قرصنة في المياه الدولية
عبد الله المجالي
مرة أخرى وأخرى يثبت الكيان أنه كيان متمرد لا يقيم وزنا لأي قانون أو شرائع دولية، كما لا يقيم وزنا لسيادة أي دولة، والسؤال هنا: من أين يأتي هذا الكيان المتمرد بكل هذه الجرأة والصفاقة.
اليوم نفذ جيش الكيان عملية قرصنة في المياه الدولية، قرب اليونان، تجاه عشرات القوارب التي تقل مدنيين واعتقل عشرات المتضامنين مع قطاع غزة!!
استولى جيش الكيان في انتهاك صارخ للقانون الدولي على أكثر من 20 قاربا من قوارب أسطول الصمود المتجه لكسر الحصار على قطاع غزة، واعتقل أكثر من 175 متضامنا، كما قام بتخريب محركات وإتلاف أنظمتها الملاحية، كما قام بالتشويش على الاتصالات بما في ذلك قنوات الاستغاثة ما أدى إلى فقدان الاتصال بـ 11 قاربا على متنها مئات المدنيين المتضامنين، بحسب المنظمين، محذرين من أن ترك السفن في هذا الوضع قد يعرّض ركابها لخطر حقيقي في عرض البحر.
عملية القرصنة الكبرى في عرض البحر لم تحدث بالخفاء، بل إن الكيان أعلن أنه الفاعل، وهي عملية تحدث أمام أعين وسمع العالم بأكمله، وقبالة سواحل اليونان البلد الأوروبي الذي أصم آذاننا باحترامه لحقوق الإنسان، بل ذهب البعض لاتهام اليونان بـ”التواطؤ أو العجز” أمام هذه الانتهاك الصهيوني الصارخ.
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، هاجمت أوروبا قائلة إن “السماح باستهداف السفن في المياه الدولية قرب أوروبا يثير تساؤلات جدية حول احترام القانون الدولي”.
يسعى أسطول الصمود إلى محاولة كسر الحصار الخانق الذي يفرضه الكيان على قطاع غزة تحت سمع وبصر العالم، كما يسعى لتسليط الضوء على هذا الحصار الظالم الذي ينتهك جميع القوانين والأعراف الدولية والإنسانية في ظل صمت وعجز العالم عن استخلاص أكثر من مليوني فلسطيني من بين أنياب الوحش الذي يصر على الفتك بهم.
اليوم يسلط هؤلاء النشطاء، معظمهم غربيون غير مسلمين، على أبشع جريمة ترتكب في العصر الحديث، إنها جريمة حصار مليوني إنسان في قطاع ضيق والتحكم بمصيرهم.
اليوم يسلط هؤلاء النشطاء الضوء على مدى ازداوجية معايير الغرب، وكيله بمكيالين في ملف حقوق الإنسان.
اليوم يسلط هؤلاء النشطاء الشجعان الضوء على عجز 57 دولة عربية وإسلامية عن مساعدة إخوانهم المحاصرين.
اليوم يسلط النشطاء الضوء على مدى تمرد هذا الكيان وتحديه للعالم وللعالم العربي وهو يصر على حصار مليوني إنسان من بني جلدتهم والإصرار على التحكم بمصيرهم!!
اليوم يسلط النشطاء الضوء على ضعف الشعوب العربية ونخبها وعجزها!!
حال الكيان كحال بلطجي يمسك بخناق طفل صغير في وسط الشارع أمام كل سكان الحي ومنهم أقرباء الصغير نفسه، ويضع سكينا على عنقه، ويصرخ بأعلى صوته: الزلمة منكم يقرب، لأعمل هيك هيك فيه!! والكل ينظر ويرتجف من الخوف!!
The post قرصنة في المياه الدولية appeared first on السبيل.




