تابع المقالة قطع طريق دمشق-السويداء.. هل تعود أزمة الطلاب إلى نقطة الصفر؟ على الحل نت.
أغلقت مجموعات مسلحة، الأحد، طريق دمشق-السويداء عند حاجز أم الزيتون في الريف الشمالي للمحافظة، ومنعت مدنيين من التوجه نحو العاصمة، في تطور أعاد ملف الطرق وحركة المدنيين إلى واجهة التوتر المستمر في السويداء، قبل أن يُعاد فتح الطريق لاحقاً.
وبحسب مصادر إعلامية محلية، فإن الإغلاق شمل السيارات المدنية المتجهة إلى دمشق، فيما سمح لبعض الشاحنات القادمة من العاصمة بالعبور نحو السويداء.
رواية رسمية واتهامات متبادلة
قال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن مجموعات وصفها بأنها “خارجة عن القانون” قطعت الطريق منذ ساعات الصباح واعتدت على سيارات مدنيين كانت متجهة إلى دمشق ومنعت أصحابها من العبور، قبل إعادة فتح الطريق في وقت لاحق، وفق تصريحات إعلامية.
ويأتي ذلك في وقت تتضارب فيه الروايات بشأن الجهة التي تقف وراء الإغلاق، إذ نسبت تقارير محلية العملية إلى عناصر مرتبطة بالمكتب الأمني لما يُعرف بـ”الحرس الوطني” في السويداء، فيما لم يصدر حتى الآن موقف رسمي من الجهات المتهمة يوضح ملابسات ما حدث.

ويكتسب إغلاق الطريق حساسية إضافية في ظل ارتباطه المباشر بملف امتحانات طلاب السويداء، بعدما أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، في 19 آب الجاري، المرسوم رقم 163 لعام 2026، الذي منح طلاب المحافظة الذين تعذر عليهم التقدم إلى امتحانات الدورة الأساسية فرصة استثنائية للتقدم لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها المختلفة، وجاء القرار بعد مطالبات واسعة من الطلاب وذويهم بإيجاد حل يتيح لهم أداء الامتحانات في ظروف أكثر أمناً واستقراراً.
وكانت الخطة السابقة تقضي بنقل الطلاب إلى مراكز امتحانية خارج المحافظة، إلا أن الظروف الأمنية وصعوبة التنقل حالت دون وصول أعداد كبيرة منهم إلى مراكزهم، ومع إقرار الدورة الاستثنائية، بدأت السلطات المحلية ووزارة التربية والتعليم تجهيز مراكز امتحانية في ريف السويداء، استعداداً لاستقبال أكثر من 13 ألف طالب، في محاولة لإنهاء أزمة امتحانية امتدت منذ الدورة الأساسية.
إغلاق الطريق يعيد السيناريو القديم
تعيد عملية قطع الطريق المخاوف من تكرار السيناريو السابق، خصوصاً أن الطريق يمثل شرياناً رئيسياً يربط السويداء بدمشق، وأن أي إغلاق له لا ينعكس على حركة الطلاب فقط، وإنما يطال حركة المدنيين والتجارة وإمدادات السلع والمحروقات بين المحافظة والعاصمة.
تظهر تقارير ميدانية أن الإغلاق الأخير تزامن مع استمرار التحضيرات للدورة الاستثنائية، ما يضيف عاملاً أمنياً جديداً إلى ملف كان يفترض أن يكون قد دخل مرحلة الحل بعد صدور المرسوم الرئاسي.
وكانت محافظة السويداء قد شهدت خلال الأسابيع الماضية احتجاجات ومطالبات بنقل مراكز الامتحانات إلى مناطق أكثر أمناً، فيما أثار قرار إقامة الدورة في الريف اعتراضات لدى بعض الطلاب وذويهم، الذين يخشون من صعوبة الوصول إلى المراكز في ظل استمرار التوتر الأمني.
وفي المقابل، تواصل الجهات الحكومية تجهيز المراكز وتطبيق التعليمات التنفيذية الخاصة بالمرسوم 163، في محاولة لضمان عدم ضياع العام الدراسي على الطلاب الذين حُرموا من أداء امتحاناتهم في الدورة الأولى.
هل تتحول الامتحانات إلى ورقة ضغط؟
في خضم ذلك، ظهرت تقارير تتحدث عن اجتماعات لقيادات أمنية محلية لبحث منع الطلاب من مغادرة السويداء باتجاه مراكز الامتحانات، وربطت بعض المصادر هذه التحركات بخطة لقطع طريق دمشق-السويداء، إلا أن هذه المعلومات لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل، ولم تتوافر حتى الآن أدلة علنية كافية لحسم الجهة التي اتخذت قرار الإغلاق أو تحديد دوافعها بدقة.
كما لم يصدر موقف موثق من حكمت الهجري أو نجله سلمان الهجري يقر بالمسؤولية عن قطع الطريق أو يوضح موقفهما من منع الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات.

ويأتي التصعيد الجديد في ظل أزمة أوسع في السويداء، حيث لا تزال العلاقة بين دمشق والقوى المحلية الفاعلة في المحافظة تراوح مكانها وسط خلافات حول ترتيبات الأمن والإدارة ومستقبل وجود مؤسسات الدولة.
ويعني استمرار إغلاق الطرق أو فرض قيود على حركة المدنيين أن الخلاف السياسي والأمني لا يزال قادراً على التحول سريعاً إلى أزمة معيشية وخدمية، خصوصاً في محافظة تعتمد بدرجة كبيرة على طرق الربط مع دمشق لتأمين حركة الأشخاص والسلع.
اختبار جديد للدورة الاستثنائية
بينما أعادت الحكومة فتح مسار امتحانات طلاب السويداء عبر الدورة الاستثنائية، يضع قطع طريق دمشق-السويداء هذا المسار أمام اختبار جديد؛ فنجاح الدورة لا يتوقف على تجهيز القاعات والكوادر التعليمية فقط، بل يحتاج أيضاً إلى ضمان وصول الطلاب إليها بأمان.
وإذا استمرت القيود على الطرق، فقد تتحول الأزمة من مشكلة امتحانات إلى أزمة أوسع تمس حرية التنقل وتزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المحافظة، في وقت تبدو فيه الحاجة أكبر إلى فصل الملفات التعليمية والخدمية عن التجاذبات المسلحة والسياسية.
- قطع طريق دمشق-السويداء.. هل تعود أزمة الطلاب إلى نقطة الصفر؟
- حادثة جديدة.. وفاة موقوف في سجن النبك بريف دمشق
- سياحة سوريا تقفز 111%.. هل تعكس الأرقام تعافياً حقيقياً؟
- الشيباني: أولوية سوريا وقف الهجمات الإسرائيلية.. والاتفاق الذي كاد يكتمل مطلع العام لم ينفذ
- بعد جنون الأسعار.. هل ينتهي كابوس غلاء الفروج في سوريا؟
تابع المقالة قطع طريق دمشق-السويداء.. هل تعود أزمة الطلاب إلى نقطة الصفر؟ على الحل نت.





