🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
398656 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3893 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

كيف اخترت ككردي الكتابة في صحيفة عربية خلال أخطر التحولات السورية؟

العالم
إيلاف
2026/05/20 - 21:22 502 مشاهدة
بعد التآمر على كركوك عام 2017، ثم بعد احتلال عفرين على يد الفصائل المرتبطة بتركيا عام 2018، وما تلا ذلك من السيطرة على سري كانيي وتل أبيض - كري سبي - وجدت نفسي مضطرًا إلى مقاطعة عدد كبير من المواقع والمنابر والصحف العربية التي مالت سياسيًا وإعلاميًا نحو الخطاب التركي والقطري أو انسجمت مع سياساتهما في المنطقة، إذ صار من الصعب بالنسبة إليّ الاستمرار في الكتابة ضمن فضاءات إعلامية تتعامل مع القضية الكردية بانتقائية، أو تتجاهل ما جرى من عمليات تهجير، وانتهاكات، وتحريض واسع، رافق تلك المرحلة. قبل ذلك كنت قد ابتعدت، أساسًا، عن الصحافة السورية، منذ انتفاضة الكرد عام 2004 بعدما قاطعت حتى جريدة تشرين التي طالما كنت أكتب فيها، إلى جانب نشر كتاباتي في بعض المنابر السورية: الموقف الأدبي - الأسبوع الأدبي - المعرفة، إذ بدأت علاقتي مع النشر في سن مبكرة جدًا من حياتي، فقد بدأت علاقتي بالصحافة - تحديدًا - في السادسة عشرة من عمري، واستمرت لعقود طويلة، محافظًا على رؤيتي وصوتي، ومحتفظًا - دائمًا - بمسافة واضحة عن الاصطفافات السياسية التي تجهد لتحويل الكاتب إلى محض موظف، داخل قوقعة خطاب معلب، وكريه. وللأسف، إنه مع مرور الوقت، بعيد الثورة السورية، تقلصت المساحات التي أستطيع الكتابة فيها بحرية، خصوصًا مع اتساع دوائر الاستقطاب السياسي والإعلامي في المنطقة، وانتشار وباء الفساد الإعلامي، على نحو خاص، فامتنعت عن الظهور على الفضائيات - إلا في مرات قليلة - بعد العام 2014، إلى أن جاءت التحولات السورية الأخيرة لتجعل الحاجة إلى الكتابة في منبر عربي واسع، بمثابة "فرض عين"، أكثر إلحاحًا، إذ لم يعد الصمت مجديًا، لا سيما بعد سقوط النظام السوري، ووصول فصيل مسلح إلى السلطة وما رافق تلك المرحلة من مجازر، وتحريض ضد الكرد، ومحاولات التعبئة العشائرية والإعلامية المقيتة، وتصاعد خطاب التخوين والكراهية، بصورة يومية، إذ شعرت أن الاكتفاء بالنشر داخل الفضاء الكردي لم يعد كافيًا، في ظل هذا الحجم الكبير من الحملات السياسية والإعلامية التي كانت تستهدف الكرد بصورة مباشرة. في تلك الأجواء جاءت علاقتي مع صحيفة إيلاف عبر رسالة من الزميل رامي حسن - المشجعة بلا حدود - والتي طلب مني فيها صورة شخصية ونبذة قصيرة عني، تمهيدًا للنشر في الصحيفة، وكنت أدرك كصحفي كردي سوري أن إيلاف واحدة من أقدم المنصات العربية التي حافظت على حضورها، واستمراريتها، طوال ربع قرن، وكانت تحتضن رؤى المعارضة السورية، حتى قبل الثورة السورية، إذ كنت أتابعها، منذ سنوات، وألاحظ طبيعة التنوع الموجود فيها، ومدى قدرتها على استضافة كتاب من اتجاهات مختلفة، من دون تحويل صفحاتها إلى مساحة مغلقة لصوت واحد. خلال عام ونصف تقريبًا نشرت في إيلاف وحدها - إلى جانب كتابتي في صحيفة التآخي في كردستان - ما يقارب مئة وثمانين مقالًا تناولت فيها ملفات مرتبطة بالكرد وسوريا، والتحولات الإقليمية، والمجازر، وخطابات التحريض، والتبدلات السياسية التي أعقبت سقوط النظام، وكان أكثر ما لفت انتباهي أن المقالات كانت تُنشر كما أرسلها، من دون وصايات، أو تدخلات مرتبطة بالموقف السياسي، ومن دون محاولة تخفيف وطأة اللغة، أو حذف المقاطع الحادة، أو إعادة صياغة النص، بما يناسب هذا الطرف أو ذاك، بل وما زاد إعجابي بالصحيفة هو أن بعض مقالاتي تضمنت نقدًا حادًا لجهات نافذة - تُحسب الصحيفة عليها - أو نقد مواقف عربية وإقليمية مفروضة، وهذا الأمر خلق لدي شعورًا بأن الصحيفة تتعامل مع الكاتب باعتباره مسؤولًا عن رأيه، وتترك للقارئ حق الاتفاق أو الاختلاف معه، من دون عقلية الوصاية أو الرقابة المسبقة التي دفعت كثيرًا من الكتّاب إلى الابتعاد عن منابر عربية عديدة خلال السنوات الأخيرة. أذكر، أنه في ذروة مواقف التضامن الخليجي مع نظام دمشق، اتصل بي قيادي سياسي سوري، له تجربة سياسية تقارب ستين عامًا، ليسألني: هل نشرت إيلاف مقالك "سهوًا"؟ قلت: اقرأ ما نُشر لي من قبل، لم أشعر بأي رقابة مسبقة على ما نُشر لي. ولا أنسى أن أهمية هذه التجربة بالنسبة إليّ ارتبطت أيضًا بتوقيت النشر نفسه، إذ كنت فعلًا بحاجة إلى منبر يصل من خلاله صوتي إلى محيط عربي واسع من القراء، في مرحلة شديدة التعقيد، أتيح المجال للإعلام المزور، والنتن، أن يهيمن على المشهد العام، ويتم تقديم القاتل في صورة الضحية، والعكس، بينما كانت مساحات نشرية - إعلامية - كثيرة تضيق أو تتحول إلى منصات تعبئة سياسية مباشرة في إطار الصحافة التلفيقية، ولذلك شعرت أن إيلاف تمنح الكاتب الذي يحترم رؤيته، الفضاء المناسب للتعبير، وتحافظ على مساحة نشر تتسع لآراء متباينة من دون وصاية، أو رقابة يومية على التفاصيل السياسية الحساسة. ولعل سببًا آخر منح هذه التجربة أهمية إضافية بالنسبة إليّ، وهو يتعلق بحفاظ الصحيفة على أرشيف كتابها الهائل، إذ إنني فقدت خلال السنوات الماضية مئات المقالات التي نشرتها في منابر ومواقع عديدة بعضها كان يديره أفراد من أسرتي، خلال سنوات الرعب السوري، ولم يبق من ذلك الأرشيف سوى ما احتفظت به مواقع محددة مثل: الحوار المتمدن، و"ولاتي مه" إضافة إلى موقع "بنخت" للكاتب محمد سعيد آلوجي بينما احتفظت إيلاف بأرشيفها الكامل، وبقيت المقالات متاحة حتى الآن، وهو أمر أراه مهمًا، بالنسبة إلى أي كاتب يرتبط عمله بالتوثيق اليومي للأحداث والتحولات. وأعترف، أن كثيرين تواصلوا معي بعد قراءة مقالاتي في إيلاف، وهذا ما أكد لي أن الصحيفة ما تزال تمتلك حضورًا عربيًا واسعًا، وقدرة على إيصال المقال إلى قراء على امتداد خريطة هذا العالم مترامي القارات، بالرغم من محاولة وسائل التواصل تمييع وظيفة الكتابة، كما أن استمرار هذه الصحيفة طوال خمسة وعشرين عامًا، في مشهد إعلامي عربي متأرجح، يحمل دلالة واضحة على قدرتها في الحفاظ على موقعها، وعلى شبكة كتابها، وعلى توازنها المهني، في منطقة امتلأت بالاستقطابات والانهيارات الإعلامية السريعة. من هنا، تمامًا، تبدو علاقتي بإيلاف مرتبطة بمرحلة كاملة من التحولات السياسية والإعلامية التي شهدتها المنطقة، خلال السنوات الأخيرة إذ وفرت لي الصحيفة مساحة كتابة مستقرة في وقت كانت فيه الحاجة إلى منصة عربية واسعة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، بالنسبة إلى كاتب يتابع ما يجري في سوريا وكردستان والمنطقة، ويحاول أن يكتب موقفه بوضوح ومن دون مواربة. إزاء كل ما سبق، فإنني أجدني أن أشير إلى بعض جميل هذه الصحيفة في - يوبيلها الفضي - وأن أتقدم بالتهنئة إلى أسرة الصحيفة وإدارتها وكتابها والعاملين فيها بعد خمسة وعشرين عامًا من الاستمرار، في مشهد إعلامي عربي جد حساس، متمنيًا لها دوام الحضور والتأثير والاستمرار في الحفاظ على هذا الهامش المهني الذي أتاح لكتّاب من اتجاهات مختلفة أن يعبروا عن آرائهم بحرية ومسؤولية، في زمن ازدادت فيه الحاجة إلى الكلمة الواضحة، والمنبر الذي يحترم عقل القارئ وحق الكاتب في التعبير.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤