قرنا الشيطان الصهيو أمريكي وحلم الهيمنة على العالم
لا تختلف الولايات المتحدة عن الكيان المحتل، فكلاهما وُجِدا حديثاً. والمعروف أن الولايات المتحدة التي قضت على الهنود الحمر، السكان الأصليين، لم تقتلعهم فقط، بل أبادتهم عن بكرة أبيهم، واستولت على بلادهم، وأنشأت لنفسها مستعمرة كبيرة، وأصبحت تتمدد إلى الدول التي حولها وابتلعتها جميعاً حتى أصبحت تضم خمسين ولاية من أعراق وثقافات مختلفة، وهي في الأساس إمبراطورية الظلام.
كما فعلت بفلسطين، حيث زرعت كياناً يحاول اقتلاع سكانها الأصليين بالإبادة والمجازر الدموية.
لنجد اليوم الولايات المتحدة، القارة الحديثة، تريد الهيمنة على الشرق الأوسط باتفاق استعماري مخطَّط له مسبقاً... من خلال "مجلس السلام" – والمعروف أنه مجلس الاحتلال – أبعاده سياسية في الظاهر، واقتصادية استعمارية في الباطن... إنها نقطة انطلاق نحو عالم جديد يرسمه الاستعمار، من غزة إلى امتداد شرق أوسط جديد، يمتد الآن إلى ما بعد غزة، لضرب كل قوة تعارضه، وكسر جدار الحماية لشعب أعزل، ومن ثم إلى الهيمنة الكبيرة.
في صباح مفاجئ، ضرب الثنائي المريكي الصهيوني إيران مستهدفاً المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القادة الإيرانيين. وإغلاق آخر محطة في الشرق، بعد أن كسرت أطرافها داخل الخط العربي.
ترامب أراد أن تكون الحرب سريعة وخاطفة، فوجد نفسه في حرب مفتوحة بلا استراتيجية، وإيران تحاول أن تتكيف مع الحرب الطويلة.
وقال ترامب الذي يناقض تعهداته بعدم التورّط في حروب خارجية، في حديث إلى صحيفة "نيويورك بوست"، إنه ليست لديه "رهبة بشأن نشر قوات على الأرض"، مضيفاً أن "كل رئيس يقول: لن تكون هناك قوات على الأرض. أنا لا أقول ذلك". وأشار في تصريح آخر إلى شبكة "سي إن إن" إلى أنه يعتقد أن العملية "تسير على نحو جيد جداً"، وأن الولايات المتحدة «لم تبدأ بعد في ضرب (إيران) بقوة"، قائلاً إن "الموجة الكبرى لم تحدث بعد. الموجة الكبرى قادمة قريباً". وفي ردّه على ما يحتج به ترامب، انتقد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، حكيم جيفريز، افتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن العمل العسكري في الشرق الأوسط، معتبراً أن الأسباب التي قدّمها المسؤولون لضرب إيران غير كافية.
وحول سير العمليات، توقّع رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، في إحاطة صحافية نادرة أمام الكاميرات، أن يتكبّد الجيش الأميركي خسائر إضافية في عمليته، مضيفاً أن تحقيق الأهداف سيستغرق بعض الوقت، وأنه في بعض الحالات سيكون عملاً صعباً وشاقاً. ومن جهته ادعى وزير الدفاع الأمريكي هغسيت أن الولايات المتحدة لم تبدأ هذه الحرب، لكن في عهد الرئيس ترامب نحن ننهيها، منبّهاً في الوقت نفسه إلى أن هذه ليست حرباً لما يسمى تغيير النظام. كما رفض الانتقادات بشأن بدء حرب أخرى بلا نهاية، لكنه لم يحدّد إطاراً زمنياً، ولم يستبعد إرسال قوات برية لاستكمال الأهداف الأميركية المتمثّلة في سحق القوة العسكرية الإيرانية وإنهاء برنامجها النووي، قائلاً إن طموحاتنا ليست طوباوية، بل واقعية. ولم يجب الوزير بشكل مباشر على سؤال أحد المراسلين بشأن استراتيجية خروج الولايات المتحدة.
ترامب اعتقد أنه بتصفية الخامنئي ومن معه من القيادات، يمكن أن يحرّك الوضع الداخلي في إيران ويسقط النظام، فتفاجأ بتماسك النظام ومؤسساته، وأن إيران لم تتأثر سياسياً وبقي موقفها ثابتاً.
وعلى المستوى السياسي، ردّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على تصريحات ترامب عن أن القيادة الجديدة في إيران اتصلت به للتفاوض، معبّراً عن رفض إيران أي مفاوضات مع الولايات المتحدة حالياً. وقال لاريجاني، في منشور على منصة "إكس"، إن بلاده، خلافاً لواشنطن، مستعدّة لخوض حرب طويلة الأمد. وأكّد " إن بلاده، خلافاً لواشنطن، مستعدّة لخوض حرب طويلة الأمد. وأضاف: "كما كانت الحال خلال الـ300 عام الماضية، لم تكن إيران هي من يبدأ الحروب". وأكّد "أننا سندافع بعزم عن أنفسنا وعن حضارتنا الممتدّة لستة آلاف عام، وسنجعل أعداءنا يندمون على حساباتهم الخاطئة". ومن جهته، أعلن رئيس السلطة القضائية الإيرانية أن مجلس القيادة المؤقّت الذي يضمّه إلى الرئيس الإيراني وأحد "أعضاء مجلس صيانة الدستور"، والذي تولّى مهام المرشد بعد اغتياله، يعقد اجتماعاته بشكل منتظم ويتابع المهام الموكلة إليه.
ترامب في سباق مع الزمن يبحث عن صورة نصر يقدمها للداخل الأمريكي لكي يعطي الحرب مشروعية ويبرر تكاليفها الباهظة. وإيران تحاول ان تستنزف الاقتصاد الأمريكي وترفع كلفة الحرب التي لايحتملها المجتمع الأمريكي.
إذا استمرت الحرب وازداد الوضع تعقيدا فيمكن أن تشمل دول أخرى في المنطقة والعالم ما يؤدي إلى تغير في النظام العالمي الحالي.



