كيف صعدت باكستان إلى مصاف القوى المتوسطة؟
•نشر هذا المقال بالإنجليزية في مجلة نويما بتاريخ 7 تموز 2026.
•أثار إعجاب الرئيس دونالد ترامب بالقائد العسكري الباكستاني عاصم منير حيرة الكثيرين: فقد سُجلت تصريحات للرئيس، سواء في المؤتمرات الصحفية أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وصفه فيها بأنه «رجل طيب» و«مارشال...
•كان ينبغي لترامب أن يلتقي بأشهر مارشال عرفته باكستان على الإطلاق، أيوب خان، الذي شغل منصب رئيس باكستان من عام 1958 إلى عام 1969.
هذا الخبر من حبر. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: حبر | Source: حبرنشر هذا المقال بالإنجليزية في مجلة نويما بتاريخ 7 تموز 2026.
أثار إعجاب الرئيس دونالد ترامب بالقائد العسكري الباكستاني عاصم منير حيرة الكثيرين: فقد سُجلت تصريحات للرئيس، سواء في المؤتمرات الصحفية أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وصفه فيها بأنه «رجل طيب» و«مارشاله المفضل».
كان ينبغي لترامب أن يلتقي بأشهر مارشال عرفته باكستان على الإطلاق، أيوب خان، الذي شغل منصب رئيس باكستان من عام 1958 إلى عام 1969. كان خان يتمتع بنفوذ وكاريزما هائلين لدرجة أنه، حتى بصفته ديكتاتورًا عسكريًا، كان يأسر قلوب القادة الأوروبيين والأمريكيين. كانت هالته عظيمة لدرجة أن جاكي كينيدي قبلت دعوته لزيارة باكستان عام 1962.
في أواخر الخمسينيات، دفع خان بلاده للتحالف مع الولايات المتحدة من خلال سلسلة من الاتفاقيات الدفاعية الثنائية، ووعدت أمريكا بتسوية قضية كشمير بين باكستان والهند. عام 1960، أقلعت طائرة تجسس من طراز U2 من بيشاور وأُسقطت فوق الأراضي السوفيتية، مما دفع خروتشوف إلى التهديد بإلقاء قنبلة نووية على بيشاور، وهو ما لم يحدث لحسن الحظ. عززت هذه الحادثة الدرامية العلاقة بين الولايات المتحدة وباكستان؛ ففي مقال نُشر في مجلة «فورين أفيرز» عام 1964، وصف خان بلاده بأنها «أقوى حليف لأمريكا في آسيا».
لكن الولايات المتحدة لم تَحُلّ قضية كشمير، وانفجرت التوترات الإقليمية أخيرًا في حرب الهند وباكستان عام 1965. وقد زار خان، الذي صُدم من عدم دعم أمريكا، الصين، التي كانت باكستان قد اعترفت بـحكمها الشيوعي بقيادة ماو تسي تونغ عام 1950. وأدت العلاقة المتنامية بين ما يُسمى بـ«الأخوين الحديديين» إلى تسهيل باكستان لأحد أكبر إنجازات السياسة الخارجية في العالم: المحادثات السرية بين الولايات المتحدة والصين عام 1971. بدأ هذا النجاح الدبلوماسي بمبادرة من وزير الخارجية هنري كيسنجر، حيث تولى الجنرال يحيى خان (وهو صديق مقرب للرئيس آنذاك ريتشارد نيكسون)، الذي أصبح لاحقًا الحاكم العسكري والرئيس التالي لباكستان، نقل الرسائل بين الصين والولايات المتحدة، مما منح باكستان الثقة بأنها تستطيع -بل وينبغي عليها- أن تلعب دورًا محوريًا في المنطقة.
وبعد ما يقرب من خمسين عامًا، يُعد الدور الذي لعبته باكستان مؤخرًا في محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة نقطة بارزة على هذا الطريق الطويل والمتعرج. عندما اندلعت الحرب على إيران في 28 شباط، واجتاحت العالم موجات من الاضطراب الاقتصادي والعنف الإقليمي، تقدمت باكستان في نيسان كوسيط بين إيران والولايات المتحدة في مفاوضات استمرت 21 ساعة في إسلام أباد. صمد وقف إطلاق النار الذي أسفرت عنه هذه المحادثات بشكل عجائبي [لأشهر] على الرغم من استمرار القتال بين «إسرائيل» وحزب الله، والهجمات الأمريكية على مواقع الرادار الإيرانية، والضربات الإيرانية الانتقامية. وبعد شهرين، في 18 حزيران، وقّع البلدان اتفاقًا مؤقتًا لإنهاء الحرب، ووقّعت باكستان بصفتها وسيطًا.
بعد ثلاثة أيام، في الجولة الثانية من المحادثات في سويسرا، ظهر عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف وهما يعانقان نائب الرئيس الأمريكي ج. د. فانس والمفاوضين جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف كأصدقاء لم يلتقوا منذ زمن طويل. وفي صباح اليوم التالي، أعلنت الأطراف عن «تقدم كبير» بشأن خارطة طريق للسلام مدتها 60 يومًا. تُظهر هذه الأحداث بوضوح كيف فرضت باكستان نفسها كقوة متوسطة في عالم متعدد الأطراف ناشئ حديثًا.
مجموعة فريدة من المهارات
لم تصل باكستان إلى هذا الموقع بالصدفة، بل كان ذلك وفقًا لتصميم مسبق، بناءً على استراتيجية بدأت مع خان واستمرت في التطور من خلال مشاركة باكستان في الحرب الأمريكية-السوفيتية في أفغانستان خلال السبعينيات والثمانينيات. كان لدعم باكستان دور حاسم في تحديد الفارق بين النصر والهزيمة للإسلاميين الأفغان، وبالتالي للولايات المتحدة؛ وقد أدى ذلك في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب الباردة وتوقيع اتفاقيات جنيف عام 1988. اعتبرت علاقة باكستان المستمرة مع أفغانستان خلال العقود التالية مثيرة للجدل، لكن بعد الانسحاب الأمريكي المضطرب من أفغانستان والفترة اللاحقة من النزاع المسلح عبر الحدود، ساعدت تلك العلاقة في جلب حركة طالبان إلى طاولة محادثات السلام لعام 2025 في الدوحة.
اليوم، لا تُعتبر باكستان مرشحًا محتملًا للقيام بدور مهم كهذا. فهي تواجه العديد من التحديات، بما في ذلك موقعها الجغرافي الذي يضع دولتين معاديتين، هما أفغانستان والهند، على جانبي حدودها. خاضت باكستان أربع حروب شاملة مع الهند، بالإضافة إلى صراعات أخرى مثل المغامرة الهندية الفاشلة العام الماضي، في ما سمي عملية سيندور. وفي الوقت نفسه، تواجه باكستان صراعًا مميتًا يقوده المتمردون على حدودها مع أفغانستان. وقد شكّلت النجاة من هاتين الحالتين تحديًا لباكستان، ناهيك عن التطلع إلى لعب دور قيادي في المنطقة.
كثيرًا ما أدت نقاط الضعف الداخلية لباكستان، ونظامها السياسي المعيب، ومحاولاتها المتعثرة لتوفير الرخاء والتعليم والرعاية الصحية لمواطنيها، إلى جعلها هدفًا للسخرية. وهي تسير بحذر دبلوماسي منذ أن قتلت الولايات المتحدة أسامة بن لادن في أبوت آباد عام 2011، مما أدى إلى اتهامات مستمرة بأن باكستان «تدعم الإرهاب» وتلعب لعبة مزدوجة مع مانحيها الغربيين. يضاف إلى ذلك الوضع الخطير في مقاطعة بلوشستان، حيث يسعى المسلحون إلى الانفصال عن كل من إيران وباكستان، الأمر الذي دفع المقاطعة إلى واحدة من أكثر الحروب بالوكالة دموية وتعقيدًا في تاريخها القصير.
ولكن كل هذا زود باكستان بمجموعة معينة من المهارات. وتشمل هذه المهارات الاستخدام الحكيم للردع النووي، والاستفادة من مواطنيها الشيعة، وتموضعها بين دول الخليج، والصداقة القوية مع الصين، وأخيرًا، القوة العسكرية التي لا جدال فيها.
1. الردع النووي
تمتلك باكستان سلاحًا نوويًّا تستخدمه كوسيلة ردع ضد الهند. وقد أدى التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية ذو الفقار بوتو، بعد حرب عام 1965، بأن باكستان ستصنع قنبلة حتى لو اضطر مواطنوها إلى أكل العشب، إلى إدخال باكستان في وضع خطير. كان هناك ثمن يجب دفعه لكونها الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك قنبلة نووية، واعتقد البعض، بمن فيهم بوتو نفسه، أنه أُطيح به عقابًا على سعيه لتحقيق الأجندة النووية.
بعد التجارب النووية التي أجرتها البلاد عام 1998، فرضت إدارة كلينتون عقوبات على باكستان لتحدّيها القاعدة غير المعلنة التي تنص على أنه لا يجوز أبدًا السماح لدولة إسلامية بتطوير قنبلة نووية. ومع ذلك، تمكنت باكستان من الخروج من تلك الأزمة عندما وافق الرئيس الباكستاني برويز مشرف على الوقوف إلى جانب الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في «الحرب على الإرهاب» والغزو الأمريكي لأفغانستان، شريطة أن تحصل على مزايا اقتصادية وعسكرية في المقابل، بما في ذلك الاحتفاظ بالسيطرة على أسلحتها النووية، مع بعض إجراءات الرقابة وبروتوكولات السلامة التي تفرضها الولايات المتحدة. اليوم، تُعد حماية مخزونها النووي إحدى أعلى أولويات باكستان، مما يضمن للدولة ميزة استراتيجية واضحة على الدول الإسلامية الأخرى القوية اقتصاديًا والتي تفتقر إلى القوة النووية.
2. الجسر الشيعي
تعيش باكستان في ظل انقسامات داخلية عديدة؛ بين الشيعة والسنة، وبين الأعراق المختلفة، وبين العسكريين والمدنيين. وعلى الرغم من التوترات السياسية الأخيرة بين باكستان وإيران، فإن السكان الشيعة في باكستان، الذين يشكلون ما بين 15 إلى 20% من السكان، يمثلون نقطة ارتباط قوية مع إيران. يسافر أكثر من نصف مليون باكستاني سنويًا إلى الأماكن المقدسة في إيران، في طريقهم إلى كربلاء والنجف في العراق. ورغم العقوبات الغربية المفروضة على إيران، وافقت باكستان عام 2025 على زيادة حجم التجارة الزراعية من 1.4 إلى 3 مليارات دولار في التجارة مع إيران، ووقعت الدولتان اتفاقية تجارية ثنائية تهدف إلى بلوغ 10 مليارات دولار. ومع استمرار الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي قد تؤدي إلى اضطرابات بين السكان الشيعة في باكستان، فإن لدى باكستان حافزًا أكبر لمحاولة التوسط في محادثات السلام بحسن نية.
3. المظلة الخليجية
وفي الوقت نفسه، حوّلت باكستان شبابها الكثر إلى قوة عسكرية كبيرة وقوة عاملة كبيرة أيضًا في دول الخليج، مما يضمن الترابط المتبادل بين هذه الدول وباكستان. وقد أرسلت باكستان مؤخرًا عددًا كبيرًا من القوات والطائرات المقاتلة إلى المنطقة الشرقية في السعودية بموجب اتفاقية دفاع قائمة مع المملكة. ويشير هذا إلى أن باكستان تتمتع بالقوة الكافية للعب دور رقابي في المنطقة، وربما للقيام بدوريات في الخليج العربي، أو حتى لإرسال رسالة واضحة من الكتلة الإسلامية إلى «إسرائيل» بشأن كبح توسعها في لبنان، لا سيما في الآونة الأخيرة.
4. الإخوة الحديديون
قد يكون الاقتصاد الباكستاني غير مستقر، لكنه يتمتع بأصدقاء أقوياء يتمتعون باقتصادات مزدهرة، مثل تركيا والصين. لا يزال اتفاق الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC)، الذي يربط الصين بميناء غوادار الباكستاني ذي المياه الدافئة ومجموعة من مشاريع التنمية الأخرى، أحد العوامل الموجهة استراتيجيًا واقتصاديًا لباكستان. كما تمتلك باكستان معادن نادرة واحتياطيات من الفحم والغاز لم يتم تطويرها أو استغلالها إلى حد كبير، وهو ما يمكنها الاستفادة منه في تعاونها مع الولايات المتحدة ودول أخرى تتمتع باستقرار اقتصادي للحصول على مزيد من المساعدة الاقتصادية والتمويل.
يضع العمود الفقري الزراعي القوي باكستان في موقع متميز أمام دول مجلس التعاون الخليجي مثل السعودية، التي لا تستطيع زراعة الكثير من غذائها بنفسها، والصين، التي تحتاج إلى إطعام عدد هائل من السكان. وتجري باكستان تجارة زراعية مباشرة مع كلتا المنطقتين. وستكون هذه الدبلوماسية الزراعية، إلى جانب الدبلوماسية المائية، العملة السائدة لمناطق الجنوب العالمي على مدى العشرين عامًا القادمة. كما تواصل الصين تأكيد دورها كحامية لوصول باكستان إلى الأنهار التي تنبع من جبال الهيمالايا وسلسلة جبال هندو كوش وتتدفق عبر الأراضي الهندية.
5. العزيمة العسكرية
تتمتع باكستان بخبرة تمتد إلى 40 عامًا في خوض «الحرب على الإرهاب» والحرب الأفغانية-السوفيتية، مما يمنح الجيش الباكستاني ميزة في أحد أقسى مسارح الحرب غير المتكافئة في العالم. وقد أدمج الجيش الباكستاني أنظمة المراقبة وتقنيات الحرب الحديثة في قواته الجوية، حيث تُخاض حروب هذا العصر في الجو ومنه؛ كما يعمل على بناء قدرات الهجوم السيبراني. ويُعد إعطاء باكستان الأولوية للجيش في ميزانيتها المحلية أمرًا مثيرًا للجدل على الصعيد الداخلي. لكن هذا الإجراء سمح لباكستان بالحفاظ على علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة، بغض النظر عما يحدث سياسيًا بين البلدين.
«لحظة بسمارك» الباكستانية
لم يأتِ تيسير محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران من فراغ؛ بل هو ثمرة ما يقرب من قرن من الخبرة، وخيبات الأمل القاسية، ودوامات الموت الوشيك، والغدر سواء في الداخل أو في الخارج. وخلال كل هذا، حافظت باكستان على تحالفات مهمة مع الأطراف الفاعلة في المنطقة والقوى العظمى اليقظة والمتشككة، واكتسبت ثقة راسخة تتحدى أي تفسير سهل. ويبدو أنها برزت كأكثر صانع سلام غير متوقع في العالم، حيث تسعى إلى احتلال مكانة كقوة متوسطة في عالم فوضوي يتهدد فيه النظام الذي ساد في القرن العشرين عبر مبدأ «القوة تخلق الحق» الذي كان من الممكن أن يأتي مباشرة من أوروبا في القرن التاسع عشر، عندما استغلت بروسيا تحديات مماثلة في عهد بسمارك لتصبح ألمانيا الحديثة.
لطالما تعاونت أمريكا مع الديكتاتوريات والجنرالات العسكريين في باكستان: فقد جاءت أهم نقاط التحول في تاريخ باكستان خلال سنوات من الحكم العسكري: أولًا، خان في الخمسينيات، ثم الجنرال ضياء الحق، الذي فرض ديكتاتورية إسلامية قاسية في الثمانينيات، وساعد الولايات المتحدة في هزيمة السوفييت في أفغانستان، مما أدى إلى إنهاء الحرب الباردة.وبالمثل، انحاز مشرف إلى جانب أمريكا في «الحرب على الإرهاب» بعد أحداث 11 سبتمبر.
لطالما تعاملت أمريكا مع هؤلاء الجنرالات، بينما كانت تنتقد باكستان بشدة لافتقارها إلى الديمقراطية، ربما لأنه «مهما كان ما تريد قوله عن الجيش، فإن الأيديولوجية ليست جزءًا من حساباتهم. الجيش قوة براغماتية للغاية. ما يهمهم هو من يمتلك الأسلحة الأكبر»، كما يقول الباحث الإيراني رضا أصلان.
يجادل الكاتب نيثان غاردلز بأن «تعددية القوى المتوسطة، التي تشمل أوروبا وكندا واليابان وأستراليا، فضلًا عن دول «الجنوب العالمي» مثل الهند والبرازيل، من بين دول أخرى، هي البديل الوحيد، وإن كان غير مثالي، لنظام عالمي يسود فيه مبدأ «القوة تخلق الحق»».
تعد باكستان مثالًا مثاليًا على هذا النموذج، حيث تتبع ما يسميه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني «الهندسة المتغيرة» أي «تشكيل تحالفات مختلفة لقضايا مختلفة استنادًا إلى القيم والمصالح المشتركة بشأن تلك القضايا». وهذا بالضبط ما فعلته باكستان مع كل من إيران والسعودية، وكذلك مع تركيا ومصر والإمارات. وقد منح هذا باكستان «استقلالية استراتيجية»، لا سيما في سعيها لدرء هيمنة الهند على جنوب آسيا.
في مؤتمر رايسينا في مومباي، صرح الرئيس الفنلندي أليكس ستابس بأنه يعتقد «أن دول الجنوب العالمي هي التي ستحدد شكل النظام العالمي المقبل». وقد حدد دورًا للهند في ذلك النظام العالمي، مستشهدًا بمعدلات نموها المرتفعة وديمقراطيتها كدليل على أهليتها للقيام بهذا الدور الريادي. «سواء أسميتم ذلك عدم الانحياز أو الانحياز المتعدد، فقد حرصتم على عدم الاعتماد حصريًّا على حسن نية شريك واحد أو كتلة واحدة. لقد استثمرتم في أمنكم الخاص وعملتم بنشاط على تطوير شراكات في اتجاهات عديدة. نهجكم هذا منطقي».
لكن انحراف الهند نحو السياسات اليمينية، مع هيمنة حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) انتخابيًّا على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، قد عرّض ديمقراطيتها للخطر. في الأثناء، تبدو أمريكا -أو على الأقل دونالد ترامب- سعيدة تمامًا بالتعامل مع النظام «الهجين» في باكستان، الذي يفعل بالضبط ما يعتقد ستابس أن الهند يجب أن تفعله، أي الاستثمار في أمنها الخاص وتطوير شراكات في اتجاهات عديدة.
رغم كل عيوبها وأخطائها، فقد لعبت باكستان دورًا رائدًا خلال السنوات الثلاث الماضية على الساحة الدولية، حيث دافعت بقوة في الأمم المتحدة عن حقوق الفلسطينيين ووضع حد للعنف الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية والآن في لبنان. ومهما قيل عن الأمم المتحدة وعجزها عن فرض قراراتها في الأراضي الفلسطينية أو كشمير، فقد ظل الموقف الأخلاقي لباكستان والتزامها بنظام دولي قائم على القواعد ثابتين. وهذا يتجاوز بكثير ما يُتوقع عادةً من «دولة فاشلة» أو «جمهورية موز»، وهما لقبان تحملتهما باكستان بكرامة، إلى جانب وصمة «الإرهاب» الدائمة.
بالنسبة لما يتجاوز هذه الأزمة الجيوسياسية الحالية، ستواصل أمريكا التعامل مع هذه القوة المتوسطة الجديدة غير المتوقعة. وفي الوقت الحالي، تعمل أمريكا على إعادة تقييم موقفها، بعد أن طرح ترامب «مبدأ دونرو»، معرضًا بحدة عن الدول الأوروبية، وفي ظل عدم اهتمامه الواضح بشؤون الشرق الأقصى، ما تسبب بانقسامات جيوسياسية لم تستقر بعد في شكل سياسة خارجية متماسكة للولايات المتحدة.
إن انبهار ترامب بالجنرال منير سيحافظ على العلاقة بغض النظر عن نتيجة الحرب على إيران، مع احتمال دعوة باكستان لحماية مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب أو القيام بدوريات في الخليج. وبعد ترامب، من المرجح أن تظل الروابط العسكرية بين باكستان والولايات المتحدة قوية، ويمكن لباكستان أن تستغل هذا الفراغ للخروج من دورها السابق كدولة تابعة، والانتقال إلى ما تراه هدفها الأسمى: أن تصبح قوة إقليمية تمتد عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
لا تزال الهند تطمح إلى أن تكون القوة المهيمنة في المنطقة؛ وستواصل التودد إلى القوى العظمى في العالم ومعارضة مطالبة باكستان بكشمير. لكن موقف الهند يبدو متقادمًا وضيق الأفق، مقارنةً بدور باكستان الأكثر اتساعًا في هذا العالم متعدد الأقطاب الناشئ. مع استمرار تعرج طريق السلام بين إيران والولايات المتحدة، أصبحت الولايات المتحدة وباكستان شريكتين في مغامرة سلام متناقضة لكنها ليست غير مسبوقة. فمن خلال خصوصيات هذه المجموعة من القادة، حضر التاريخ المشترك للبلدين لينتج اختراقًا دبلوماسيًا له تداعيات بعيدة المدى على الشرق الأوسط وما وراءه.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





