قرار باطل ببطلان منشئه
إن قرار الكنيست الصهيوني بإعدام الأسرى الفلسطينيين يندرج في موقف الصهاينة من فلسطين أرضًا وشعبًا وذلك منذ أواخر القرن التاسع عشر حيث أطلقوا مقولتهم ( أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ) وبهذه المقولة يكون الصهاينة قد حكموا على الشعب الفلسطيني بالإعدام مع بداية غزوهم لأرض فلسطين ، وكانت قمة ممارستهم لإعدام الشعب الفلسطيني في عام ١٩٤٨ بعد أن أعلنوا قيام كيانهم على أرض فلسطين وذلك بتدمير نحو ٥٣٠ بلدة وقرية فلسطينية وارتكاب العشرات من المجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني وقتل الآلاف منهم وطرد نحو ثمانمائة ألف فلسطيني من ديارهم ليصبحوا لاجئين ويعيشوا في مخيمات اللجوء في الشتات ، أليس هذا هو إعدام ونفي لوجود الشعب الفلسطيني.
لم يتوقف الصهاينة منذ نشوء كيانهم الصهيوني على أرض فلسطين عن قتل الفلسطينيين في كل وقت وكل حين وقاموا باغتيالات القادة الفلسطينيين أينما كانوا لا يمنعهم من ذلك أينما كان وجود الفلسطينيين سواء كانوا في فلسطين أو لبنان أو تونس وحتى في إيران ، فهذا ديدن الصهاينة وهذا نهجهم وأسلوبهم بإعدام الشعب الفلسطيني ، ولنا في حرب الإبادة التي مارسها الصهاينة على مدى عامين ويزيد ضد شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة المشهد الواضح في إعدام أبناء الشعب الفلسطيني، كما ذلك أيضًا في ممارسات العدو الصهيوني في الضفة الغربية من قتل وتدمير وتجريف مزروعات واقتلاع أشجار الزيتون ، كل ذلك يخدم مقولتهم بأن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.
واليوم يقنن الصهاينة نهجهم في إعدام الفلسطينيين إيًا كان وجودهم ، ويأتي قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين في حالة التردي والانهيار العربي عمومًا والفلسطيني خصوصًا ، ليأتي الرد الفلسطيني والعربي والدولي على هذا القرار بالرفض والشجب والاستنكار والإدانة ، وبأن هذا القرار خارج إطار الشرعية الدولية والقانون الدولي وأنه مخالف لاتفاقيات جنيف التي تحمي حقوق الأسرى أثناء الحرب .
إن قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين قرار باطل لأنه صدر عن كيان باطل بوجوده على أرض قام عليها بالاغتصاب والاستعمار والاحتلال ، فلا شرعنة لوجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين بدعوى أن قراره مخالف للقانون الدولي وكل قرار يصدر عنه باطل .
إن قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين يستدعي مواجهة حقيقية لهذا القرار ، فلا يكفي مسيرات واعتصامات رفض القرار وإن عمت كل دول العالم ، لأن العدو الصهيوني يدرك ردة الفعل هذه التي ستنتهي خلال أيام وأسابيع فما العمل إذًا ؟
لمواجهة هذا القرار فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا يجب أن يكون عملًا وفعلًا يستهدف لكيان الصهيوني ذاته ، وذلك بالعمل على طرد هذا الكيان الصهيوني من منظومة هيئة الأمم المتحدة الذي قُبل فيها على أساس أنه دولة محبة للسلام ، فمنذ نشأة هذا الكيان وعلى مدى ثمانية وسبعين عامًا يعمل على زعزعة السلام في عموم المنطقة ، وأنه يمارس العدوان اليومي ضد الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم ، فهو كيان اغتصابي استعماري احتلالي ويشكل أداة للمشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني على أرض فلسطين ، فوجوده عضوًا في هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها هو وجود باطل مخالف لمبادىء وأهداف هيئة الأمم المتحدة التي تدعو إلى إحلال الأمن والسلم بين كل دول العالم .
فقرار إعدام الأسرى الفلسطينيين باطل لأنه صادر عن كيان وجوده باطل على أرض فلسطين.





