لم تعد خسارة طرابزون سبور على أرضه أمام فيرنسفاروش المجري ضمن ذهاب الدور التمهديد لمسابقة الدوري الأوروبي، مجرد تعثر في النتيجة، بل أظهرت أزمة أعمق قد تهدد طموح "الفرعون" المصري محمد صلاح الأوروبي، إذ بدا الفريق غير قادر على تقديم منظومة فعالة تساند نجمه الأبرز، بل جعلته يتحمل مهمات تفوق المطلوب.
الهزيمة بهدف وحيد لا تبدو مستحيلة التعويض، لكن المشكلة الأبرز تكمن في شكل أداء الفريق، فقد ظهرت مساحات واضحة بين الخطوط في الدفاع، وبدا طرابزون محدود الأفكار هجومياً، مع اعتماد كامل على اللعب عبر الأجنحة وإرسال العرضيات.
وفي المقابل، افتقر الفريق إلى التنوع في بناء الهجمات من العمق، ولم يبرز لاعب آخر يمكنه تحمل مسؤولية الخط الأمامي وصناعة الخطورة عندما تصل الكرة للثلث الأخير.
محمد صلاح ومهمة جديدة في طرابزون
هذا يوضح الأزمة التي يواجهها صلاح بشكل جلي، فهو لم يكتفِ بالتحرك في المناطق الهجومية، بل اضطر الى التراجع لتسلم الكرة والمساهمة في بناء الهجمات، ثم العودة الى الثلث الأخير لصناعة الفرص وإنهائها.
ونجح النجم المصري في صناعة أربع فرص خلال المباراة، إلى جانب فرصة محققة للتسجيل، لكن المشكلة الأكبر كانت في غياب المنظومة القادرة على استثمار جهوده.

وهنا، يتحول الاعتماد على النجم من ميزة إلى أزمة، إذ يدخل صلاح في دور "اللاعب المنقذ"، مما يحول الفريق تدريجاً إلى كيان ينتظر الحلول الفردية بدلاً من الحلول الجماعية.
هذا الدور يستنزف الفرعون المصري بدنياً، إذ إن النزول المتكرر للمناطق المخفوضة ثم الجري الى الثلث الأخير يقلل من تأثيره كلما طالت مدة المباراة، وخصوصاً في الشوط الثاني.
مشكلة طرابزون رغم ضم صلاح
المشكلة ليست في قدرة صلاح على صناعة الفارق، بل في أن طرابزون يجعله يتحمل أكثر مما ينبغي.
الآن، بات الفريق مطالباً بالتعويض في بودابست، وهي مهمة ستزداد صعوبة إذا استمر بالجمود التكتيكي نفسه، فالفوز يتطلب تغيير الأسلوب لبناء خطورة حقيقية.
المشكلة ليست في أن صلاح لم يبذل قصارى جهده، بل في أن طرابزون يطلب منه القيام بكل شيء، وإذا لم يتحول الفريق من انتظار الحل الفردي إلى بناء منظومة داعمة، فقد يصبح اللاعب الذي يقود طموحاته الأوروبية هو الأكثر استنزافاً.



