كتاب حول حرمان فرنسا للجزائريين من حقوقهم السياسية

كشف كتاب حول الاستعمار الفرنسي صدر هذا الشهر، كيف كان يتعامل السياسيون الفرنسيون مع مستعمراتهم السابقة، وفي مقدمتها الجزائر، والتي تعتبر الدولة الأكثر تضررا من الممارسات الاستعمارية، وركز المؤلف على الحيل التي كان السياسيون الفرنسيون يتبعونها لتهميش شعوب المستعمرات وإبعادهم عن المشاركة في الانتخابات ومن ثم الدخول إلى مؤسسات الدولة الفرنسية.
وجاء الكاتب تحت عنوان “البورصة أو الحياة: الجبهة الشعبية، تاريخ اليوم” الصادر عن دار “لا ديكوفيرت، أبريل 2026″، للمؤرخة، لوديفين بانتيني، وقد عالجت فيه المؤلفة فترة من عمر الدولة الفرنسية، أو المرحلة التي حكمت فيها “الجبهة الشعبية”، التي شهدت فيها نمو الوعي التحرري لدى الجزائريين، بقيادة زعيم الحركة الوطنية الجزائرية، مصالي الحاج.
وتعرض حزب “نجم شمال إفريقيا” الذي أسسه ناشطون جزائريون في عشرينيات القرن الماضي، قبل أن يتزعمه مصالي الحاج، إلى الحل من قبل “الجبهة الشعبية” في سنة 1937، بعد ما اقتنعت السلطات الفرنسية بأن توجهات هذا الحزب الراديكالية، لكونها جاءت بأفكار لم تكن معهودة في التعاطي السياسي للناشطين الجزائريين مع الاستعمار الفرنسي.
واطلعت “الشروق” على مقتطفات من هذا الكتاب، الذي تطرق إلى التحديات التي كانت تواجه الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتوقفت المؤلفة عند ما أسمته “ازدواجية مشروع يهدف إلى تحقيق التقدم، ولكنه يعيد إنتاج التسلسل الهرمي الاستعماري”.
ونقلت لوديفين بانتيني عن مندوب عمالة قسنطينة في المجلس الفرنسي، العربي طاهرات، قوله: “لا يمكن أن يكون هناك تعاون مخلص بين شعبين يعاملان بشكل مختلف”.
وأضافت: “لقد أثارت هذه الملاحظة، حسب المؤلفة، انعدام الثقة بالحزب الحاكم، فلطالما امتلك السياسيون الفرنسيون مصالح مالية في المستعمرات، وعززوا النظام الإمبراطوري، الذي كانت تنتهك فيه الحريات بشكل يومي وتداس بالفساد، بينما جرد السكان من أراضيهم، ونهبت ممتلكاتهم، وسلبت مواردهم وتمت مصادرتها لصالح الأوليغارشيات”.
وتجاوبا مع كلام المندوب الجزائري، وعد الاشتراكيون بقطيعة مع الماضي، وأقروا العفو عن المدانين، وإلغاء الأنظمة الاستثنائية، وتوفير التعليم لجميع الأطفال، ومشاريع الأشغال العامة الكبرى، وتأجيل سداد الديون الزراعية، وإنشاء صندوق للعاطلين عن العمل، فضلا عن فتح مجال الحريات والتطبيق الكامل للتشريعات الاجتماعية، وتقرر “استخلاص أقصى قدر من العدالة الاجتماعية والإمكانات البشرية من الوضع الاستعماري”، وفق المصدر ذاته.
وكتبت لوديفين بانتيني في المؤلف: “في ظل قبضة الهيمنة الاستعمارية، يكاد لا يسمع صوت السكان، لأن المؤسسات لا تمنح المستعمرات سوى تمثيل ضئيل، من خلال مجالس محدودة يغيب عنها السكان الأصليون بشكل واضح. داخل امبراطوريتها، تخلت فرنسا عن عالمية حقوق الإنسان المعلنة: يُستبعد السكان الأصليون من المواطنة، وهو تفاوت جوهري يتعارض مع مبادئ القانون المدني الجمهوري. من خلال نظام خاص، تفلت فيه المستعمرات من القوانين والقانون العام باسم الاحتياجات المحلية”.
كما ركز المسؤولون الاستعماريون، حسب المؤلفة، معظم السلطة في أيديهم، في غياب أي نقاش عام حقيقي حول هذا الموضوع، وتم تبرير هذا النظام بفكرة أن الشعوب المستعمرة لم تكن قادرة بعد على التمتع بحريات الدولة الأم، وذلك استنادا إلى أفكار عنصرية تمييزية لا أساس قيمي لها.
وتضمن كتاب “البورصة أو الحياة: الجبهة الشعبية، تاريخ اليوم” عند بعض رجالات الجبهة الشعبية الذين كلفوا بإدارة ملف المستعمرات، وعلى رأسهم، موريس فيوليت، القائم بأعمال وزير المستعمرات خلال إجازة ماريوس موتي، وقالت إنه كان رجلا من عصره، أي متشبعا بالفكر الاستعماري.
ولم تشر المؤلفة إلى حدث مركزي عاشته الجزائر في عهد الجبهة الشعبية وكان سببا في تغيير الوعي الجزائري ضد فرنسا، وهو انعقاد المؤتمر الإسلامي في سنة 1936، حيث انتقل إلى باريس وفد جزائري يتقدمه الشيخ عبد الحميد بن باديس والدكتور بن جلول يوم 23 جويلية 1936 إلى فرنسا والتقى برئيس الحكومة الفرنسية “ليون بلوم” وسلمه ما سمي بميثاق مطالب الشعب الجزائري المسلم، غير أن السلطات الفرنسية لم تتجاوب معه.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post كتاب حول حرمان فرنسا للجزائريين من حقوقهم السياسية appeared first on الشروق أونلاين.




