كيان جديد للادارة الحكومية .. هدراً غير مُعلن و سوء ترتيب الأولويات
الحقيق الدولية – محرر الشؤون المحلية - في كل مرة يتم فيها الإعلان عن إنشاء كيان حكومي جديد، لا تبقى الأسئلة مجرد مفاهيم نظرية أو خطوات شكلية، بل تلمس جوهر إدارة المال العام مباشرة. السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن حقاً أمام حاجة ماسة تستدعي ل" الأكاديمية الاردنية للادارة الحكومية " أم أننا نضيف عبئاً مالياً آخر على الموازنة دون وجود مبررات كافية؟عندما تتداخل المهام بين المؤسسات بدرجة كبيرة، يصبح الأمر أقرب إلى التكرار غير المبرر بدلاً من كونه تنويعاً في الأدوات. فالمسألة عندها لا تتعلق بتحسين الأداء، بل بإهدار مالي صريح: رواتب، مقرات، مجالس إدارة، مخصصات تشغيلية وحتى حقائب وزارية يتم تمويلها من المال العام تحت مسميات متشابهة إلى درجة التطابق أحياناً. وفي مثل هذه الأوضاع، يظهر التوسع الإداري ليس كإشارة على التقدم والتطوير، ولكن كدليل على سوء ترتيب الأولويات.الترهل الإداري لا يقتصر فقط على تضخم الهيكل المؤسسي، بل يتعدى ذلك ليكون هدراً غير مُعلن، حيث لا يضيف الكيان الجديد قيمة فعلية بقدر ما يضاعف التكلفة. والأسوأ من ذلك أن هذا التضارب بين الأدوار يؤدي إلى ضعف آليات المساءلة؛ فمن يتحمل المسؤولية على النتائج حين تتعدد الجهات وتتشابك الاختصاصات؟المشكلة إذن ليست في مفهوم التطوير نفسه ولا في السعي لرفع كفاءة القطاع العام، بل تكمن في غياب معايير واضحة ومقنعة تُبرر إنشاء كيانات إضافية. فالإصلاح الحقيقي يبدأ دائماً بتقييم شامل لما هو قائم أصلاً: هل يحتاج إلى تعزيز؟ إعادة هيكلة؟ أم ربما مجرد تفعيل حقيقي وفعّال لما هو موجود؟إدارة المال العام ليست ميداناً للتجارب المفتوحة، ولا يمكنها أن تتسامح مع تكرار الأدوار بعبارات أو تسميات مختلفة. كل دينار يُنفق بدون مردود فعلي يتحول إلى عبء جديد يثقل كاهل الدولة والمواطن معاً، خاصة في ظل التحديات المستمرة التي تثقل ميزانية الدولة. يصبح من الضروري أن نطرح السؤال بشكل واضح وصريح: ما القيمة المضافة لهذا الكيان الجديد؟ وأين التمايز والإثراء الفعلي الذي يبرر الاستثمار فيه؟في المحصلة، تعتمد كفاءة الإدارة الرشيدة على قدرتها في تحقيق النتائج المرجوة بأقل التكاليف الممكنة. وإذا لم يكن هناك وضوح في المهام وتميّز حقيقي في الأدوار بين الكيانات، فإن إنشاء المزيد منها لن يكون خطوة نحو الإصلاح، بل إعادة إنتاج للترهل بأسلوب أكثر تكلفة وتعقيداً.المصدر: الحقيقة الدولية | Source: الحقيقة الدولية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة الحقيقة الدولية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by الحقيقة الدولية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

