أصدر وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس محمد عنجراني قرارًا بتعديل اسم المنطقة العقارية “قرية البعث” لتصبح “السلام”.
وكلف القرار مديرية المصالح العقارية في القنيطرة باستكمال الإجراءات اللازمة لتعديل الاسم في السجلات والمخططات العقارية ذات الصلة.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، الخميس 20 من آب، إن “القرار يأتي انسجامًا مع التوجه نحو إعادة تسمية المرافق والمواقع المرتبطة بتسميات النظام البائد، واعتماد أسماء أكثر ارتباطًا بالهوية المحلية والمرحلة الجديدة”.
وأفاد مراسل عنب بلدي في القنيطرة أن تغيير اسم قرية البعث إلى السلام بدأ فعليًا منذ سقوط النظام السابق، وتداوله الناس فيما بينهم، لكن القرار الرسمي صدر الآن فقط ليعتمد التغيير في السجلات العقارية.
وأوضح المراسل أن “قرية البعث” يطلق عليها مدينة، كونها تضم الحي الخدمي الذي يحتوي على الدوائر الحكومية في المحافظة، مشيرًا إلى أن المدينة أُنشئت بعد حرب تشرين وتدمير مدينة القنيطرة، لتصبح مركزًا بديلًا للخدمات والإدارة.
وأشار المراسل إلى أن تغيير الأسماء لم يقتصر على المنطقة العقارية، إذ تغير اسم المستشفى الرئيسي في المحافظة من “مشفى الشهيد ممدوح أباظة” إلى “مشفى الجولان الوطني”.
حماة ودرعا تشهد تغيرات
من جانبه، أفاد مراسل عنب بلدي في حماة أن المحافظة شهدت أيضًا تغيير اسم حي يعرف بحي البعث إلى حي الكرامة، ضمن حملة لإزالة التسميات المرتبطة بحزب البعث والنظام السابق.
وأضاف أن محافظة حماة أطلقت خطة لتغيير أسماء المدارس المرتبطة برموز الاستبداد، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة الهوية المحلية بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.
بدوره، وثّق مراسل عنب بلدي في درعا سلسلة من التغييرات المشابهة في محافظة درعا، شملت تحويل اسم “ساحة 16 تشرين” إلى “ساحة 18 آذار”، وتغيير اسم “مدرسة 8 آذار” إلى “مدرسة 18 آذار”، إضافة إلى تغيير اسم منطقة “عرين الأسد” إلى “كروم الشومر”.
وتعكس هذه التغييرات المتتالية في عدة محافظات سورية توجهًا رسميًا وشعبيًا لإزالة التسميات المرتبطة بالنظام السابق، واستبدالها بأسماء تستمد دلالاتها من الذاكرة الشعبية والرموز المحلية.
حملة أوسع لإزالة رموز النظام
يأتي هذا المسار في إطار حملة وطنية شاملة لإزالة آثار النظام السابق من الفضاء العام، سبق أن تجسدت في قرارات وإجراءات مماثلة على مستوى المحافظات الكبرى.
في 20 من تموز 2025، أصدرت محافظة دمشق قرارًا يقضي بإزالة جميع الشعارات والصور والرموز التي تعبر عن النظام السابق من الشوارع والساحات والمباني الحكومية، وحددت مهلة أقصاها 15 يومًا لذلك، مرجعةً الخطوة إلى “تعزيز الهوية المدنية والجمالية وإعادة تأهيل المشهد البصري في المدينة”.
وسبق ذلك في حلب، إذ أغلقت المحافظة مطلع حزيران من العام ذاته، عددًا من المحال التجارية بالشمع الأحمر لمخالفتها قرارًا بإزالة رموز النظام السابق عن واجهاتها، استنادًا إلى قرار المحافظ عزام غريب رقم “452”.
وشملت الحملة أحياء تجارية نشطة، من بينها حي الجميلية، وأكد مسؤولون محليون أن الإغلاق جرى بعد انتهاء المهلة الممنوحة للمخالفين وعدم التزامهم.
وكان لإسقاط تماثيل آل الأسد وحزب البعث بعد سقوط النظام دلالة رمزية، إذ أزال سوريون تماثيل حافظ وبشار الأسد، والتي تقدر أعدادها بأكثر من 3000 تمثال، في مشهد احتفالي وثّق نهاية عقود من التمجيد.
وامتدت هذه الممارسات إلى جميع المدن والبلدات، لتشمل طمس الصور والشعارات وإعادة تسمية المؤسسات والساحات والمدارس، في مسار مستمر حتى اليوم.
