... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
206236 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6474 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

كتاب جديد يستعرض تاريخ القصة القصيرة في الأردن

العالم
مجلة المجلة
2026/04/18 - 06:13 501 مشاهدة
كتاب جديد يستعرض تاريخ القصة القصيرة في الأردن layout Sat, 04/18/2026 - 07:13

تندرج تجربة الناقد محمد عبيدالله في كتابه "جدل الذات والموضوع: قراءات في مسيرة القصة الأردنية" ضمن مسار نقدي طويل انشغل فيه بالقصة القصيرة، قراءة ومتابعة وتأريخا، ساعيا إلى رسم ملامح هذا الفن في الأردن ومواكبة تطوره الفني والثقافي.

الكتاب، الصادر حديثا عن "الآن ناشرون وموزعون"، يناقش تعريف القصة القصيرة وحدودها وتاريخها، ويبحث حضور المرجع التراثي العربي في نشأة القصة المعاصرة، كما يتناول الأنواع الفرعية وتطورها ويظهر نماذج من القصة الأردنية وحضور المكان فيها. كما يتناول تجارب رواد القصة الأردنية منذ النصف الأول من القرن العشرين وصولا إلى يومنا هذا، مع إبراز التحولات الأسلوبية والمضامينية.

صعوبة التعريف

يسعى عبيدالله في القسم الأول من الكتاب، الذي يقع في 400 صفحة، إلى مقاربة تاريخ القصة القصيرة العربية، محددا ظهورها كفن حديث في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، متأثرا بالنهضة وتحولات الطباعة والصحافة والتعليم. يناقش الكاتب الرأي النقدي الذي ربط القصة بصعود الطبقة البورجوازية واعتبارها فنا "مستعارا" من الغرب، مؤكدا أن القصة جنس عالمي قابل للتكيف مع بيئات مختلفة، بما يسمح بتعدد هوياته.

ويشير الكاتب إلى غنى التراث العربي بالسرديات منذ العصر الجاهلي حتى العصور اللاحقة، مستشهدا بابن المقفع والجاحظ وبديع الزمان الهمذاني والتوحيدي والتنوخي، بوصفهم جذورا أسهمت في تطور الثقافة الكتابية عند العرب.

على مستوى التعريف، يلفت عبيدالله إلى صعوبة حصر القصة القصيرة في تعريف جامع مانع، مستعيدا رأي الكاتب عدي مدانات حول إسهامات الكتّاب أنفسهم في التطوير النظري للفن في ظل غياب نقد متخصص مؤثر.

يتتبع الكاتب تطور القصة القصيرة من تأثير الصحافة المبكر وما رافقه من تبسيط لغوي، إلى ترسخها في ستينات القرن الماضي، وصولا إلى تنوع الأنواع الحديثة مثل "القصة القصيرة جدا" و"المتتالية القصصية".

يتناول عبيدالله التراث بوصفه مرجعا أساسا في تشكل القصة القصيرة العربية، مشيرا إلى أن التفاعل مع الموروث السردي رافق هذا الفن منذ بداياته الحديثة في أواخر القرن التاسع عشر. ويبرز في هذا السياق نموذج الكاتب المصري طاهر لاشين في مجموعته "يُحكى أن"، بوصفه مثلا مبكرا على وعي فني يسعى إلى دمج التراث بأساليب السرد الحديث دون الوقوع في محاكاة ساذجة أو استنساخ للغرب.

"جدل الذات والموضوع" لمحمد عبيدالله
17 أبريل , 2026

يتناول عبيدالله التراث بوصفه مرجعا أساسا في تشكل القصة القصيرة العربية، مشيرا إلى أن التفاعل مع الموروث السردي رافق هذا الفن منذ بداياته الحديثة

ويستعرض تجارب لافتة في توظيف التراث، منها تجربة الكاتب السوري زكريا تامر التي طورت استلهام السرد القديم على مستوى الشخصيات واللغة، مانحة إياه دلالات معاصرة، وتجربة الكاتب المصري يحيى الطاهر عبدالله التي تستند إلى تقنيات الحكي الشفوي، مستعيدة أحد الأصول العميقة للسرد العربي بوصفه فن قول وحكاية قبل أن يكون كتابة.

يرى عبيدالله أن اتساع التجريب في المرحلة الراهنة أفضى إلى قدر أكبر من المرونة في التعامل مع "نظرية الأجناس"، ومنها القصة القصيرة، وهو ما تجلى في تعدد التسميات والتوصيفات التي يطلقها الكتّاب على أعمالهم. ويقرأ هذا التعدد بوصفه مؤشرا الى "قلق تجنيسي" ورغبة في تجاوز الحدود التقليدية لهذا الفن.

ويستشهد الكاتب في هذا السياق بتجارب أردنية مثل نادر رنتيسي الذي صنّف عمله "أنت تحذف نصف عمرك" ضمن "سرد واقع افتراضي"، وهشام البستاني الذي قدّم "رأي المعنى" بوصفه "سرد/ موسيقى أو قصص على تخوم الشعر"، في دلالة على نزوع نحو توليد صيغ تعبيرية جديدة داخل الفضاء القصصي.

وفي رصده للأنواع الفرعية الأبرز في القصة الأردنية المعاصرة، يشير عبيدالله إلى حضور القصة القصيرة جدا والمتوالية القصصية والمشهد أو القصة الحوارية واللوحة القصصية، إلى جانب النوفيلا القصصية، بوصفها تجليات لاتساع هذا الجنس وانفتاحه على أشكال متعددة.

صورة بانورامية

يقدم الكتاب قراءة بانورامية لمسار القصة القصيرة الأردنية، محددا ثلاثة منابع أساس أسهمت في تشكلها: الموروث السردي العربي الشفهي والكتابي بوصفه أساس الذائقة، والتأثير الوافد عبر الترجمة والاتصال بالقصة الأجنبية الذي رسّخ الشكل القصصي الحديث، ثم التفاعل مع الواقع العربي بقضاياه وتحولاته.

في تتبعه للبدايات، يشير عبيدالله إلى مجموعة "أغاني الليل" لمحمد صبحي أبو غنيمة (1902-1970) بوصفها أول مجموعة قصصية تصدر لكاتب أردني (1922)، وقد عكست انشغالات الجيل المؤسس بالقضايا العربية وتطلعات الحرية، مع عناية باللغة الفصحى. كما يذكر مصطفى وهبي التل (1899-1949) في قصصه ذات الطابع الحكائي، وأديب عباسي (1905-1997) في "عودة لقمان"، حيث يتقاطع التراث مع السرد الحديث.

Wikimedia Commons
مصطفى وهبي التل.

ويرى الكاتب أن محمود سيف الدين الإيراني (1912-1974) يبرز بوصفه الرائد الفني الأهم، إذ استوعب تقنيات القصة الحديثة متأثرا بكتّاب غربيين ومصريين، قبل أن يطوّعها ضمن تجربة خاصة أكثر وعيا ببنية القصة ووحدة أثرها. وإلى جانبه، يأتي عيسى الناعوري (1918-1985) الذي عالج القضية الفلسطينية وأوضاع اللاجئين بنزعة رومانسية واضحة.

في النصف الثاني من السبعينات والثمانينات اتسع نطاق التجريب وبرزت مفاهيم الحداثة القصصية، لتتجاوز الكتابة الواقعية التقليدية وتدخل في فضاءات جديدة

ويستكمل عبيدالله رسم صورة الرواد بالإشارة إلى أسماء مثل سليمان الموسى (1919-2008)، وأمين فارس ملحس (1923-1982)، ومحمد سعيد الجنيدي (1930-2023)، وعقلة يعقوب حداد (1933-2024)، وماجد ذيب غنما (1926- )، وكامل حامد ملكاوي (1927-1993)، بوصفهم جزءا من التأسيس المبكر لهذا الفن.

طلائع التجديد والواقعية والنسوية

في هذا المحور، يتوقف الكاتب عند مجلة "الأفق الجديد" التي برزت في القدس بين عامي (1961-1966) برئاسة تحرير أمين شنار، كحاضنة لأقلام فلسطينية وأردنية ميالة إلى التجديد والتجريب مثل خليل السواحري الذي وسع القصة الواقعية لتشمل أحوال الفلسطينيين وكادحي المجتمع، ومحمود شقير الذي طور القصة القصيرة جدا. أما فخري قعوار، فقد دمج السخرية والرمزية والثقافة المسيحية والشعرية في نصوصه، معززا التجريبية والتواصلية في القصة.

REUTERS/Muhammad Hamed
مشهد عام لمزارع الزيتون في مدينة إربد شمال عمّان، 18 نوفمبر 2014

وفي التجارب الموازية لجيل "الأفق الجديد"، تبرز، وفق عبيدالله، أعمال رشاد أبو شاور المرتبطة بـ"المقاومة"، وصالح أبو أصبع الذي عالج مأساة الفلسطينيين بأسلوب مناجاتي، إلى جانب جمال أبو حمدان الذي جمع بين الشعرية التخيلية والشكل القصصي، فضلا عن تجارب قصاصين آخرين مثل أحمد عودة، وعلي حسين خلف، ويوسف الغزو، ومحمود الريماوي، وبدر عبد الحق.

يتوقف الكاتب عند القصاصين الذين ظهروا في النصف الثاني من السبعينات والثمانينات، إذ شهدت الكتابة القصصية الأردنية والفلسطينية، وفق عبيدالله، مرحلة انتقالية مهمة، اتسع فيها نطاق التجريب وبرزت مفاهيم الحداثة القصصية، لتتجاوز الكتابة الواقعية التقليدية وتدخل في فضاءات جديدة. ومن أبرز من ساهموا في ذلك إلياس فركوح، وهاشم غرايبة، ويوسف ضمرة، وخليل قنديل، ورسمي أبو علي، وسعود قبيلات، وعدي مدانات، ومحمد طميله، وقاسم توفيق، وأحمد الزعبي، وأمين يوسف عودة، وباسم الزعبي، ويحيى عبابنة، وقد أتاح كل منهم بعدا جديدا للتجريب والأسلوب الواقعي النقدي.

يشير عبيدالله إلى أن الثمانينات شهدت فرصا جديدة للأصوات الاجتماعية والثقافية المتنوعة، وبرزت معها "المرأة الجديدة" في فضاء التعليم والثقافة والكتابة، ومن الأصوات النسوية المهمة في تلك المرحلة هند أبو الشعر، وسهير سلطي التل، وسامية عطعوط، وسميحة خريس، ومنيرة قهوجي، وهدى محمد أبو غنيمة، وإنصاف قلعجي، وقدمت هذه التجارب مزيجا من الوعي الاجتماعي والسياسي والشخصي، مع تطوير أساليب سردية متعددة.

أصوات التسعينات والألفية الجديدة

يصف عبيدالله عقد التسعينات بأنه عقد "التدفق القصصي" في الأردن؛ كما ونوعا، إذ نشر خلاله أكثر من خمسين قاصا وقاصة أعمالهم لأول مرة، بما يزيد على مئة مجموعة قصصية. ويعزو هذا "الانفجار" إلى عوامل عدة، من أبرزها توسع التعليم على اختلاف مراحله، وانتشار وسائل الثقافة، وقيام المؤسسات الداعمة للنشر، إلى جانب المجلات والصحف التي خصصت صفحات وملاحق للاحتفاء بالقصة القصيرة.

برز في تلك المرحلة تيار الكتابة الجديدة الذي واصل التجريب وتقديم إضافات سردية واضحة، فيما امتد تيار الواقعية بألوان متعددة، فتداخل النسيج الواقعي مع الأساليب التجريبية. كما لوحظ اهتمام بالهامش والظلال في الحياة اليومية، وتحول التركيز على الانفعال والمشاعر إلى سمة من سمات القول القصصي الجديد.

وظهرت الكتابة النسوية، في هذه المرحلة، بقوة، متزامنة مع التحولات الاجتماعية والثقافية التي أتاحت للمرأة المجال في التعليم والعمل. ومن أبرز تلك الأصوات وفق الكاتب، جواهر رفايعة، وجميلة عمايرة، وبسمة النسور، وحزامة حبايب، وأميمة الناصر، وخلود جرادة، وحنان بيروتي، ومريم جبر، ومنال السعودي وغيرهن. وتركز كتاباتهن على الفردية والوعي الاجتماعي، مع إبراز العلاقة بالآخر، مما أفرز نوعا من القصة "الخاطراتية" و"المشعرنة".

يصف عبيدالله عقد التسعينات بأنه عقد "التدفق القصصي" في الأردن، كما ونوعا، إذ نشر خلاله أكثر من خمسين قاصا وقاصة أعمالهم لأول مرة

وينوه عبيدالله إلى أن الكتّاب الذكور في التسعينات استمروا في التجريب وتطوير الأسلوب الواقعي، من بينهم زياد بركات، وإبراهيم جابر إبراهيم، وأحمد النعيمي، ومفلح العدوان، ومحمد جميل خضر، ونبيل عبد الكريم، ورمزي الغزوي، وياسر قبيلات وغيرهم. ومع انتشار الإنترنت في منتصف العقد، ظهرت أصوات جديدة لم يكن لها حضور ورقي، موسِّعة المشهد القصصي الأردني؛ بعدا وانتشارا.

أما مرحلة الألفية الجديدة فتتسم، وفق الكاتب، بما يمكن تسميته بـ"التفلت" من حدود النوع و"أنظمة التجنيس"، إذ أصبحت القصة القصيرة متفاعلة مع فكر "التفكيك" و"ما بعد الحداثة"، مستفيدة من إرث التجارب السابقة.

ومن أبرز الأصوات الجديدة في العقد الأول ماجدة العتوم، وبسمة فتحي، وحنان شرايخة، وعلا عبيد، وعمر خليفة، وأماني سليمان، وربيع ربيع، وغيرهم ممن واصلوا البحث عن أشكال جديدة للسرد.

في حين ظهرت أصوات كثيرة في العقد الثاني منهم مجدي دعيبس، وكمال ميرزا، وسوار الصبيحي، وهشام مقدادي، وسمر الزعبي، وآخرون عبروا عن هواجس جيلهم وتوسيع التجريب الفني، مع الحفاظ على عناصر القص التي بدأت في التسعينيات.

المكان في القصة القصيرة الأردنية

يعتبر المكان من العناصر الأساس في القصة القصيرة الأردنية، حتى وإن ظهر، شاحبا أو مجردا، فهو يحدد الإطار العام للنص ويعكس التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية. ويقف الكاتب عند تنوع تصوير المكان، مقسما إياه إلى أبعاد متعددة جديرة بالدراسة الموسعة.

على المستوى المحلي، يتفرع المكان إلى المديني والريفي، فتحضر العاصمة عمّان بقوة، إلى جانب مدن أخرى مثل إربد، والسلط، والزرقاء، والكرك. وفي الريف، يقدم حسني فريز صورة تحولات الحياة في السلط، فيما يلتقط هاشم غرايبة تفاصيل الريف الشمالي للأردن.

REUTERS/Mohamed Abd El Ghany
علم الأردن يرفرف فوق العاصمة عمّان، 17 أغسطس 2025

أما المكان العربي، فيحضر كامتداد للأفق الأردني، فتظهر مدن مثل القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد، وأماكن في الخليج العربي، ليعكس ذلك انفتاح الكاتب الأردني على التجربة العربية، سواء لأسباب قومية أو تعليمية أو اجتماعية.

ويتميز المكان الفلسطيني بوضوحه، إذ يعكس الحضور القوي للقضية الفلسطينية في النصوص الأردنية وتنوع طرق معالجتها. كما يحضر المكان العالمي في عدد من القصص، مثل الأماكن الإيطالية في نصوص عيسى الناعوري، وباريس في قصص محمود سيف الدين الإيراني، وإسبانيا في أعمال إلياس فركوح، وروسيا عند يوسف ضمرة، مما يعكس استفادة القاص من السفر أو الإقامة في أماكن بعيدة لتغذية رؤيته الفنية.

كما يتتبع عبيدالله تطور عمّان في نصوص محمود سيف الدين الإيراني وإلياس فركوح وعدي مدانات، ليبرز المدينة كعنصر فاعل مرتبط بالزمان والشخصيات والواقع الاجتماعي.

في القسم الثاني من الكتاب، يقدم الناقد عبيدالله قراءات مختارة لتجارب رواد القصة القصيرة الأردنية في عقد التسعينات، موضحا مساهماتهم في تطوير الواقعية والسرد الشعري والمقاومة واللحظة المكثفة والتجريب السردي المتنوع.

يرى الكاتب أن الأعمال القصصية لهذا الجيل تفاعلت مع التحولات الجديدة، متجاوزة حدود الواقعية التقليدية لتتبنى عناصر الأسطورة والميتاقصة والقصة المضادة

فيما يخصص الناقد القسم الأخير من كتابه للحديث عن "شعرية السرد ومبدأ التذويت"، مقدما قراءة متأنية لقصص جيل التسعينات والألفية الثالثة، مع إبراز السمات المميزة لهذه المرحلة. ويرى الكاتب أن الأعمال القصصية لهذا الجيل تفاعلت مع التحولات الجديدة، متجاوزة حدود الواقعية التقليدية لتتبنى عناصر الأسطورة والميتاقصة والقصة المضادة والغريب، مع تركيز على الانطباع الفردي، والرؤية الكابوسية وتعتيم المكان ومحو الزمان واستثمار الفضاء النصي.

18 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤