... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
238396 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7515 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

قصة سيادة القانون

العالم
وكالة الأنباء العراقية - واع
2026/04/22 - 06:35 501 مشاهدة

د.عامر حسن فياض

لا نعرف عن سقراط أكثر من كونه مواطناً أثينياً من أبناء إحدى الجزر اليونانية في رواية، ومن أبناء أثينا في رواية أخرى، وأنه كان يعمل صانع فخار، فضلاً عن تعليمه الفلسفة في أسواق أثينا وشوارعها دون أجر، وحوالي عام 399 ق.م اتهم بتهمة الإساءة لآلهة المدينة وإفساد عقول الشباب، وحكم عليه بالموت وعمره حوالي سبعون عاماً.

عاصر سقراط السفسطائيين، وتبادل معهم الاتهامات، ورفض آراءهم حول الإيمان بالقوة وعدم الخضوع للقوانين الوضعية. وقام منهج سقراط وأسلوبه التحاوري على دعامتين: الأولى هي دعامة الشك والسخرية بادعائه عدم المعرفة وتساؤله طلباً لمزيد من الإيضاح والتفسير ليدفع بمحدثه إلى نقيض ما سبق وقدمه من آراء، ليبني له سقراط أفكاره وآراءه من جديد وفقاً لمنهجه الخاص.

أما الدعامة الثانية فإنها تمثلت بالاستنباط والتوليد من خلال الحوار والتساؤل، ليساعد محدثه على الوصول إلى أفكار جديدة تقترب من جوهر الحقيقة بقدر ما يكون ذلك ممكناً.

وقد تلخصت أفكار سقراط السياسية بنقد الديمقراطية الأثينية ورفض الحكم، الذي تتساوى فيه دون تمييز أدوار وأصوات الجهلة بفن السياسة مع العارفين بها، لذلك يرى ضرورة التعليم والمعرفة للوصول إلى الفضيلة التي هي أساس صلاح المجتمع وصلاح نظام الحكم فيه، كما أنها أساس احترام المجتمع لقوانينه.

إن احترام المجتمع لقوانينه عند سقراط ينبع من مبدأ سيادة القانون وخضوع جميع أفراد المجتمع (حكاماً ومحكومين) لأحكامه، أي خضوع المجتمع لدستوره الذي شرعه وقوانينه التي وضعها وليس لأهواء الحكام وآرائهم المتقلبة.

وقد دفع سقراط حياته ثمناً لإيمانه بفكرته الأخيرة عن سيادة القانون، عند رفضه الفرصة التي وفرها له تلامذته للهروب من السجن والتخلص من حكم الإعدام الصادر بحقه، لأنه رأى في هروبه خرقاً للقوانين حتى لو أنها حكمت عليه ظلماً، وعدَّ هروبه من الحكم الصادر عليه انتهاكاً متعمداً لحرمة القوانين وسيادتها، وأن هذا سيؤدي بالنتيجة إلى إفساد المجتمع وتخريب أخلاق شبابه وفضائلهم. وهذه التهمة التي حوكم سقراط بسببها ونفاها تماماً، فكيف يمارسها الآن؟.

غير أن محاكمة سقراط والتهم الموجهة إليه كانت في حقيقتها ذات مضمون سياسي، فأساسها نقد الديمقراطية الأثينية وتفنيد مبادئها ومرتكزاتها، واتهامه لجمعيتها العامة وسنتها بفقدان الفضيلة وانعدامها فيهم بحكم جهلهم وافتقارهم للمعرفة، مما يفسر دعوته إلى معالجة الشأن السياسي استناداً إلى معرفة وأفق عقلاني، وهذا ما رأت فيه المحكمة عدم ولاء للدولة وخيانة عظمى لها، فكان من أبرز وأول شهداء الصراع بين الحرية والفوضى.

وهكذا ذهبت الحكمة اليونانية إلى ضرورة أن تكون لدويلات المدن أسيجة وقلاع صخرية تحميها، ولم تكتفِ بذلك بل مرة أجاب الحكيم اليوناني (وأغلب الظن كان سقراط) أن المدينة بحاجة إلى سور ثانٍ، فضجر سامعوه إذ استحضروا شقاء ومواجع وضحايا وتضحيات وخسائر بناء سور المدينة الصخري والحجري المرهق.

فسارع الحكيم إلى ردهم بالقول إن السور الثاني للمدينة ليس صخرياً ولا حجرياً بل هو القانون. وحقاً إن المدن وكذلك الأوطان ينبغي أن تحرص على حماية أرضها ومياهها وسمائها وساكنيها من كل الشرور، ولأجل ذلك ينبغي أن تتحصن بالقانون، والتشريع السليم للقوانين والالتزام بتنفيذها وحسن تطبيقها. وتلك قصة من الماضي يحتاج إليها الحاضر وكل الأوطان في المستقبل.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤