كتابات حائطية تستنفر السلطات بالرباط.. رسائل احتجاج تثير أسئلة حول منسوب الاحتقان الاجتماعي
شهد حي أكدال بالعاصمة الرباط، خلال الأيام الماضية، حالة من الاستنفار بعد ظهور كتابات حائطية تتضمن عبارات انتقادية موجهة إلى مسؤولين حكوميين، من بينهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قبل أن تتدخل السلطات لإزالتها في وقت وجيز.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد تفاجأ سكان المنطقة، القريبة من السفارة الفرنسية، بوجود شعارات وعبارات مكتوبة على أحد الجدران تتضمن انتقادات حادة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب اتهامات سياسية موجهة لبعض المسؤولين، وتتوعد أخنوش بالسجن كما تتنبأ بالحبس لآخرين.
وسارعت السلطات المحلية إلى معاينة المكان في اليوم الموالي، حيث تم طلاء الجدار وإزالة الكتابات، فيما شهد محيط المنطقة تحركات ميدانية بهدف تحديد ظروف وملابسات الواقعة والكشف عن هوية المسؤولين عنها.
احتجاج صامت أم رسالة سياسية؟
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول أشكال التعبير الاحتجاجي غير التقليدية التي يلجأ إليها بعض المواطنين للتعبير عن مواقفهم من الأوضاع العامة، خاصة في ظل تصاعد النقاش العمومي بشأن القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى متابعون أن الكتابات الحائطية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بوسائل التواصل الاجتماعي، تبقى مؤشراً على وجود حالة من التذمر لدى بعض الفئات الاجتماعية، خصوصاً عندما تظهر في أحياء معروفة بطابعها الحضري والطبقات الاجتماعية المتنوعة التي تقطنها.
القدرة الشرائية في صلب النقاش
وخلال السنوات الأخيرة، تصدرت قضايا الأسعار والمعيشة والقدرة الشرائية اهتمامات الرأي العام، وسط مطالب متزايدة بإيجاد حلول أكثر فعالية للتحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر المغربية.
ورغم الإجراءات الحكومية المعلنة لدعم عدد من القطاعات والفئات الاجتماعية، فإن جزءاً من المواطنين لا يزال يعتبر أن آثار هذه التدابير لم تنعكس بالشكل الكافي على واقعهم اليومي، وهو ما يفسر استمرار الجدل حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة.
بين حرية التعبير واحترام القانون
وتطرح هذه الواقعة أيضاً إشكالية التوازن بين حرية التعبير عن الرأي وبين احترام الضوابط القانونية المنظمة لاستعمال الفضاء العام، حيث يؤكد مختصون أن التعبير عن المواقف والاحتجاجات يظل حقاً مكفولاً، لكنه ينبغي أن يتم في إطار الآليات القانونية والمؤسساتية المعتمدة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحريات المفعلة، تبقى الواقعة مؤشراً جديداً على استمرار النقاش المجتمعي حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعلى حجم التحديات المطروحة أمام الفاعلين السياسيين لاستعادة الثقة وتعزيز التواصل مع المواطنين.





