كيف تنظر إسرائيل إلى مشروع الربط الإقليمي الذي تقوده تركيا؟

ترك برس
في ظل تصاعد التنافس على ممرات التجارة الإقليمية، تراقب إسرائيل تحركات تركيا لإطلاق مشاريع ربط لوجستي بديلة، باعتبارها تحديا محتملا لمشاريعها الإستراتيجية في المنطقة. ويعكس هذا التفاعل حالة من الحذر والترقب، في وقت تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية في رسم ملامح النظام الإقليمي الجديد.
وأفاد تحليل كتبه المقدم احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي عميت ياغور، ونشرته صحيفة “معاريف”، بأن التركيز الإعلامي والسياسي على إيران ولبنان يخفي خلفه معركة أكثر عمقا تدور حول مشاريع البنية التحتية في المنطقة، خاصة في الأردن والسعودية، والتي تعد محورا لإعادة تشكيل النظام الإقليمي.
وأشار التحليل إلى أن توقيع اتفاقية "سكك حديد العقبة" في 15 نيسان/أبريل الجاري بين الإمارات والأردن، بحضور نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس الوزراء الأردني، يمثل تطورا لافتا، إذ يشمل المشروع إنشاء شبكة بطول نحو 360 كيلومتراً باستثمارات تُقدّر بـ2.3 مليار دولار، بهدف ربط مناطق تعدين الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي في العقبة خلال نحو خمس سنوات، بحسب تقرير لـ "عربي 21".
ولفت إلى أن هذا المشروع يأتي بعد توقيع اتفاقية امتياز لمدة 30 عاماً في شباط/فبراير 2026 بين مجموعة موانئ أبوظبي وشركة تطوير العقبة لإدارة وتشغيل ميناء العقبة، حيث ستحصل الإمارات على حصة 70%، باستثمار يبلغ 38.4 مليون يورو.
كما أشار إلى اتفاقية أخرى وقعت في 25 كانون الثاني/يناير لتطوير "مرسى زايد"، وهو مجمع سياحي وتجاري على الساحل الأردني يمتد على مساحة 3.2 مليون متر مربع، إضافة إلى استحواذ شركة إماراتية على حقوق تشغيل أحد المراكز الجمركية في عمّان.
وبحسب التحليل، فإن هذا التوسع في البنية التحتية الإماراتية يعد جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز موقع المنطقة في مرحلة ما بعد الحرب، من خلال إنشاء ممر بري يربط شرق آسيا بأوروبا عبر مشروع IMEC، الذي يمر عبر الهند والإمارات والسعودية والأردن والاحتلال الإسرائيلي.
ممرات بديلة وتنافس استراتيجي
وأوضح أن هذا المشروع من شأنه تقليص زمن النقل البحري وتجاوز المضائق الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، عبر إنشاء شبكة لوجستية تربط الخليج بالأردن والاحتلال الإسرائيلي، مروراً بمعابر برية وموانئ مثل حيفا وربما إيلات.
وفي المقابل، أشار التحليل إلى تحركات تقودها تركيا لإحياء مشروع سكة حديد الحجاز التاريخي، عبر اتفاقات تعاون مع الأردن وسوريا، تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي يربط إسطنبول بمكة والمدينة المنورة، مروراً بموانئ البحر المتوسط والعقبة.
وبيّن أن تركيا تسعى من خلال هذا المشروع إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها تقديم بديل لمشروع IMEC الذي قد يتجاوزها جغرافياً، وتعزيز نفوذها في سوريا عبر الاستثمار في إعادة تأهيل خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى إحياء رؤية تاريخية تعود إلى العهد العثماني.
كما أشار إلى وجود تنسيق تقني متقدم مع السعودية لربط شبكات السكك الحديدية، في إطار مشروع أوسع يربط الخليج بأوروبا عبر تركيا.
وخلص التحليل إلى أن ما يجري من مشاريع بنية تحتية يعكس صراعاً حقيقياً على شكل النظام الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أن هذا التنافس لا يقل أهمية عن الصراعات العسكرية التي تتصدر العناوين.
وأضاف أن التقارير المتعلقة بتوسع الاستثمارات الإماراتية في الأردن، خصوصاً في مجالي السكك الحديدية والموانئ، تتماشى مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وتُعد خطوة أولى نحو تنفيذ رؤية الممر الاقتصادي الجديد في المنطقة.
تمثل مشاريع الربط الإقليمي التي تسعى تركيا إلى تطويرها مع كل من العراق والأردن وسوريا والسعودية جزءا من رؤية أوسع لتعزيز موقعها كممر رئيسي يربط الخليج بأوروبا عبر شبكة سكك حديدية وبنية تحتية متكاملة.
وتقوم هذه المشاريع على تحديث خطوط نقل تاريخية مثل سكة حديد الحجاز، وربطها بمشاريع حديثة أبرزها “طريق التنمية” مع العراق، إلى جانب خطط لربط الشبكات مع السعودية عبر الأردن وسوريا.
ويعكس هذا التوجه بعدا جيوسياسيا متصاعدا، إذ تسعى أنقرة إلى تعزيز نفوذها في ممرات التجارة العالمية ومنافسة مشاريع إقليمية ودولية بديلة، في ظل تزايد أهمية البنية التحتية كأداة نفوذ إستراتيجي.



