... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
240877 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7581 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

كيف فشل رهان نتنياهو على تفجير الداخل الإيراني لإسقاط النظام ؟

العالم
أمد للإعلام
2026/04/22 - 13:09 501 مشاهدة

منذ سنوات لم تتوقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن استثمار أدوات العمل السري داخل إيران في محاولة لبناء شبكات اختراق طويلة الأمد تقوم على التجسس والتخريب وتغذية التناقضات الداخلية باعتبارها مدخلا اساسيا لتغيير بنية النظام من الداخل وقد تعزز هذا التوجه مع صعود بنيامين نتنياهو الذي رأى في العمل الاستخباراتي بديلا أقل كلفة من المواجهة الشاملة حيث جرى توسيع نطاق النشاطات السرية لتشمل تجنيد عناصر محلية والتواصل مع معارضين في الداخل والخارج ورسم سيناريو يقوم على لحظة انفجار اجتماعي يتم تسريعها عبر الضغط العسكري والاغتيالات النوعية بما يخلق بيئة فوضى قابلة للتحول إلى تمرد واسع يطيح بالنظام دون الحاجة إلى حرب طويلة الامد

 

في هذا السياق جاءت الخطة التي حملها جهاز الموساد الاسرائيلي إلى القيادة السياسية باعتبارها وصفة جاهزة لإسقاط النظام الإيراني حيث بنيت على فرضية أن الضربات الجوية المكثفة وعمليات تصفية القيادات ستؤدي إلى إرباك مؤسسات الدولة وإضعاف مركز القرار بالتوازي مع تحريك خلايا وشبكات داخلية لدفع الشارع نحو الاحتجاج الواسع غير أن هذه الفرضية تجاهلت حقيقة بنيوية تتعلق بطبيعة الدولة الإيرانية وتركيبتها الأمنية والاجتماعية كما بالغت في تقدير قدرة المعارضة على التحرك تحت النار وأخطأت في قراءة سلوك المجتمعات أثناء الحروب الخارجية

 

مع انطلاق العمليات العسكرية بدا واضحا أن الرهان لم يستند إلى تقدير واقعي بقدر ما كان انعكاسا لرغبة سياسية في تحقيق حسم سريع فقد أظهرت الأيام الأولى غياب أي مؤشرات على اندلاع احتجاجات واسعة بل على العكس اتجه المزاج العام نحو الالتفاف حول الدولة في مواجهة التهديد الخارجي وهو سلوك تاريخي متكرر في معظم المجتمعات التي تتعرض لضغط عسكري مباشر حيث تتراجع الخلافات الداخلية لصالح أولوية البقاء الوطني وهو ما أسقط الركيزة الأساسية لخطة إشعال التمرد

 

العامل الأمني ايضا لعب دورا حاسما في إفشال هذا السيناريو إذ نجحت الأجهزة الإيرانية في احتواء أي محاولات تحريك داخلي عبر إجراءات سريعة شملت تفكيك شبكات مشتبه بها وتشديد السيطرة الميدانية وتفعيل قوات الباسيج والمخابرات ما حد من قدرة أي خلايا مرتبطة بالخارج على التحرك كما أن الخوف من القمع المشدد ظل عاملا رادعا أمام قطاعات واسعة من المجتمع التي قد تعارض سياسات الحكومة لكنها لا ترى في المخاطرة بحياتها خيارا مقبولا في ظل حرب مفتوحة

 

الرهان الإسرائيلي على ثورة الشارع الإيراني لإسقاط النظام فشل لأنه انطلق اساسا من تقدير نظري يفترض أن الضغط العسكري والضربات النوعية كفيلة بتفجير الداخل بينما أثبت الواقع أن المجتمعات في لحظات التهديد الخارجي تميل إلى إعادة التماسك لا الانقسام كما أن غياب معارضة منظمة تمتلك قيادة موحدة وقدرة على الحشد جعل فكرة الانتفاضة بلا أدوات تنفيذ حقيقية في حين لعبت القبضة الأمنية والخوف من كلفة المواجهة دورا حاسما في كبح أي اندفاع شعبي واسع فوق ذلك جاءت الضربات العسكرية بنتائج عكسية إذ عززت الحس الوطني ورفعت منسوب العداء للخارج ما أضعف قابلية الشارع للاستجابة لأي دعوة تغيير مرتبطة بعامل خارجي وبذلك تلاقت العوامل البنيوية والأمنية والنفسية لتسقط رهانا قام على وهم إمكانية صناعة التغيير من خارج الحدود لا على ديناميكيات داخلية ناضجة وقادرة على فرض مسارها الخاص

 

في المقابل لم يكن نتنياهو افشل محصورا في الساحة الإيرانية بل امتد ليكشف مأزقا مركبا في حساباته الإقليمية فبينما كانت الخطة تقوم على حسم سريع في إيران شهدت الجبهة اللبنانية تصعيدا نوعيا حيث تمكنت المقاومة من تنفيذ عمليات مؤثرة أوقعت خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي ووسعت نطاق الاستهداف ليطال مواقع عسكرية وتجمعات في شمال فلسطين المحتلة وداخل الاراضي اللبنانية ما وضع القيادة الإسرائيلية أمام معادلة استنزاف مزدوجة تتآكل فيها القدرة على تحقيق إنجاز حاسم

 

هذا التزامن بين فشل الرهان الإيراني وتعثر الجبهة اللبنانية ألقى بظلاله على الداخل الإسرائيلي حيث بدأت تتصاعد الانتقادات السياسية والعسكرية لخيارات نتنياهو الذي وجد نفسه أمام فجوة بين الخطاب الذي وعد بنصر سريع وبين واقع ميداني معقد يتسم بطول أمد المواجهة وتعدد ساحاتها وقد انعكس ذلك في تراجع الثقة داخل المؤسسة السياسية وارتفاع حدة التباين بين القيادة السياسية والأجهزة الأمنية التي حاولت بدورها التنصل من المسؤولية عبر تبادل الاتهامات حول دقة التقديرات

 

الملاحظ أن العلاقة مع واشنطن لم تخرج من هذا الاختبار دون توتر حيث برزت مؤشرات على وجود امتعاض داخل دوائر القرار الأمريكية من المبالغة في عرض سيناريوهات النجاح السريع وهو ما وضع نتنياهو في موقع المدافع عن خياراته أمام حليف رئيسي بات أكثر ميلا لتقليص سقف الأهداف وتجنب الانخراط في مغامرة مفتوحة لا تملك مقومات الحسم

هذا الفشل المتواتر كشف عن خلل عميق في منهج التفكير الاستراتيجي القائم على فرض إمكانية تصنيع الثورات من الخارج أو تسريعها عبر أدوات عسكرية واستخباراتية مع العلم التحولات الكبرى داخل الدول لا تُفرض بقرار خارجي ولا تُختزل في عمليات اغتيال أو ضربات جوية بل ترتبط بسياقات اجتماعية وسياسية داخلية معقدة لا يمكن التحكم بها عن بعد وهو درس يعيد التذكير بحدود القوة الصلبة عندما تنفصل عن فهم دقيق لبنية المجتمعات

 

الثابت ان ما جرى ليس مجرد تعثر تكتيكي في خطة استخباراتية بل هو انعكاس لأزمة أعمق في فهم طبيعة الصراعات الحديثة وحدود القدرة على هندسة التحولات الداخلية من الخارج خاصة وان التجارب المختلفة أثبتت أن المجتمعات لا تتحرك وفق إيقاع الضربات العسكرية ولا تستجيب لإشارات تصدر من خلف الحدود بل تعيد ترتيب أولوياتها تحت الضغط الخارجي بما يعزز تماسكها لا تفككها وهذا ما أسقط جوهر الرهان الإسرائيلي من أساسه

 

الخلاصة : لقد كشف هذا الفشل أن القوة مهما بلغت دقتها لا تستطيع أن تنتج واقعا سياسيا بديلا إذا لم تتوافر شروط داخليا وأن اجهزة الاستخبارات كالموساد مثلا حين تبالغ في التقدير تتحول أدواتها من وسيلة دعم للقرار إلى مصدر تضليل للوقائع كما أن الرهان على الفوضى كمدخل للتغيير انقلب إلى عامل استقرار للنظام المستهدف عبر توحيد خصومه وتهميش معارضيه والأهم أن ارتدادات هذا الإخفاق لم تتوقف عند حدود الساحة الإيرانية بل طالت بنية القرار في إسرائيل نفسها حيث تآكل رصيد القيادة السياسية تحت ضغط النتائج السلبية وتوسع الشك في جدوى المغامرات المفتوحة وهو ما وضع نتنياهو أمام معادلة أكثر تعقيدا عنوانها أن الفشل في كسر الخصوم خارجيا يقود حتما إلى استنزاف داخلي يصعب احتواؤه أو تأجيل استحقاقاته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤