وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مخالفات إسرائيلية لميثاق الأمم المتحدة، خلال عمل قواتها وعمليات الاستهداف التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وجاء تقرير الشبكة على خلفية عملية الاستهداف التي نفذتها مسيرة إسرائيلية لسيارة على طريق بيت جن بريف دمشق، السبت 22 من آب، وأسفرت عن إصابة الشخص الذي بداخلها.
كما استند التقرير للضربات الإسرائيلية لمطار أبو الظهور، في 17 من آب، مشيرًا إلى إقرار مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بمسؤولية قواته عن الضربات، وربطها بادعاءات تتعلق باحتمال نشر قوات تركية في الموقع.
وأوضحت الشبكة أن الادعاءات الإسرائيلية، في حد ذاتها، لا تشكل أساسًا قانونيًا لاستخدام القوة داخل أراضي دولة أخرى.
مخالفة للميثاق الأممي
قالت “الشبكة السورية” إن المادة “2/4” من ميثاق الأمم المتحدة، تحظر التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
وأضافت الشبكة أن المعلومات التي راجعتها في المصادر العلنية حتى تاريخ إصدار التقرير، لم تتوفر على معلومات تفيد بوجود موافقة سورية أو تفويض من مجلس الأمن، أو إخطار إسرائيلي معلن إلى المجلس بموجب المادة “51” من الميثاق يتعلق بالوقائع المذكورة.
وأوضحت بناء على المعطيات السابقة، أن هذه العمليات لا تتسق مع الحظر المنصوص عليه في الميثاق، ما لم تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي أساسًا قانونيًا محددًا ومقنعًا.
وبيّنت الشبكة أن تقييم كيفية تنفيذ الهجمات، يفترض مراعاة قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الطابع العرفي، ولا سيما القواعد المتعلقة بمبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية والتناسب، واتخاذ الاحتياطات الممكنة في الهجوم.
وأكدت أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، يتوجب أن تلتزم بهذه القواعد باعتبارها من قواعد القانون الدولي العرفي، وإن لم تكن طرفًا في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.
وشددت الشبكة على أن إثبات أن الشخص المستهدف في بيت جن كان مدنيًا لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية، وأن الهجوم وُجه إليه عمدًا على هذا الأساس، قد يثير ارتكاب جريمة حرب تستلزم إجراء تحقيق مستقل ومحايد، مع حفظ الأدلة وضمان الجبر عند ثبوت المسؤولية.
مجموعة من المطالب
طالبت “الشبكة السورية” عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن، عملًا بالمادتين “34” و”35″ من الميثاق، للنظر في هذه العمليات، وإصدار قرار يطالب بوقفها ويؤكد احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
كما دعت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا و الآلية الدولية المحايدة والمستقلة والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا إلى رصد هذه الوقائع والتحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة، كل حسب اختصاصه.
وطالبت الشبكة الدول الأعضاء استخدام الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة لمنع التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك مطالبة قوات الاحتلال الإسرائيلي بالالتزام بأحكام القانون الدولي في تعاملها مع الأراضي السورية.
ودعت إلى التزام الدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة بإجراء التقييم الذي تقتضيه المادتان “6” و”7″ قبل الترخيص بأي نقل للأسلحة التي قد تُستخدم في مثل هذه العمليات.
وعلى مستوى الدول العربية أكدت الشبكة، على ضرورة عقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية للنظر في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وإصدار موقف عربي موحد يدين هذه العمليات ويطالب بوقفها، ويؤكد دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
كما طالبت تنسيق تحرك دبلوماسي عربي جماعي في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، بما يشمل تفعيل دور الدول العربية الأعضاء في هذه الهيئات، ودعم المبادرات السورية أمام المنابر الدولية، وتفعيل آليات جامعة الدول العربية المعنية بحماية سيادة الدول الأعضاء، وتوفير الدعم السياسي والقانوني للجهود السورية في المسارين الأممي والقضائي.
ودعت الشبكة السلطات السورية إلى حفظ الأدلة وتوثيق الوقائع ضمن ملفات قانونية، وإيداع مذكرات احتجاج رسمية لدى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، والنظر في الخيارات القانونية المتعلقة باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، مع مراعاة الآثار الزمنية والقانونية المترتبة على كل خيار.
وطالبت قوات الاحتلال الإسرائيلي وقف الانتهاكات داخل الأراضي السورية، وإعلان نتائج التحقيق التي أثبتت أنَّ المواطن السوري المستهدف كان ينوي القيام بعملية ضد قواتها.
استهدافان إسرائيليان خلال أيام
نفذ الجيش الإسرائيلي عمليتان عسكريتان داخل الأراضي السوري خلال الأيام الأخيرة الماضية، عدا عن الانتهاكات اليومية التي ينفذها في الجنوب السوري.
وشنت الطائرات الإسرائيلية عدد من الضربات الجوية على مطار أبو الظهور، في 17 من آب الحالي، متذرعة بأن أنقرة كانت تنوي إقامة قاعدة عسكرية في المنطقة.
كما استهدفت مسيرة إسرائيلية، شخصًا يقود سيارة على طريق بيت جن بريف دمشق، السبت 22 آب، مما أدى إلى إصابته.
وتتوغل القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري، منذ 8 من كانون الأول 2024، وترفض الانسحاب من المنطقة، رغم مطالبة دمشق بضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي، في ظل تأكيدها عدم تشكيل أي خطر على أمن إسرائيل.



