... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
183146 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8999 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

قرار تقني بطابع سيادي: فرنسا تعيد بناء نظامها الرقمي خارج مظلة "ويندوز"

تكنولوجيا
النهار العربي
2026/04/15 - 07:35 501 مشاهدة

في الإدارات الفرنسية، لم يعد النقاش يقتصر على تحديث الأجهزة أو تحسين سرعة الشبكات فحسب، بل أصبح يدور حول سؤالٍ أعمق: من يملك مفاتيح النظام الرقمي للدولة؟ هذا التساؤل شكّل خلفية قرارٍ حديث يقضي بتقليل الاعتماد على الأنظمة والبرمجيات غير الأوروبية، وفي مقدمها بيئات مثل "ويندوز"، لمصلحة حلولٍ مفتوحة المصدر وعلى رأسها "لينكس".

 

التحول الذي تقوده DINUM (المديرية البينية الرقمية للدولة) ليس إجراءً تقنياً محدوداً، بل يندرج ضمن سياسةٍ رسمية لتعزيز السيادة الرقمية. ففي بيانٍ صدر في 8 نيسان/ أبريل 2026، أعلنت المديرية نيتها الخروج من بيئة Windows بالنسبة الى محطات العمل التابعة لها، مع مطالبة كل وزارة بوضع خطةٍ لتقليل الاعتمادات الرقمية خارج أوروبا بحلول الخريف.

 

يرتبط هذا التوجه باعتباراتٍ سيادية وأمنية، بينها النقاش الأوروبي المستمر حول تأثير تشريعاتٍ مثل CLOUD Act، الذي يتيح في ظروفٍ قانونية معينة الوصول إلى بياناتٍ تديرها شركات أميركية. هذا الواقع دفع دولاً أوروبية عدة، منها فرنسا، إلى إعادة تقييم اعتمادها على مزودين أجانب في الأنظمة الحساسة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إمكان الوصول غير المشروط إلى جميع البيانات كما يُروَّج أحياناً.

 

نظام التشغيل لينكس(موافع)

 

إلى جانب البعد السيادي، هناك عامل اقتصادي مهم. فالاعتماد الكبير على مزودٍ واحد للخدمات الرقمية قد يحدّ من قدرة الدولة على التحكم بالتكاليف والتطوير. لذلك، ترى الحكومة الفرنسية في البرمجيات المفتوحة المصدر وسيلةً لزيادة الاستقلالية التقنية، مع إمكان إعادة توجيه جزءٍ من الإنفاق نحو شركاتٍ وخدمات محلية أو أوروبية.

 

من الناحية العملية، لا تبدأ فرنسا من الصفر. فقد سبق لـ Gendarmerie Nationale أن طوّرت نظام GendBuntu المبني على "لينكس"، ونجحت في نشره على عشرات الآلاف من الأجهزة داخل الدرك. وتُعد هذه التجربة مثالًا على إمكان اعتماد حلولٍ مفتوحة المصدر على نطاقٍ واسع داخل مؤسساتٍ حكومية.

 

وفي سياق بناء بدائل رقمية، أطلقت الدولة حزمة أدواتٍ تعاونية تُعرف باسم La Suite Numérique، وهي منظومة متكاملة موجّهة للقطاع العام.

La Suite Numérique تضم هذه الحزمة خدماتٍ مثل المراسلة الفورية  (Tchap)، والاجتماعات المرئية، وتحرير المستندات، ومشاركة الملفات. وقد بدأ بالفعل نشرها على نطاقٍ واسع، عندما أُعلن في نيسان /أبريل 2026 عن اعتمادها لدى عشرات الآلاف من الموظفين، مع استخدامٍ يتجاوز مئات الآلاف عبر الإدارات المختلفة.

 

مع ذلك، يظل الانتقال معقداً من الناحية التقنية. فالكثير من التطبيقات الإدارية القديمة صُمّم للعمل على بيئاتٍ مغلقة مثل "ويندوز"، ما يتطلب حلولًا متنوعة مثل إعادة تطوير بعض الأنظمة، أو نقلها إلى تطبيقات "ويب"، أو استخدام تقنياتٍ افتراضية. ولا يوجد حل واحد شامل لكل الحالات، ما يجعل عملية التحول تدريجيةً بطبيعتها.

 

الجدول الزمني للمشروع يعكس هذا الطابع المرحلي. إذ تبدأ الخطوة الأولى بإعداد خططٍ داخل كل وزارة لتحديد الأنظمة التي يمكن استبدالها أو تطويرها، على أن تُعرض هذه الخطط بحلول الخريف. بعد ذلك، يتم تنفيذ الانتقال تدريجاً بحسب جاهزية كل قطاع.

 

ويبقى العامل البشري عنصراً حاسماً في نجاح المشروع. فانتقال الموظفين من بيئاتٍ اعتادوا عليها لسنواتٍ إلى أدواتٍ جديدة يتطلب مرافقةً تقنية وتدريباً مناسباً، وهو ما تأخذه الدولة في الاعتبار من ضمن خطط التحول.

 

في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بمجرد تغيير نظام تشغيل فحسب، بل يعكس محاولةً أوسع لإعادة التوازن في العلاقة بين الدولة والتكنولوجيا. وإذا نجحت فرنسا في هذا المسار، فقد تمثل تجربتها نموذجاً لدولٍ أوروبية أخرى تسعى إلى تعزيز استقلالها الرقمي في عالمٍ تهيمن عليه شركات التكنولوجيا الكبرى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤