قطاع الطيران الإقليمي يتعافى تدريجياً شرط استمرار الهدوء
يشهد قطاع الطيران في الشرق الأوسط مرحلة تعافٍ تدريجية بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. إلا أن العودة إلى التشغيل الكامل لا تزال بعيدة، في ظل استمرار القيود على المجالات الجوية في المنطقة بسبب حال من عدم اليقين، والتحديات التشغيلية وارتفاع تكاليف الوقود.
وبدأت شركات الطيران، خصوصاً في الخليج، بإعادة جدولة رحلاتها وزيادة عدد الوجهات، لكن بوتيرة حذرة تعكس استمرار المخاوف الأمنية.
ما هي القيود على التوسّع في الطيران؟
تتحرك شركات الطيران الخليجية بحذر واضح: تواصل "الاتحاد للطيران" تشغيل جدول محدود مع خطط توسع تشمل 5 وجهات جديدة إلى الصين، ما يرفع عدد رحلاتها إلى 35 رحلة أسبوعياً عبر 6 مدن.
أما "طيران الإمارات" فتستمر بتسيير رحلات إلى أكثر من 100 وجهة، لكن ضمن جدول مخفّض، مع التميز بمرونة في تعديل الحجوزات وفق شروط محددة. في المقابل، تعمل "فلاي دبي" و"العربية للطيران" بقدرات تشغيلية أقل من المعتاد، متأثرتين بتغيير مسارات الطيران، وما يسببه ذلك من إطالة زمن الرحلات وزيادة التكاليف التشغيلية.
أما "الخطوط الجوية القطرية" فتبدو في موقع أكثر تقدماً في التعافي، إذ ارتفعت عملياتها إلى 310 رحلات يومياً، أي ما يقارب 50% من طاقتها التشغيلية، مع خطط للوصول إلى أكثر من 120 وجهة بحلول منتصف أيار/مايو المقبل.
يقول الخبير في الطيران الدكتور سمير رؤوف إن تحسن حركة السفر "يعكس عودة تدريجية للثقة لدى المسافرين، وهذا انعكس ارتفاعاً في أعداد الركاب ونسب الإشغال، خصوصاً على الخطوط التي كانت الأشد تأثراً بالتوترات الجيوسياسية".

ما هي وتيرة التعافي؟
تتفاوت وتيرة التعافي بين الدول والشركات. بدأ "الطيران العُماني" استعادة بعض مساراته، أبرزها دبي والبحرين اعتباراً من 18 نيسان/أبريل، في حين تواصل "سلام إير" تعليق رحلاتها إلى إيران حتى 31 آب/أغسطس المقبل، وإلى عدد من الوجهات الإقليمية حتى 30 أيار/مايو.
كذلك، استأنفت "طيران الخليج" عملياتها بشكل تدريجي، بينما عادت "الخطوط السعودية" لتسيير رحلات محدودة منذ 11 نيسان/أبريل، إلى وجهات آسيوية وأوروبية مختلفة.
في المقابل، ما زالت "الخطوط الجوية الكويتية" تعمل بشكل محدود جداً، مع توقف نشاطها التجاري الكامل.
ويربط رؤوف التعافي في حركة الطيران بتكلفة وقود الطائرات. يقول: "لم ينعكس بنفس السرعة على الأسعار بسبب استمرار ارتفاع تكلفة الوقود الذي يعد أحد أهم عناصر التشغيل حيث يشكل 30% من التكلفه، فما زالت أسعار النفط خاصة خام برنت عند مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالفترات السابقة، والذي يراوح عند 95 دولاراً، وهذا يضع ضغوطاً مباشرة على شركات الطيران".
وانعكست الأزمة مباشرةً على أسعار التذاكر، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والتأمين وتغيير المسارات الجوية. وبحسب IATA، ارتفع سعر وقود الطائرات إلى نحو 200 دولار للبرميل، أي بزيادة 130% مقارنة بالعام الماضي، ما شكّل ضغطاً كبيراً على شركات الطيران. وبلغ متوسط سعر تذكرة دبي – لندن (اتجاه واحد، درجة سياحية) نحو 580 دولاراً، مقارنة بـ320 دولاراً قبل الحرب.
ما هو النهج الذي تعتمده شركات الطيران الدولية؟
دولياً، تعتمد شركات مثل "الخطوط الجوية البريطانية" و"لوفتهانزا" و"كي إل إم" نهجاً حذراً، مع استئناف تدريجي وتعليق بعض الرحلات حتى أيار/مايو أو تشرين الأول/أكتوبر. كما ألغت "الخطوط الجوية السنغافورية" رحلاتها إلى دبي حتى 31 أيار/مايو، فيما مددت "كاثي باسيفيك" تعليق رحلاتها للفترة نفسها.
وفي التسعير، تعتمد Ryanair و easyJet و British Airways على استقرار نسبي حتى منتصف أيار/مايو، مع توقع ارتفاع الأسعار في الصيف، فيما فرضت Virgin Atlantic رسوماً إضافية تصل إلى 476 دولاراً لكل رحلة. وتلجأ الشركات إلى التحوّط وتقليل الرحلات غير المربحة وتحسين كفاءة الأسطول.

بماذا ينصح الخبراء؟
ينصح خبراء الطيران والسفر بالحجز المبكر لتأمين أسعار أفضل وضمان مرونة في حال حدوث تغييرات. وتؤكد جوليا لو بو سايد، الرئيسة التنفيذية لشبكة Advantage Travel Partnership، أن "أفضل استراتيجية هي الحجز المبكر عبر وكيل سفر لضمان مرونة أكبر".
ويشير برايان تيري من شركة Alton Aviation Consultancy إلى أهمية اختيار شركات طيران قادرة على التكيف مع التغيرات التشغيلية.
في المحصلة، يعكس قطاع الطيران مرحلة انتقالية دقيقة، يتقدم فيها التعافي بخطوات محسوبة مدفوعة بعوامل السلامة والتكلفة. ورغم تحسن حركة السفر، يبقى القطاع تحت ضغط أسعار الوقود والقيود التشغيلية، ما يجعل العودة الكاملة مرهونة باستقرار الأوضاع الإقليمية.





