“كركوك–بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟
المصدر: السبيل | Source: السبيلكتب: حازم عياد
[*] باحث ومحلل سياسي
جاء إعلان “المضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital الامريكية لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس”، في البيان المشترك الذي جمع كلًا من: رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ومبعوث الرئيس الامريكي للعراق وسوريا توم براك، وذلك بعد اللقاء الذي جمعهما يوم امس الاثنين في العاصمة العراقية بغداد.
لم تكن مصادفة ان يكون مالك شركة تي كابيتل ( TI Capital ) المطورة لأنبوب كركوك بانياس رجل الاعمال زياد غندور الامريكي من اصول لبنانية، أسوة بمبعوث الرئيس الامريكي توم براك الذي يعد حد ابرز الوسطاء في الملف اللبناني، والمنخرط بلعب دور الوسيط في حرب لبنان، وصراع الطاقة في لبنان، يقع في قلب الصراع الجيوسياسي على حقول النفط والغاز شرق المتوسط.
خط الأنابيب العراقي – السوري المتوقف منذ ثمانينيات القرن الماضي بات مفتاحا اساسياً لعمل الشركات الامريكية، والتعاون الإقليمي الذي تديره أمريكا بعد ان كان دشن عام 1952 م من قبل شركات بريطانية، ليوصف اليوم بأنه مسار حيوي لتصدير النفط بطاقة تبلغ 300 الف برميل في اليوم، ينقلها عبر 800 كم من الانابيب الرابطة بين كركوك العراقية وبانياس السورية.
تحولٌ جيوسياسي غاية في الاهمية للبلدين العراق وسوريا، ويُتوقع ان يمتد إلى لبنان تعززه الوساطة الامريكية التي تسعى لأن تكون فاعلًا مؤثرًا في إيجاد الطرق البديلة والمشاريع الاستراتيجية على نحو يحافظ على نفوذها، ودورها الفاعل في رسم خرائط النفوذ في المنطقة بعد الفشل الذي واجهته في الخليج العربي، ليتحول الخليج الى كارثة جيوسياسية بعد ان كان عنصرًا معززًا لطموحاتها شرق المتوسط في العراق وسوريا ولبنان؛ الامر الذي باتت الشكوك تحيط به بعد التعثر الامريكي الاسرائيلي في الخليج العربي ولبنان، والصعود التركي الايراني الباكستاني السعودي، وهو ما عكسته التفاهمات الامنية والسياسية والاقتصادية، وكان آخرها خط سكة الحديد السعودي التركي.
وبالعودة الى اللقاء الامريكي-العراقي، فإنه وبرغم تركيزه على الجوانب الاقتصادية والجيواستراتيجية ممثلة بقطاع الطاقة الغاز والنفط والكهرباء وسلاسل التوريد، بشقيها انايب النقل والمواني البحرية، ومن ضمنها ميناء خور الزبير العراقي، فإنه لم يغفل خطط نزع السلاح وحل التشكيلات المسلحة في العراق، موحيًا بعدم قناعة المسؤول الامريكي براك بالخطوات المتخذة من جانب الحكومة العراقية بحسب تسريبات نقلها موقع العربي الجديد عن مسؤول عراقي، والتي عززها مبعوث الرئيس الامريكي براك بتقديم حوافز من ضمنها السماح بتدفق الاموال والسيولة الى الاسواق العراقية، بعد ان وضعت قيودًا مشددة على العملة الامريكية.
الولايات المتحدة تتحرك بخطوات متسارعة تجاه العراق وسوريا بالتزامن مع وقف اطلاق النار، والحرب بين ايران والولايات المتحدة التي يعد الكيان لاسرائيلي وحزب الله اللبناني طرفًا في اتفاق اعلان مذكرة التفاهم حولها الجمعة المقبلة؛ ذلك أن توم براك وجه دعوة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة واشنطن منتصف الشهر المقبل تموز/ يوليو، للقاء الرئيس الامريكي ترامب في الوقت الذي تناقلت فيه الانباء إمكانية زيارة الرئيس السوري احمد الشرع واشنطن دون ان تحدد موعد الزيارة، او تؤكدها الرئاسة السورية؛ كونها تتزامن مع مراجعة الكونغرس الامريكي لقانون رفع العقوبات عن سوريا في التاسع عشر من الشهر الحالي حزيران/ يونيو.
السرعة التي تتحرك فيها الولايات المتحدة الامريكية تعكس رغبة امريكية في احتواء تداعيات الفشل الامريكي في حربها على ايران، وعودتها الى المسار التفاوض؛ ما يتطلب من أمريكا العمل على تثبيت نفوذها في المنقطة، وتأكيد أوراقها الضاغطة؛ خشية أن تحصد القوى الاقليمية الصاعدة شراكات جديدة تملأ الفراغ الناجم عن الفشل في منطقة الخليج العربي وشرق المتوسط في لبنان، والمتزامن مع تراجع المصداقية والموثوقية الامريكية في المنطقة والعالم؛ بسبب التهور، وسوء إدارتها الصراعات التي باتت أشد دموية وفتكًا بشعوب المنطقة.ختامًا..
التحركات الامريكية الاخيرة بقدر ما تعكس فاعلية الدبلوماسية، وكفاءة المبعوث الرئاسي الامريكي توم براك، إلا أنها تعكس أيضًا مقدار القلق لدى الادارة الامريكية من احتمالات ان يمتد الفشل والتعثر الامريكي الى ساحات جديدة، لتشهد سياستها انتكاسات مضاعفة في كل من سوريا والعراق. فأمريكا تواجه ضغوطًا كبيرة تتطلب منها تقديم تنازلات، او على الاقل أثمان لكل من الجانب العراق والسوري للتفاعل مع الطروحات الامريكية الهشة، الفاقدة للمصداقية؛ ما يعني أن فرص أمريكا ستبقى ضعيفة في ترميم صورتها، وتحسين تموضعها بالتزامن مع تحديات اقليمية أكثر جدية، وأكثر انسجامًا، مع تطلعات شعوب المنطقة التي تسير في خط معاكس تمامًا للتطلعات الامريكية والاسرائيلية التوسعية في المنطقة.
The post “كركوك–بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟ appeared first on السبيل.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



