كيف تفشل المشاريع؟
•كيف تفشل المشاريع؟ الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم ليس من الصعب أن تجد مشروعًا بدأ بحماس كبير وانتهى إلى لا شيء.
•عندها يتبادر إلى الذهن سؤال بسيط: كيف حدث ذلك؟ عندما تنظر إلى التفاصيل، تكتشف أن المشروع لم يكن ينقصه شيء.
•لجان متخصصة، واجتماعات متتالية، وعروض تقديمية متقنة، ومحاضر جلسات، وتوصيات، ورسائل بريد إلكتروني لا تنتهي، وقوائم متابعة، وتقارير دورية توحي بأن العمل يسير بأعلى درجات الاحتراف.
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفكيف تفشل المشاريع؟
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
ليس من الصعب أن تجد مشروعًا بدأ بحماس كبير وانتهى إلى لا شيء. عندها يتبادر إلى الذهن سؤال بسيط: كيف حدث ذلك؟
عندما تنظر إلى التفاصيل، تكتشف أن المشروع لم يكن ينقصه شيء. لجان متخصصة، واجتماعات متتالية، وعروض تقديمية متقنة، ومحاضر جلسات، وتوصيات، ورسائل بريد إلكتروني لا تنتهي، وقوائم متابعة، وتقارير دورية توحي بأن العمل يسير بأعلى درجات الاحتراف.
كان كل شيء حاضرًا… إلا التنفيذ.
وهنا تكمن إحدى أكثر المشكلات شيوعًا في كثير من المؤسسات. فبعضها يقع في حب مظاهر العمل أكثر من العمل نفسه. ينجذب إلى الاجتماع لأنه يمنح الجميع شعورًا بأن هناك حركة، ويعشق العرض التقديمي لأنه يبدو أنيقًا ومنظمًا، ويُكثر من تشكيل اللجان حتى تتوزع المسؤولية بين الجميع، فلا يبقى أحد مسؤولًا عنها فعليًا.
لكن الواقع لا يحاسب المؤسسات على عدد اجتماعاتها، ولا يقيس نجاحها بعدد التقارير التي أعدتها، ولا بعدد النسخ النهائية للعروض التقديمية.
النتائج وحدها هي التي تتحدث.
هناك فرق كبير بين إدارة المشروع وإغراقه في الإجراءات.
كل قرار يتأخر يستنزف جزءًا من عمر المشروع. وكل موافقة إضافية تؤجل التنفيذ تقتل جزءًا من الحماس. ومع مرور الوقت، يتحول الفريق من فريق يصنع الإنجاز إلى فريق يجيد النقاش، حتى يصبح الحديث عن المشروع أكبر من المشروع نفسه.
وعندها لا يأتي الفشل صاخبًا، بل يصل بهدوء، مرتديًا ثوب النظام، محاطًا بمحاضر الاجتماعات، ومستندًا إلى عشرات التوصيات التي لم تتحول يومًا إلى أفعال.
التخطيط ضرورة لا غنى عنها، لكنه ليس غاية بحد ذاته. فخطة لا تجد من ينفذها ليست سوى وثيقة جميلة، واجتماع لا ينتهي بقرار واضح ليس أكثر من استنزاف للوقت، ولجنة لا تمتلك صلاحيات حقيقية قد تتحول إلى مكان أنيق تُدفن فيه الأفكار بدل أن تنطلق منه.
ولعل أخطر عبارة يمكن أن تتردد داخل أي مشروع هي: “لنؤجل النقاش إلى الاجتماع القادم.”
ففي كثير من الأحيان، لا يولد الاجتماع القادم قرارًا، بل يولد اجتماعًا آخر، ثم لجنة جديدة، ثم مراجعة إضافية، ثم نسخة محدثة من العرض، قبل أن نكتشف أن المنافس سبق الجميع، ونفذ الفكرة بينما ما زلنا نناقش تفاصيل تنفيذها.
المؤسسات الناجحة ليست الأكثر حديثًا عن الإنجاز، بل الأكثر قدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. تعرف متى تتوقف عن النقاش، ومتى تمنح الصلاحية، ومتى تبدأ التنفيذ، وتدرك أن المسؤولية الواضحة أسرع من المسؤولية الموزعة، وأن القرار الذي يُنفذ اليوم خير من القرار المثالي الذي لا يأتي أبدًا.
فالمشروعات لا تنهار عادة بسبب نقص الأفكار، ولا بسبب ضعف الكفاءات، بل بسبب فجوة صغيرة تبدأ بالتردد، ثم تتسع بالتأجيل، حتى تتحول إلى ثقافة مؤسسية تستبدل الإنجاز بالنقاش، والفعل بالإجراء، والتنفيذ بالانتظار.
وفي نهاية المطاف، لا يفشل المشروع لأن الناس تحدثوا كثيرًا، بل لأنه جاء يوم أصبح فيه الكلام بديلاً عن العمل، والاجتماعات بديلاً عن القرار، والانشغال بديلاً عن الإنجاز.
هذا المحتوى كيف تفشل المشاريع؟ ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


