⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم●⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر●⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم●
AI اقتراحات ذكية
AI مباشر|--مشاهد مباشر
873,029مقال404مصدر نشط228قناة مباشرة5,312خبر اليوم
تختزل مدينة صور التاريخية تفاصيل العمر؛ فمنذ الطفولة وحتى الشباب، شكّلت المدينة المساحة المشتركة للقاء رفاق الدراسة وأبناء القرى المحيطة، وكان بحرها المتنفس الدائم كلما ضاقت سبل العيش. ومع اندلاع الحرب وتحول طرق القرى إلى حقول رماية تستهدف كل ما يتحرك، تحولت صور إلى ملاذ قسري يلوذ به الجميع هربًا من آلة الدمار.
منح هذا النزوح أبناء القرى فرصة لاكتشاف المدينة بمعالمها وأرصفتها ومقاهيها، وفهم سر ارتباط أهلها التاريخي بالبحر. لم يكن قرار الصمود والبقاء فيها يتطلب الكثير من التفكير؛ فهي النقطة الأقرب إلى الجبهة المشتعلة في القطاع الغربي من جبل عامل، مما أتاح للمتواري فيها البقاء على تماس مباشر مع الحدث، فضلًا عن قربها من قريتي «معروب»، مما سهّل لي التحرك نحوها خلال فترات الهدوء الحذر.
عاشت صور في بداية المواجهة ضمن معادلة معقدة جعلتها تسبق الحرب بخطوة، متفادية التدمير الشامل في أول الأمر. غير أن هذا الاستقرار النسبي تبدد بعد «الأربعاء الأسود» في 17 نيسان؛ إذ تحول الموت إلى شبح يلاحقنا يوميًا بالقصف العشوائي لمقاتلات «إف-35» التي غدا صريرها الثقيل أشبه بـ«ملك الموت». ومع تبدل ملامح المدينة وبروز ملامح الذهول على وجوه سكانها، طغت لفحات الدخان واللون الأسود على المشهد، مما دفع بي إلى التمسك بكاميراتي لتوثيق معالم المدينة التي أرعبني محاولات محوها يومًا بعد آخر، محاولًا حفظ التفاصيل البسيطة من الزوال.
في ليلة ما كان يُعتقد أن «هدنة» سوف تبدأ، كنت في أزقة الحارة القديمة التي استُثنيت من التهديد وتحولت إلى الملجأ الأخير، ودار حديث بيني وبين صديقي «طارق» حول صمود المدينة ومقاومتها. وبينما كان طارق يشعر باستعادة المدينة لألوانها ومحاولات العودة السريعة إلى القرى قبل زحمة العابرين، كنت أستشعر الغدر القادم مستذكرًا حادثة اغتيال عامل توصيل على دراجته قبل يوم واحد دون فهم سبب استهدافه. ولم تكذب تلك الهواجس، فقبل دقيقة واحدة من الموعد المفترض للهدنة، هزت غارة عنيفة أركان المدينة، وحجبت الأسوار ملامح الانفجار قبل أن تتدفق الأخبار مقتضبة: غارة على مبنى قرب الشاطئ بمحاذاة الجامعة الإسلامية، ووقوع ضحايا وإصابات عديدة. العشرات من الشهداء الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم. من بينهم كان «إحسان يزبك»، الشاب الذي -للصدفة- قضيت معه صباحه الأخير في قهوته، حيث قرر إغلاق باب المقهى بعد ظهر اليوم، وذهب ليحظى بسباحة أخيرة في شاطئ «الجمل» في أقصى غرب المدينة، ليرحل تاركًا خلفه مدينة رآها دائمًا كعروس، وقضى شهيدًا بين يديها في تلك الليلة.
اليوم، تشهد قرى جنوب لبنان عودة تدريجية وحذرة لسكانها بعد أشهر طويلة من الحرب. هذه العودة لا تزال محكومة بكثير من الأسئلة وعدم اليقين، إذ لا يعرف كثيرون على وجه الدقة إلى أين يمكن الوصول بأمان، وأي الطرق أو المناطق قد تبقى عرضة للانتهاكات الاسرائيلية. ورغم ذلك، يصرّ أهالي القرى على التوجه إلى بلداتهم وأراضيهم، في محاولة لاستعادة جزء من حياتهم اليومية وإعادة وصل ما انقطع خلال الأشهر الماضية.
تعود الحياة ببطء إلى مدينة صور. فالمحال التجارية والأفران والملاحم ومتاجر المواد الغذائية بدأت تفتح أبوابها مجددًا، في مشهد يعكس رغبة الناس في استعادة إيقاع الحياة الطبيعي مهما كانت الظروف صعبة. لكن الحركة لا تزال محدودة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
رغم استمرار الحذر، يمكن ملاحظة عودة تدريجية للحياة العامة. ويبرز النشاط على الواجهة البحرية كأحد المؤشرات الواضحة على هذا التحول، حيث عاد السكان إلى ارتياد البحر والكورنيش، في محاولة لاستعادة مساحات من الحياة اليومية التي غابت خلال فترة الحرب.
غير أن الشعور السائد بين الناس لا يمكن وصفه بالأمان الكامل أو الاطمئنان النهائي. يدرك كثيرون أن الحرب لم تنتهِ بصورة نهائية، وأن الوضع لا يزال قابلًا للتبدل في أي لحظة. ومع ذلك، يتعامل السكان مع هذه المرحلة على أنها مرحلة انتقالية لا بد من عبورها، وكأنهم يراهنون على أن الفرج بات أقرب من أي وقت مضى، وأن نهاية هذه الحرب أصبحت مسألة وقت.
رغم بدء عودة الناس إلى قراهم ومدنهم، لا تظهر مشاهد الاحتفال أو الفرح الجماعي التي رافقت محطات سابقة من انتهاء الحروب. فالمزاج العام يبدو أكثر تحفظًا وأقل اندفاعًا. ويعود ذلك إلى عوامل عديدة، أبرزها اختلاف الظروف المحلية والإقليمية عمّا كانت عليه في السابق، إضافة إلى حجم الخسائر التي خلفتها الأشهر الماضية، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المستقبل.
تختلف هذه المرحلة أيضًا عن تلك التي أعقبت حرب عام 2024. فبينما حملت العودة آنذاك شعورًا أوضح بانتهاء المواجهة، تبدو العودة اليوم مشوبة بالحذر والترقب. يعيش الناس بين رغبتهم في استعادة حياتهم الطبيعية وبين الخشية من العودة إلى مرحلة طويلة من التوتر وعدم الاستقرار، شبيهة بالأشهر الخمسة عشر التي سبقت هذه الجولة من الحرب.
يعيش الجنوب اليوم لحظة معلّقة بين الحرب والأمان؛ لحظة يحاول فيها السكان إعادة بناء تفاصيل حياتهم اليومية، من دون أن يشعروا بعد بأن الحرب أصبحت وراءهم بالكامل، فيما ينتظر كثيرون العودة النهائية إلى القرى الحدودية ليروا بأم العين ماذا حل بتلك الأرض.
قصف على صور يوم أول إنذار للمدينة، قرب منطقة الآثار الرومانية. 25 آذار 2026.الدخان يرتفع لحظة استهداف مبنى بعدة غارات بالقرب من دوار أبو ديب في مدينة صور. 31 أيار 2026.دقائق بعد استهداف مبنى بعدة غارات بالقرب من دوار أبو ديب في مدينة صور. 31 أيار 2026.المبنى المقابل لدوار أبو ديب الذي أصيب بغارات عنيفة في يوم شهد الكثير من الاستهدافات في مدينة صور. 31 أيار 2026.سيدة تتجول في محيط منزلها الذي هدمته غارة إسرائيلية في منطقة مفرق العباسية في صور. 26 أيار 2026.بعد دقائق قليلة من إصابة مسجد في قصف إسرائيلي على منطقة المساكن الشعبية في محيط صور. 25 أيار 2026.السكان في منطقة المساكن الشعبية في محيط صور يتفقدون بيوتهم التي لا تزال واقفة رغم الدمار. 26 أيار 2026.أحد البيوت التي استُهدفت في منطقة مفرق معركة في صور، حيث استشهدت عائلة بأكملها في اليوم السابق. 27 أيار 2026.فتاة من سكان منطقة مفرق معركة، أصبحت نازحة الآن في إحدى مراكز الإيواء في مدينة صور، قرب منزلها المدمر. 27 أيار 2026.راغب وعلي من منطقة البص في صور يتفقدان بيتيهما بعد قصف إسرائيلي. 26 أيار 2026.ناصر هو أحد الناجين من مجزرة في المناطق الزراعية في محيط مدينة صور، حيث استهدفت عدة عوائل من المزارعين اللبنانيين والسوريين. 27 أيار 2026.عزام هو أحد الناجين من مجزرة حصلت في منطقة البص بمحيط صور، حيث كان يقطن مع عائلته. 26 أيار 2026.موسى وحسين يلعبان على الدراجة قرب حيهم شبه المهدم في منطقة المساكن الشعبية. 26 أيار 2026.أحد العمال يركب لوحًا خشبيًا مكان النافذة التي تحطمت إثر غارة وقعت في المبنى المجاور عند مفرق العباسية في صور. 26 أيار 2026.فتاة تجلس عند الشاطئ في منطقة الخيم، لتتنفس بعض الهواء النظيف في مدينة تملؤها رائحة البارود. 8 أيار 2026.مشهد القصف في منطقة المنصوري بمحيط المدينة بينما يتوزع عدد من السكان على الشاطئ مع بداية الصيف. 8 أيار 2026.رغم الأوقات العصيبة، يرتاد أهالي صور البحر لأسباب كثيرة منها الصيد بالمسدس السهمي. 24 آذار 2026.مدينة صور في يوم هادئ حيث تبدو المدينة الجديدة امتدادًا للمدينة الأثرية. 9 أيار 2026.الاستجمام على شاطئ صور يتجدد بعد وقف إطلاق النار. 16 حزيران 2026.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note:
نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر.
خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي.
نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق.
هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by حبر.
Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086).
We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking.
Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة.
نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة.
المصدر: حبر.
يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.
This article is part of Khabr's coverage of Knowledge.
We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed.
Source: حبر.
🍪 نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وعرض الإعلانات المخصصة. باستخدامك للموقع، فإنك توافق على سياسة ملفات تعريف الارتباط وسياسة الخصوصية.
We use cookies to enhance your experience and show personalized ads. By using this site, you agree to our Cookie Policy and Privacy Policy.
FREEFree 1GB Internet + Free International Calls
$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges