... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
185989 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8975 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

كيف رفعت الحرب أسعار الفستق في العالم؟

اقتصاد
النهار العربي
2026/04/15 - 12:16 501 مشاهدة

تحوّل الفستق، المعروف بـ"الذهب الأخضر" من مجرّد منتج زراعي إلى مؤشر حاد على اضطراب الأسواق العالمية، مع تصاعد تداعيات الحرب الأميركية–الإيرانية. فقد دفعت التطورات الميدانية واللوجيستية الأسعار إلى مستويات قياسية، كاشفةً هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتمادها على عدد محدود من المنتجين.

وبحسب بيانات Expana، ارتفع سعر الفستق إلى نحو 4.57 دولارات للرطل في آذار/ مارس 2026، وهو أعلى مستوى منذ أيار/ مايو 2018، بعد أن كان عند مستويات أدنى في السنوات السابقة. ويعكس هذا الارتفاع قفزة حادة مدفوعة بانكماش العرض أكثر من كونه نتيجة لزيادة الطلب فقط.

 

مزارع يحمل حفنة من الفستق في يده (أ ف ب)

 

تتركّز تجارة الفستق عالمياً في عدد محدود من الدول، فوفق تقديرات هيئة الخدمات الزراعية الأميركية للموسم 2024–2025، تصدّرت الولايات المتحدة الصادرات بنحو 503 آلاف طن متريّ سنوياً، تليها إيران بنحو 200 ألف طن، ثم تركيا بمستويات قريبة، فيما تأتي الصين لاحقاً بنحو 113 ألف طن. هذا التركّز يجعل السوق شديدة الحساسية لأي اضطراب جيوسياسي، خصوصاً أن إيران تؤمّن نحو 20% من الإنتاج العالمي.

هشاشة السوق قبل الحرب: عوامل هيكلية وبيولوجية
لم تكن الأزمة وليدة الحرب وحدها، بل سبقتها اختلالات بنيوية، أبرزها:

ضعف تكامل الدورة الزراعية
شهد موسم 2025–2026 إنتاجاً ضعيفاً في إيران مقابل إنتاج قوي في الولايات المتحدة. ويعود ذلك جزئياً إلى ظاهرة "تبادل الحمل" (Alternate Bearing)، حيث يتذبذب إنتاج أشجار الفستق بين سنة وفيرة وأخرى ضعيفة.

العقوبات على إيران
أدت إلى ارتفاع كلفة التصدير، ودفع التجار نحو قنوات غير رسمية، إضافة إلى تدهور العملة الإيرانية واضطراب الاتصالات، ما زاد من تعقيد العمليات التجارية.
النتيجة: سوق هشّة وغير قادرة على امتصاص الصدمات.

تأثير الحرب على مركز الإنتاج
تضرّر مركز إنتاج الفستق في إيران، خصوصاً في محافظة كرمان، ولا سيما منطقة رفسنجان، نتيجة:
تدمير مستودعات قرب مطار رفسنجان
انقطاع الكهرباء، ما عطّل أنظمة الريّ ورفع نسبة الحبات الفارغة
نقص الوقود والعمالة، ما أثّر على عمليات الحصاد
تراجع الجودة وارتفاع مخاوف التلوث (الأفلاتوكسين)، ما دفع بعض المشترين للتحول إلى مصادر بديلة

الاضطراب اللوجستي: مضيق هرمز
أدّت التطورات العسكرية إلى شلل لوجيستي واسع:
حصار بحري على مضيق هرمز عطّل التجارة الإيرانية
إلغاء واسع للشحنات نحو الشرق الأوسط
ارتفاع كبير في كلفة التأمين على الشحن
فرض "رسوم صراع" ساهمت في رفع الأسعار عالمياً

الطلب العالمي: تأثير "دبي شوكولاتة"
ساهمت موجة "دبي شوكولاتة" في زيادة الطلب العالمي على الفستق:
انتشار واسع على منصات تيك توك وإنستغرام منذ 2023، مع أكثر من 120 مليون مشاهدة
اعتماد الفستق كمكوّن أساسي في منتجات شركات كبرى
ارتفاع مبيعات شوكولاتة الفستق، خاصة في سوق دبي الحرة
زيادة الأسعار بنحو 34% حتى قبل اندلاع الحرب
إعادة تشكيل خريطة الإنتاج العالمي

الولايات المتحدة: تعزيز الهيمنة
استفاد مزارعو كاليفورنيا من الأزمة، مع محصول قياسي بلغ 712 ألف طن في موسم 2025–2026، ما أدى إلى:
زيادة الاعتماد العالمي على الفستق الأميركي
توقيع عقود طويلة الأجل مع شركات كبرى
فرض تعريفات جمركية مرتفعة حدّت من المنافسة الإيرانية

تركيا: وسيط رابح
رغم تراجع إنتاجها بنسبة 70%:
لعبت دور مركز لإعادة تصدير الفستق الإيراني
وجّهت إنتاجها المحلي إلى الصناعات الغذائية
عززت استثماراتها الزراعية في غازي عنتاب وأورفا

إسبانيا: صعود أوروبي
تسويق الفستق بمعايير سلامة أوروبية
الاستفادة من القرب الجغرافي لتقليل الكلفة
تطوير صناعات مشتقة مثل عجينة وكريمة الفستق

الأسواق الأكثر تضرراً

الهند: تعتمد على إيران بنسبة 70%، وشهدت ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 26% خلال أسبوع

الصين: تراجعت وارداتها بنسبة 15% بسبب تأخر الشحنات، واتجهت نحو الفستق الأميركي

 

استراتيجيات التكيف

في المحصلة، اتجهت الدول المستوردة إلى البحث عن مصادر بديلة، خصوصاً من الولايات المتحدة، إلا أن الإمدادات بقيت مقيّدة بعقود طويلة الأجل. كذلك، حاولت بعض الدول زيادة الإنتاج، لكن طبيعة زراعة الفستق، التي تحتاج سنوات قبل الإثمار، حدّت من الاستجابة السريعة.

 

في المقابل، أعادت الشركات الغذائية النظر في استراتيجياتها عبر: رفع الأسعار، تعديل الوصفات، استخدام بدائل أقلّ كلفة.

 

يكشف مسار الفستق عن تحوّل أعمق في طبيعة الأسواق الزراعية، حيث لم تعد الأسعار تُحدَّد فقط بعوامل الإنتاج والمناخ، بل أصبحت رهينة التوترات الجيوسياسية. وبين عرض مقيّد وطلب متماسك، يبدو أن "الذهب الأخضر" دخل مرحلة جديدة من عدم اليقين.


مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤