كريم زيدان تحت مجهر الانتقادات.. وعود الاستثمار تصطدم بأسئلة العدالة المجالية وضعف الأثر على التشغيل
يتعرض كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، لموجة متزايدة من الانتقادات السياسية والبرلمانية بسبب ما تعتبره المعارضة محدودية الأثر الفعلي للاستثمارات المعلن عنها على مستوى خلق فرص الشغل وتحقيق التنمية الجهوية المتوازنة.
ورغم تعدد التصريحات الرسمية التي تتحدث عن مشاريع استثمارية واتفاقيات جديدة، إلا أن أصواتاً داخل المؤسسة التشريعية ترى أن الأرقام وحدها لا تكفي للحكم على نجاح السياسات العمومية، معتبرة أن المعيار الحقيقي يبقى هو انعكاس هذه الاستثمارات على حياة المواطنين وقدرتها على الحد من البطالة وتحريك الاقتصاد المحلي بمختلف جهات المملكة.
وفي هذا السياق، أثار الفريق الاشتراكي بمجلس النواب مسألة التفاوت المجالي في توزيع الاستثمارات، مشيراً إلى أن جزءاً مهماً منها لا يزال متمركزاً في الأقطاب الاقتصادية التقليدية، وعلى رأسها الدار البيضاء والرباط وطنجة، في حين تواصل جهات أخرى المطالبة بنصيب أكبر من المشاريع القادرة على خلق الثروة وفرص العمل.
ويرى منتقدو الوزير كريم زيدان أن الخطاب الرسمي حول الاستثمار لا يواكبه بالضرورة أثر ملموس على أرض الواقع، خاصة في المناطق التي لا تزال تعاني من ضعف البنيات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات المعتمدة وقدرتها على تحقيق العدالة المجالية التي ترفعها الحكومة كشعار في برامجها.
وتزداد حدة هذه الانتقادات مع تكرار الجدل الذي رافق بعض خرجات الوزير الإعلامية خلال الفترة الماضية، والتي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر معارضوه أن كثرة التصريحات لا يمكن أن تعوض الحاجة إلى نتائج ميدانية قابلة للقياس والتقييم.
ومن جهة أخرى، تواجه الوزارة تحديات داخلية مرتبطة بالموارد البشرية، إذ تشير معطيات متداولة إلى مغادرة عدد من الأطر والمسؤولين نحو القطاع الخاص خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الوزارة على الحفاظ على الكفاءات الضرورية لمواكبة الأوراش الاستثمارية الكبرى وتحقيق الأهداف المعلنة.
وبين الخطاب الحكومي الذي يؤكد تحقيق تقدم في مجال جذب الاستثمارات، وانتقادات المعارضة التي تطالب بنتائج أكثر وضوحاً على مستوى التشغيل والتنمية الجهوية، يجد كريم زيدان نفسه أمام اختبار سياسي حقيقي لإثبات أن الأرقام المعلنة قادرة على التحول إلى مشاريع منتجة وفرص عمل ملموسة يشعر المواطن بأثرها المباشر.





