كيف أجبرت القوات الأميركية 6 سفن تجارية على تغيير مسارها قرب إيران؟
اعترضت سفن حربية أميركية 6 سفن تجارية وأجبرتها على العودة بعد مغادرتها ميناءً إيرانياً، في الساعات الأولى من بدء إدارة الرئيس الأميركي ترمب تنفيذ جهودها لمواجهة إغلاق طهران مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، وفق البيانات والتقارير الأميركية.
ويأتي هذا التحرك ضمن حصار أميركي واسع النطاق دخل حيز التنفيذ، الاثنين، وسط وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران، ويشمل 10 آلاف جندي أميركي، وأكثر من 12 سفينة تابعة للبحرية منتشرة في خليج عمان وبحر العرب، إضافةً إلى مجموعة من الطائرات المقاتلة والمسيرة لمراقبة السفن التجارية في المنطقة، بحسب القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
وذكر مسؤولان أميركيان لـ"واشنطن بوست" أن الأصول البحرية الأميركية لا تتمركز بالقرب من الموانئ الإيرانية أو في مضيق هرمز نفسه لتنفيذ الحصار، نظراً لوجود ألغام زرعتها القوات الإيرانية في الممر المائي الضيق، ما يجعل السفن عرضة للهجوم.
وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن خليج عمان هو منطقة عملياتنا، موضحاً أن السفن الحربية الأميركية تنتظر اللحظة المناسبة لاعتراض السفن التجارية بعد مغادرتها المنشآت الإيرانية وتجاوزها المضيق، وإجبارها على العودة.
وتابع: "هناك طريق واحد للدخول وآخر للخروج، وقد أحكمنا السيطرة على كل شيء"، مؤكداً أن "مواجهات السفن الست لم يتطلب تصعيداً عسكرياً لإجبارها على العودة".
ويؤثر الحصار الحالي على السفن التي كانت لا تزال في ميناء إيراني، أو دخلت إليه، بعد الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، الاثنين، وفقاً لأحد المسؤولين.
الرد الإيراني
وأفاد تلفزيون PRESS TV الإيراني، في وقت سابق الثلاثاء، بأن سفينتين كانتا في الموانئ الإيرانية قد عبرتا الحصار، لكن بيانات تتبع السفن التي استشهدت بها أظهرت أن السفينتين كانتا قد غادرتا قبل الموعد النهائي الذي فرضته الولايات المتحدة، وفق "واشنطن بوست".
وأشار المسؤولان إلى أن السفن الحربية الأميركية لا ترافق السفن المعترضة إلى الموانئ الإيرانية. ومع ذلك، فإن القوات الأميركية "تدعم حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية"، بحسب بيان "سنتكوم".
وقبل بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، وإغلاق طهران لمضيق هرمز رداً على ذلك، كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أي ما يقرب من 20 مليون برميل نفط، و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر المضيق يومياً.
وأدى الارتفاع العالمي في أسعار الغاز إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب لإيجاد حل للنزاع، لكن المفاوضات التي جرت، السبت، في باكستان انتهت دون اتفاق.
بيانات الشحن
وفي المقابل، أظهرت بيانات شحن أن اليوم الأول للحصار لم يحدث تغيراً يُذكر في حركة الملاحة العامة بمضيق هرمز، إذ تمكنت 8 سفن على الأقل، من بينها 3 ناقلات مرتبطة بإيران، من عبور المضيق، لأنها لم تكن متجهة إلى موانئ إيرانية أو غادرت قبل الموعد النهائي للحصار، بحسب وكالة "رويترز".
وكشفت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة متوسطة الحجم ترفع علم بنما تُدعى "بيس جالف" (Peace Gulf) تتجه إلى ميناء الحمرية في الإمارات.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" (Kpler) أن هذه الناقلة تنقل عادة النفتا الإيرانية، وهي مادة خام بتروكيماوية، إلى موانئ أخرى في الشرق الأوسط غير إيرانية لتصديرها إلى آسيا.
كما عبرت ناقلتان خاضعتان للعقوبات الأميركية هذا الممر المائي الضيق، وهما ناقلة النفط "مورليكيشان" (Murlikishan) التي تتجه إلى العراق لتحميل زيت وقود، وناقلة "ريتش ستاري" (Rich Starry) التي تحمل نحو 250 ألف برميل من الميثانول، وهي مملوكة لصينيين وعلى متنها طاقم صيني، وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها وعلى مالكتها وهي شركة "شنجهاي شوانرون" للشحن المحدودة بسبب تعاملهما مع إيران.
وأشارت مصادر في قطاع الشحن لـ"رويترز" إلى أن حركة الملاحة الحالية لا تمثل سوى جزء بسيط من أكثر من 130 رحلة يومياً كانت تتم قبل اندلاع الحرب على إيران.
ووفقاً لمذكرة عسكرية أميركية أُرسلت إلى البحارة، فإن شحنات المساعدات الإنسانية ستكون مستثناة من الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
توقعات وتأثيرات
ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جنوة بإيطاليا فابريزيو كوتيكيا أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى منع جميع أنواع السفن أو دخول مضيق هرمز؛ بل يمكنها فرض حصار متقطع"، مضيفاً أن السفن "لن تتعرض للهجوم، بل سيتم تحويل مسارها"، مشيراً إلى أن السفن الحربية الأميركية ستتمركز خارج المضيق في خليج عمان.
وذكرت مصادر في القطاع أنه رغم عدم ارتفاع تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب منذ بدء الحصار، فإنها تُضاف إلى التكاليف الأسبوعية بمئات آلاف الدولارات، مع مراجعة شركات التأمين للتغطية التأمينية عادة كل 48 ساعة.
وقالت شركة الوساطة البحرية (BRS) في تقرير لها: "يبدو الآن أن العودة للوضع الطبيعي في الشرق الأوسط باتت أبعد مما كانت عليه قبل أسبوع، لا سيما مع دخول حصار البحرية الأميركية حيز التنفيذ". وأضافت: "من المتوقع أن يكون هناك حركة تجارية ضئيلة أو معدومة في المضيق خلال الفترة القادمة".






