كريم زيدان يكرّس منطق الولاء داخل وزارة الاستثمار
يبدو أن الجدل الذي يلاحق كريم زيدان لم يعد مرتبطاً فقط بتصريحاته المثيرة، بل بات يمتد إلى طريقة تدبيره لقطاع حساس يفترض أن يقوم على جذب الكفاءات وتعزيز الثقة، لا إثارة الشكوك.
فبعد تصريحاته التي اعتبرها كثيرون بعيدة عن واقع المغاربة، خاصة حديثه عن وضعية الصحة بالمغرب مقارنة بدول متقدمة، يعود الوزير إلى واجهة الانتقادات من جديد، لكن هذه المرة من بوابة التعيينات.
مصادقة مجلس الحكومة على تعيين دلال ميني في منصب مديرة عامة لالتقائية وتقييم السياسات العمومية داخل وزارة كريم زيدان نفسها التي يشرف عليها، أعادت فتح نقاش قديم متجدد، فهل نحن أمام تعيين مبني على الكفاءة، أم استمرار لمنطق الثقة الحزبية الضيقة؟
الإشكال لا يكمن فقط في التعيين في حد ذاته، بل في كونه يخص شخصية كانت تشغل منصب مديرة ديوان الوزير كريم زيدان، ما يطرح تساؤلات جدية حول حدود الفصل بين العلاقة المهنية القائمة على الاستحقاق، والعلاقة السياسية أو الشخصية القائمة على القرب والانتماء.
ويزداد هذا الجدل حدة بالنظر إلى انتماء الطرفين إلى التجمع الوطني للأحرار، في سياق سياسي حساس يسبق الاستحقاقات الانتخابية، حيث ترتفع المخاوف من تحول بعض المناصب العليا إلى أدوات لترتيب البيت الداخلي أكثر من كونها مواقع لخدمة المصلحة العامة.
هذا الوضع يعيد إلى الواجهة الانتقادات المتكررة التي توجه لمنطق “توزيع المناصب”، حيث يُنظر إلى بعض التعيينات على أنها رسائل سياسية داخلية، أو مكافآت تنظيمية، بدل أن تكون نتيجة مسار تنافسي شفاف يكرّس مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي قطاع بحجم الاستثمار، حيث الرهان كبير على جذب رؤوس الأموال وبناء صورة مؤسساتية قوية، فإن أي اهتزاز في معايير الحكامة ينعكس مباشرة على الثقة، سواء داخلياً أو لدى الشركاء الدوليين.
الأمر لا يتعلق بشخص أو تعيين واحد، بل بصورة عامة عن كيفية تدبير الشأن العام الذي تسيره حكومة أخنوش بمنطق الولاءات والانتماءات.
