... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
224019 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7785 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

كتاب اللاهوت وإشكالية التطهير: في التطهير 6

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/20 - 11:31 501 مشاهدة


بقلم / مهدي امبيرش
عادةً عندما يتابع باحث كتابة مداخلات أو بحوثٍ تدور حول مبحث يسير في اتجاه غاية محددة قد يضطر في كل مرة أن يعيد بعض الأفكار كما يفعل خطيب الجمعة، لأن الذين يحضرون الخطبة ليسوا هم أنفسهم بل يتغيرون.
في مداخلات كثيرة سابقة تناولنا قضية اللاهوت، وقلنا إنه يكشف من الأساس عن أزمة معرفية لا تزال باقية حتى اليوم، ولا أخالها سوف تجد لها نهاية، فمحدودية الإنسان على أن يدرك المطلق أو اسم المعنى الذي هو الوجود لا يجعله يعترف بهذه المحدودية، بل بعتاده المعروف يحاول أن يخدع نفسه، لأن الشعور بالنقص يوجِد عنده قلقًا فيهرب إلى الخلف محاولًا أن يسقط نقصه كمالًا على المتحقق فيما يشبه اليوتوبيا أو ما يسمى اليوم بالعالم الافتراضي، فيجعل من أجداده تجسّدًا للمطلق أو الحقيقة، فيعيش معهم، أي يدخل المقبرة مكتفيًا بأن يلبس لباسهم وأن يتحدث بطريقتهم،أو يأكل أكلهم، وهو الذي يطلق عليه أحيانًا عبادة روح الأجداد، حتى أن في بعض القبائل يحنطون أجساد أجدادهم ويضعونها في طقوسهم كأنها حية تعيش معهم وتراقبهم وتضبط سلوكهم الاحتفالي.
بداهةً،إن هذا النوع الارتكاسي سيجعل من اللحظة،أو الواقعة على الرغم من أن مصطلح اللحظة أو الآن لا يمكن الإمساك بها،وهذا مايطلق عليه أحيانًا من موقف السلفي من حركةالتاريخ؛ ولأنه غير ممكن، فلابد أن يلبس مظهر القداسة، هذا الموقف لا يختلف عن نوع آخر من اليوتوبيا، وهي افتراض عالم لم يتحقق في الزمان والمكان، قد يطلق عليه أحيانًا مصطلح من اللغة السنسكريتية (الآفاتار) أو كالذي ذكرنا العالم الافتراضي الذي قد يعطي كالسابق وهمًا زائفًا بإمكانية إدراكالمطلق.
موقف آخر يرفض الموقفين معًا يمكن القول إنه الموقف الفيزيقي الذي يرفض كلا الموقفين على أنهما “ميتافيزيقان” لا يمكن التحقق منهما، وأن الحقيقة ليست سوى المتحقق، وبلفظ آخر إن الواقعة المحدودة والظرفية هي الواقع، حيث يقولون في خطابهم إن على الإنسان أن يكون واقعيًّا، ويقصدون بذلك أن الحقيقة هي المتحقق، وبداهةً سيختزلون قدرات الذهن في التفكير على قدرة واحدة، هي القدرة على وضع حدود أو اعتقاد موضوع يصلح أن يصير قضية أحكام منطقية، لأن الموضوع معقول داخل الشكل من خلال ثنائية الشكل والموضوع أو الشكل والمضمون.
لقد ذكرنا في حلقات سابقة أن الثنائية (dualism) هي نتاج نوع من اللاهوت كالذي قال به سقراط وأفلاطون إنه مفارق في السماء، ومن ثَم فإنه معرفة قبلية تقتضي -خلاف الأوليين-إنكار كل موجود قابل للتحقق، ويأتي مصطلح المثالية عودة إلى مصطلح المثال المفارق في السماء والكامل، وأن الذي يقول عنه الوضعيون أو الطبيعيون ليس الحقيقة، بل ظل الحقيقة، وهنا يكون المدرك أو الملموس بمثابة النجس الذي يجب الخلاص منه.دعونا نقرأ مرة أخرى موقفين يعبران عن أسلوبين مختلفين للوصول إلى غاية واحدة، ونقصد بهما موقف سقراط وتلميذه أفلاطون، وهما زعيما ما يعرف بالمدرسة اليونانية الإغريقيّة، لقد سبق أن أوردنا مقولة سقراط (إن الموت مطلب الفلاسفة)، وهذه مقولة يمكن أن ندخلها ضمن النزعة التطهرية، فإذا كان الجسد هو الكارثة حيث منع النفس من التحرر كي تعود إلى السماء فإن الجسد بهذا يجب إفناءه، ومن ثَم نعترض على بعض قارئي سقراط الذين يعتبرونه شهيد المبدأ في حين أن سقراط كان يرى في الموت خلاصًا، حتى إنه لم يدحض التهمة التي اتهم بها، وهو أنه يفسد تفكير الشباب، وكان في مقدوره بسهولة أن يدافع عن نفسه، وأن يسقط التهمة إلا أنه رآها فرصة للخلاص والتحرر والتطهير، أي تطهير النفس من الجسد.
في حين أن أفلاطون يقدم من خلال الجدل الصاعد محطات للتطهير الصوري حتى تصل النفس في نهاية المطاف إلى الانعتاق الكامل، أي أن تصير نفسًا خالصةً كما كانت، فيمكن لها أن تطلع على الحقيقة المفارقة في السماء، أي أن جدل أفلاطون هو جدل تطهري، ولكن الجدل الهابط يبرر لأفلاطون إمكانية العودة لتشييد جمهورية على صورة مثلث، يكون الحكام الفلاسفة بمثابة الرأس الذهبي،ولأنهم طاهرون فلا يمكن أن يختلطوا بالطبقة الدنيا أو الدهماء (الديموس)، القاعدة العريضة أو الجماهير الشعبية التي ليس من حقها أن تتطهر، لأنها خلقت من معدن رديء، وحتى لا تطمع في ذلك يضع أفلاطون القوة المسلحة التي وظيفتها أن تمنع الدهماء من الوصول إلى السلطة (الديموقراطية)، أي سلطة الدهماء والعوام والسواد، كما لا يسمح هذا البرزخ الوسط للذين هم في القمة أن يهبطوا أو يختلطوا بهم، وقد حاول أن يبرر هذا الموقف من خلال تصوره أن الجسد قوى ثلاث: الرأس وهو بمثابة الفلاسفة الحكماء في جمهوريته، وأن الوسط هو الثيموس الذي مهمته الفصل، وهو نفسه الذي نراه اليوم في أشكال السلطة التقليدية، أي ثنائية الحاكم والمحكوم والقوة الرادعة التي تحمي الحكام وتمنع الجماهير من التقدم إلى مؤسسات السلطة، وهذه هي العدالة في نظر أفلاطون، حيث ذكرنا في كتابه القوانين استشهاده بما وصفه بالكذبة الفينيقيّة التي تقول إن الناس معادن، فالحكام من معدن الذهب، والجماهير من معدن خسيس، في حين أن القوات المسلحة أو القوة الغضبية أو الصدر في الجسد هو الذي يفصل بين الحاكم أو المقدس أو معدن الذهب والمدنس أو المحكومين أو المعدن الخسيس، ولهذا ذكرنا أن أفلاطون لا يزال يحكم العالم اليوم، وأن الشكل الجمهوري هو الشكل الأفلاطوني، حتى أننا يمكن أن نقول إنما يسمى بمبدأ فصل السلطات الذي يقول به القاضي الفرنسي مونتسكيو أحد منظري ما سمي في أوروبا بعصر التنوير، حيث يعيد صياغة الفكرة فيجعل من القضاء قوة تضع حدًا للصراع بين الحاكم والمحكوم أو الشعب ومؤسسة السلطة.

The post كتاب اللاهوت وإشكالية التطهير: في التطهير 6 appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤