تتجه “مجموعة مواني دبي العالمية” المستثمرة لمرفأ طرطوس إلى تعزيز القدرات التشغيلية للمرفأ، مع تسليم ثلاث رافعات متنقلة جديدة من المتوقع أن ترفع الطاقة الاستيعابية لمناولة الشحن في الميناء بنحو 40%.
وسيشمل البرنامج الاستثماري خلال السنوات المقبلة، بحسب ما ذكره موقع “الإمارات اليوم” في 18 من آب الحالي، أعمال تجريف لتعميق مياه البحر، بما يسمح باستيعاب سفن أكبر حجمًا، إلى جانب تجديد جدران الأرصفة، وتركيب تجهيزات إضافية لمناولة الشحن، واستخدام التقنيات الرقمية، إلى جانب التطوير المستمر لمهارات الموظفين المحليين.
وقال الرئيس التنفيذي لـ”مجموعة مواني دبي العالمية” في طرطوس، فهد البنا، إن هذه المرحلة تمثل أكثر من مجرد تسليم تجهيزات جديدة، فهي تعكس التزام المجموعة طويل الأمد بدعم تعافي الاقتصاد السوري، من خلال إعادة بناء البنية التحتية التجارية.
وأضاف أن الميناء المتطور يسهم في خفض تكاليف إنجاز الأعمال، وجذب الاستثمارات، وتوفير وظائف تتطلب مهارات مهنية.
من جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي لمصر وبلاد الشام في “مجموعة مواني دبي العالمية”، محمد شهاب، إن ميناء طرطوس يمثل بوابة استراتيجية تربط سوريا بالأسواق المجاورة، بما فيها العراق والأردن ولبنان وتركيا، وتدعم التجارة عبر شرق البحر الأبيض المتوسط والخليج وأوروبا وشمال إفريقيا.
وأضاف أن الاستثمار في ميناء طرطوس يهدف إلى زيادة الكفاءة وتقليل اختناقات سلاسل التوريد وتعزيز الربط التجاري بما يوفر للشركات وصولًا أكثر موثوقية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، ويدعم النمو والتنافسية في مجالات التصنيع والزراعة والتجارة.
وتشمل المرحلة التالية من برنامج التحديث، تركيب تجهيزات إضافية لمناولة الشحن، بينها رافعات شوكية ورافعات تخزين، في وقت لاحق من العام الحالي، على أن تتبعها تسع رافعات متنقلة إضافية للأحمال الخفيفة خلال عام 2027 وأوائل عام 2028.
ومن المقرر أيضًا تسلم رافعة رصيف جديدة في عام 2028، فيما ستبدأ المجموعة قريبًا أعمال تجريف لتعميق الميناء، بالتزامن مع توقعات بإتمام تحديث جدران الأرصفة بحلول نهاية عام 2027.
رفع كفاءة المناولة في مرفأ طرطوس
وفي هذا السياق، قال مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، لعنب بلدي، إن دخول الرافعات المتنقلة الحديثة إلى الخدمة من طراز “KONECRANES MHC ESP.7B” يمثل خطوة مهمة في عملية تحديث وتطوير منظومة العمل في مرفأ طرطوس، لأنها تضيف إلى المرفأ معدات حديثة قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع بكفاءة وسرعة أكبر.
وأوضح علوش أن الرافعات الجديدة ستنعكس مباشرة على عمليات المناولة، من خلال تسريع تحميل وتفريغ السفن، وتقليل فترات الانتظار، وتحسين انسيابية حركة البضائع داخل المرفأ، إضافة إلى تعزيز قدرته على التعامل مع الحاويات والشحنات السائبة والبضائع غير المجزأة، ما يوفر مرونة أكبر في التعامل مع طبيعة الشحنات المختلفة.
وأضاف علوش أن أهمية الرافعات لا تقتصر على زيادة عدد المعدات، وإنما تمتد إلى رفع كفاءة المنظومة التشغيلية ككل، إذ إن تسريع عمليات المناولة وانتظامها يسهمان في تقليل مدة بقاء السفن في المرفأ، وتحسين الاستفادة من الأرصفة والساحات والمرافق اللوجستية.
وهذا من شأنه أن يعزز تنافسية مرفأ طرطوس وقدرته على مواكبة النمو المتوقع في حركة التجارة والنقل البحري، وأن يجعله أكثر جاهزية للمرحلة المقبلة من التعافي الاقتصادي وزيادة حركة الاستيراد والتصدير والترانزيت، بحسب علوش.
وأشار علوش إلى أن الزيادة المتوقعة في الطاقة الاستيعابية تعزز قدرة المرفأ على استقبال ومناولة أحجام أكبر من البضائع خلال الفترة الزمنية نفسها.
كما أن هذه الزيادة، بحسب علوش، ستمنح المرفأ قدرة أكبر على التعامل مع حركة السفن، خصوصًا مع تنامي النشاط التجاري وحركة الاستيراد والتصدير، وستساعد في تخفيف الضغط على المعدات الموجودة ورفع مرونة العمليات التشغيلية.
وأشار إلى أن زيادة الطاقة التشغيلية ستترافق مع تقليل زمن المناولة وفترات انتظار السفن، ما ينعكس على زمن وتكلفة حركة البضائع، باعتبار أن جزءًا من الكلفة اللوجستية يرتبط بالوقت الذي تقضيه السفن والبضائع في المرفأ، إضافة إلى تكاليف الانتظار والمناولة والنقل.
وبيّن أن تسريع عمليات التحميل والتفريغ يتيح انتقال البضائع بشكل أسرع إلى وجهتها النهائية، سواء للسوق المحلية أو التصدير أو الترانزيت.
كما أن تقليل زمن المناولة، وفقًا لعلوش، يسهم في تحسين عمل الناقلات والشاحنات، ويتيح لها إنجاز عدد أكبر من الرحلات خلال الفترة الزمنية نفسها، وهو ما ينعكس إيجابًا على كفاءة سلسلة النقل بأكملها.
ويرى علوش أن أهمية هذه الرافعات تتجاوز الجانب الفني المباشر، فهي جزء من عملية تطوير متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة مرفأ طرطوس، وزيادة قدرته على استيعاب حركة التجارة، وتقليل زمن وكلفة الخدمات اللوجستية، ودعم حركة الاستيراد والتصدير والترانزيت، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة من التعافي الاقتصادي في سوريا.
“مواني دبي” تستثمر مرفأ طرطوس
أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في 15 من أيار 2025، توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “مواني دبي العالمية” (دي بي ورلد) بقيمة 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس ومناطق لوجستية في سوريا.
وجاءت المذكرة بهدف تعزيز البنية التحتية للمواني واللوجستيات في سوريا، وتتضمن استثمارًا شاملًا في تطوير وإدارة وتشغيل محطة متعددة الأغراض في ميناء طرطوس، بما يسهم في رفع كفاءة الميناء وزيادة طاقته التشغيلية، ويعزز من دوره كمركز محوري لحركة التجارة الإقليمية والدولية.
ما شركة “مواني دبي”
شركة “مواني دبي العالمية” هي واحدة من أكبر مشغلي المواني في العالم، وهي شركة متفرّعة عن شركة دبي العالمية “الذراع الاستثمارية الدولية لحكومة دبي”.
تأسست الشركة رسميًا في العام 1999، وهي متخصصة في مجال المواصلات البحرية والبرية والجوية والخدمات اللوجستية المتعلقة بهذه القطاعات، ويعمل بها 97 ألف موظف حول العالم.
تمتلك “مواني دبي العالمية” 78 محطة بحرية وداخلية عاملة تدعمها أكثر من 50 شركة ذات صلة في 40 دولة عبر ست قارات.




