كريم زيدان.. وزير يعيش خارج واقع المغاربة؟
أعاد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، إشعال موجة غضب واسعة بعد خرجة إعلامية حاول من خلالها الدفاع عن تدبير الحكومة لملف دعم مربي الماشية والأضاحي، في وقت يعيش فيه المغاربة واحدة من أصعب الفترات الاجتماعية والاقتصادية، تحت ضغط الغلاء وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار اللحوم بشكل غير مسبوق.
تصريحات كريم زيدان بدت بالنسبة لكثير من المتابعين بعيدة تماما عن واقع القرى والأسواق المغربية، خاصة حين تحدث بثقة عن استفادة “صغار الكسابة” من الدعم الحكومي، مستندا إلى أرقام رسمية تقول إن 74 في المائة من المستفيدين يربون أقل من 20 رأسا من الأغنام. غير أن ما يعيشه الميدان، خصوصا داخل المناطق المعروفة بتربية المواشي مثل قبيلة احمر، يرسم صورة مغايرة تماما، حيث يؤكد مربون صغار أنهم لم يلمسوا أي تغيير حقيقي يخفف عنهم سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف والخسائر المتراكمة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها كريم زيدان الجدل بتصريحات يعتبرها كثيرون منفصلة عن الواقع، فالوزير سبق أن أثار الاستغراب عندما تحدث في وقت سابق عن تفوق المنظومة الصحية المغربية على نظيرتها الألمانية، في تصريح اعتبره متابعون نوعا من المبالغة السياسية التي تفتقد لأي سند واقعي، خصوصا في ظل الأزمات التي يعيشها القطاع الصحي بالمغرب، من خصاص في الأطر الطبية إلى ضعف الخدمات والبنيات الاستشفائية في عدد من المناطق.
ويرى منتقدو الحكومة أن زيدان أصبح يعكس نفس الخطاب الذي يطبع تدبير حكومة عزيز أخنوش، والقائم على محاولة تجميل الواقع بالأرقام والتصريحات، بدل مواجهة المشاكل الحقيقية التي يعانيها المواطن المغربي يوميا. فبينما تتحدث الحكومة عن “الدعم” و”الإجراءات الاستثنائية”، يجد المواطن نفسه أمام أسعار ملتهبة وقدرة شرائية منهكة ووعود لا تنعكس على حياته اليومية.
كما أن الخلفية المهنية للوزير أصبحت بدورها مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرى البعض أن استقدامه من ألمانيا إلى الحكومة كان يفترض أن يضخ نفسا جديدا وكفاءة عملية في تدبير الملفات الاقتصادية، غير أن خرجاته الإعلامية المتكررة أوقعت الحكومة في مواقف محرجة أكثر مما قدمت أجوبة مقنعة للرأي العام.
اليوم، لا تبدو الأزمة مرتبطة فقط بملف الأضاحي أو دعم الكسابة، بل باتت تعكس أزمة ثقة أعمق بين المواطن والخطاب الحكومي. فالمغاربة لم يعودوا يقتنعون بسهولة بالشعارات والأرقام الرسمية، بقدر ما ينتظرون حلولا ملموسة تنعكس على أسعار السوق، وعلى حياتهم اليومية التي أصبحت أكثر قسوة عاما بعد آخر.
وفي ظل هذا الاحتقان، يبقى السؤال المطروح: هل تدرك الحكومة فعلا حجم الغضب المتصاعد داخل العالم القروي والطبقات المتوسطة والفقيرة، أم أنها ما تزال تفضل تسويق صورة وردية لا تشبه الواقع الذي يعيشه ملايين المغاربة؟





