قرية با محمد.. استمرار التحقيقات بعد فضيحة استغلال 14 قاصرة واعتقال 6 أشخاص بينهم مسؤول حزبي
تشهد الدائرة القضائية بكل من محكمة الاستئناف بفاس والمحكمة الابتدائية بتاونات حالة استنفار قضائي وأمني غير مسبوقة، على خلفية قضية خطيرة يشتبه في ارتباطها باستغلال قاصرات بمدينة قرية با محمد التابعة لإقليم تاونات، وذلك تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة المختصة وفي إطار الجهود الرامية إلى مكافحة جرائم الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي وحماية الطفولة.
وبحسب المعطيات الأولية المتوفرة، تعود بداية الكشف عن خيوط هذه القضية إلى ضبط تلميذة داخل مؤسسة تعليمية وهي تستعمل هاتفاً محمولاً، قبل أن تقود التحريات التي باشرتها الجهات المختصة إلى اكتشاف محتويات وصفت بالمخلة بالآداب داخل الجهاز، ما دفع النيابة العامة إلى توسيع دائرة البحث للكشف عن جميع الملابسات المحيطة بالملف.
ووفق المعطيات ذاتها، كشفت الأبحاث الأولية عن شبهات بوجود شبكة يشتبه في تورطها في استدراج واستغلال فتيات قاصرات، من بينهن تلميذات ونزيلات بدار الطالبة، حيث بلغ عدد الضحايا المفترضات، وفق ما يتم تداوله في إطار التحقيقات الجارية، 14 قاصرة.
ومكنت التحريات المنجزة بتنسيق بين النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس والنيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتاونات من توسيع نطاق البحث ليشمل محيط المؤسسات التعليمية بقرية با محمد وعدداً من الأماكن المرتبطة بالقضية، ما أسفر إلى حدود الساعة عن توقيف ستة أشخاص، من بينهم مسؤول حزبي، وإحالتهم على التحقيق في حالة اعتقال بأمر من السلطات القضائية المختصة.
وتواصل المصالح الأمنية والضابطة القضائية أبحاثها المكثفة من أجل تحديد كافة المتورطين المحتملين والكشف عن الامتدادات الكاملة للشبكة المشتبه فيها، بالتوازي مع إخضاع الهواتف المحمولة والمحجوزات الرقمية لخبرات تقنية وعلمية دقيقة، بهدف استخراج المعطيات والأدلة التي قد تساعد على فك جميع خيوط الملف.
وخلفت القضية صدمة واسعة وتفاعلاً كبيراً داخل الأوساط المحلية والوطنية، بالنظر إلى طبيعة الأفعال المشتبه فيها وارتباطها بفئة القاصرات، كما عبرت عدة فعاليات حقوقية ومدنية عن قلقها البالغ إزاء المعطيات المتداولة، مطالبة بضمان الحماية القانونية والنفسية والاجتماعية للضحايا المفترضات ومواكبتهن خلال مختلف مراحل البحث والتحقيق.
وفي هذا السياق، وجه المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، دعا من خلالها إلى تعميق الأبحاث والكشف عن جميع المتورطين المحتملين في فضيحة قرية با محمد وترتيب الآثار القانونية اللازمة لحماية الضحايا وضمان عدم إفلات أي طرف من المساءلة القانونية.
كما أعلنت فيدرالية رابطة حقوق النساء، إلى جانب عدد من التنظيمات النسائية والحقوقية، عزمها الانتصاب طرفاً مدنياً في القضية، مطالبة بتوفير مواكبة نفسية وصحية واجتماعية عاجلة وشاملة لفائدة القاصرات المعنيات، بما يساعدهن على تجاوز التداعيات النفسية والاجتماعية المترتبة عن هذه الوقائع.
وتبقى الأبحاث القضائية متواصلة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات والخبرات التقنية من معطيات جديدة قد تسهم في توضيح كافة جوانب هذا الملف الذي بات من أكثر القضايا إثارة للجدل والمتابعة على مستوى إقليم تاونات وجهة فاس مكناس.





