وفي الأيام الأخيرة، أمطرت الطائرات الحربية الأميركية السواحل الإيرانية بالقصف. وفي 19 مارس/آذار، قال الجنرال دان كين، وهو أرفع مسؤول عسكري أميركي، إن الطائرات المقاتلة ألقت قنابل زنة خمسة آلاف رطل لاختراق طبقات من الصخور والخرسانة وتدمير المخابئ تحت الأرض التي تخزن فيها الصواريخ المضادة للسفن. كما دفعت الولايات المتحدة بمروحيات وطائرات هجومية تحلق على ارتفاع منخفض، مثل "A-10 Warthog"، وهي في الأصل مدفع رشاش طائر، لتمشيط الزوارق الإيرانية السريعة بالنيران. وتقول القوات الأميركية إنها ألحقت أضرارا بأكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية أو أغرقتها، إلى جانب 44 سفينة مخصصة لزرع الألغام. ويقول برايان كلارك من معهد هدسون، وهو مركز أبحاث في واشنطن إن "الولايات المتحدة تقصف الآن كل كهف ومبنى ومرأب قد تُخبأ فيها هذه المنظومات التسليحية"، ويضيف: "لكن من الصعب حقا القضاء على كل التهديدات المحتملة".
وثمة فكرة يتزايد تداولها تقوم على نشر قوات خاصة أو وحدات من مشاة البحرية في الجزر القريبة لرصد الأهداف المتمركزة في تضاريس وعرة وتدميرها. وتشير تقارير إلى أن المسؤولين العسكريين يدرسون الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي المحطة الرئيسة لتصدير النفط الإيراني، أو على ثلاث جزر تسيطر عليها إيران وتطالب بها دولة الإمارات، وتقع داخل المضيق مباشرة. وإلى جانب البحث عن مصادر التهديد، تستطيع هذه القوات إقامة دفاعات جوية قصيرة المدى للمساعدة في حماية الملاحة، كما يلفت مارك كانسيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
لكن نشر قوات على الأرض ينطوي على مخاطر جسيمة، فهذه القوات ستكون في مرمى المدفعية والمسيرات الإيرانية، وستحتاج كذلك إلى إمدادات متواصلة، بما يعني تعريض مزيد من الطائرات والسفن للخطر. ثم إن وجودها قد لا يحقق إلا فائدة محدودة. فمسيرات شاهد 136 الإيرانية قادرة على الطيران لمسافة تتجاوز 1500 كيلومتر، بما يتيح لها إصابة أي هدف في المضيق أو الخليج انطلاقا من معظم أنحاء إيران تقريبا.

أما إزالة الألغام، فهي مهمة لا تقل خطورة. وتتضارب التقارير بشأن ما إذا كانت إيران قد نشرت بالفعل ألغاما، لكن شركات الشحن لا تميل، بطبيعة الحال، إلى المجازفة. وقبل اندلاع الحرب، كانت التقديرات تشير إلى أن إيران خزنت نحو 6000 لغم من أنواع مختلفة. وتشمل هذه ألغاما مربوطة تظل كامنة تحت سطح الماء مباشرة، وتنفجر عند اصطدام سفينة بها، فضلا عن أنواع أكثر تطورا تستقر في قاع البحر وتتفجر بفعل البصمة المغناطيسية أو الصوتية للسفينة. ورغم أن الولايات المتحدة أغرقت عددا كبيرا من الزوارق الإيرانية المخصصة لزرع الألغام، فإن بمقدرة إيران استخدام السفن التجارية أو قوارب الصيد لهذا الغرض. ويقول الأميرال المتقاعد جيمس فوغو إن "أي سفينة يمكن أن تتحول إلى أداة لزرع الألغام".








