون أن يكون للعلم والتعلم دور في ذلك، ودون أن تكون هناك أبحاث علمية تستفيد منها البشرية، اليوم الوصول إلى شهادة (أكاديمية) مرموقة لم يعد شيئًا صعبًا، بالرغم من الضوابط الموضوعة في كثير من الدول، والتي تؤمن وبشكل دقيق بالبحث العلمي، وكل التفاصيل المصاحبة في تقديمه، إلا أن المسألة ما زالت تدور في فلك التزوير والمظاهر الاجتماعية المزيفة، والبحث عن السمعة دون النظر إلى القيمة الحقيقية من منح تلك الشهادة. المجتمعات المتطورة بطبيعة الحال تنهض بالعلم، وتقاس بقيمة الأبحاث المقدمة، والتي تجد لها طريقًا لتطبيقها وتنفيذها على مستوى المجتمع، وليس بعدد الشهادات الخاوية من أي نتائج بحثية مفيدة، لست ضد أن يفخر كل إنسان بإنجازاته الخاصة، بل إن هذا أمر إيجابي يجعل المجتمعات تعيش في حالة تنافسية علمية رائعة، لكن ضد البحث عن النجاح من أقصر الطرق، أو من خلال طرق ملتوية لا تخدم القيمة الحقيقية للعالم. اليوم في كثير من المجتمعات في العالم، وعلى وجه الخصوص المجتمعات العربية، نلاحظ من يدفع من أجل أن يحصل على شهادات علمية قيمة، دون أن يصاحبها أي نتائج تثري العلم والمتعلمين، هناك مؤخرًا ممن ذاع صيتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي يلجؤون إلى مثل هذه السبل فقط من أجل أن يكمل المظهر العام لشخصيته عند جمهوره ومتابعيه، فمنذ بضعة أيام إحدى مشهورات تلك المواقع أعلنت عن حصولها على شهادة علمية مرموقة، ولم تشرح كثيرًا عن مضمون تلك الشهادة ولا نوع البحث الذي طرح للحصول على تلك الشهادة، ثم بعد كم يوم تعلن عن تعيينها محاضرة في جامعة غير معترف بها، وهي تعلم بذلك، لكن المظاهر والقيمة الاجتماعية في المجتمع من أقصر الطرق تفرض عليها فعل ذلك، الأمر فعلًا مزعج، وقد تصبح العملية في المستقبل أسهل بكثير بمجرد تقديم المبالغ المطلوبة، وتصبح الشهادات على حيطان منصات التواصل الاجتماعي كقيمة للمشاهير. هم والكثير منا يدرك جيدًا أن الشهادة العلمية لا تصنع الإنسان بقدر ما يصنعه إنجازه الحقيقي، وهذه هي القيمة الحقيقية للإنسان والمجتمع، وبالتالي فإن تحول هذه القيمة إلى هاجس اجتماعي، دون أن نؤسس لها الطريق الحقيقي الذي يحمل في نهايته بحوثًا وتجارب ونتائج واضحة تنعكس على الإنسان والمجتمعات، ستترك نتائجها السلبية على المجتمع، وقد يتوقف المبدعون عن العمل، فالمساواة في شأن كهذا، ولو من باب التقدير، ظالمة ومحبطة، وقد تفقد تلك الألقاب العلمية قيمتها مع الوقت في المجتمع، لهذا نريد أن نبحث في كيفية الحد من هذه الظاهرة التي أصبحت في تزايد مستمر، وطالما بعض مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي اتجهوا إلى هذا الطريق، فالخطر أصبح حقيقيًا عندما تصبح هذه الظاهرة واقعًا يقتل الإبداع وقيمته في المجتمعات.





