قراءات متباينة للاتفاق: انتصار تفاوضي لإيران أم تراجع أمريكي؟
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
يرى مراقبون أن الاتفاق المعلن أخيراً بين الولايات المتحدة وإيران يكشف عن تحولات مهمة في موازين التفاوض والسياسة الإقليمية، وسط تباين في تقييم نتائجه.
فبينما يعتبره البعض انتصاراً تفاوضياً إيرانياً يعكس مهارة طهران في إدارة الملفات الشائكة، يرى آخرون أنه يكشف تراجعاً أمريكياً وتنازلات قد تعيد إنتاج الأزمة مستقبلاً.
انتصار تفاوضي إيراني وفشل دبلوماسي أمريكي
وقال مستشار أول لمركز الخليج للدراسات، صالح الخثلان، إن الاتفاق الذي أُعلن يؤكد صحة ما يردده الدبلوماسيون الإيرانيون بشأن امتلاكهم قدرات تفاوضية استثنائية، معتبراً أن ما جرى يمثل «انتصاراً تفاوضياً إيرانياً بامتياز»، في مقابل ما وصفه بـ«أكبر فشل في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية».
وأوضح الخثلان في مقال له نشره عبر حسابه على موقع "لينكد إن" أن هذا التقييم لا يثير الاستغراب إذا ما أُخذ في الاعتبار أن كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، مؤلف كتاب «قوة التفاوض» الذي يُدرّس في عدد من الجامعات، قاد المفاوضات من الجانب الإيراني، بينما تولى إدارة الملف من الجانب الأمريكي ستيف ويتكوف، القادم من قطاع التطوير العقاري، في ظل غياب واضح لوزارة الخارجية الأمريكية عن المشهد التفاوضي.
وأشار الخثلان إلى أن قراءة نص الاتفاق تكشف حجم المكاسب الإيرانية، لافتاً إلى أن كلمة «تتعهد» وردت ثماني مرات، منها ست مرات في سياق التزامات أمريكية منفردة، مقابل مرتين فقط ضمن تعهدات مشتركة، بينما خلا الاتفاق من أي التزام إيراني منفرد في القضايا الجوهرية، وهو ما اعتبره دليلاً واضحاً على تفوق طهران على طاولة التفاوض.
وأضاف الخثلان أن أسوأ ما في الاتفاق، من وجهة النظر الخليجية، أنه ينقل إلى دول المنطقة فاتورة إعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني، رغم ما تعرضت له من أضرار وخسائر جراء السياسات والاعتداءات الإيرانية على مدى سنوات. وأشار إلى أن هذه الخسائر تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات، بالنظر إلى انعكاساتها على الأمن والاستقرار وجاذبية الاستثمار والسياحة، معتبراً أن مطالبة الدول الخليجية بالمساهمة في إعادة إعمار إيران تمثل مفارقة سياسية واقتصادية لافتة، إذ يُطلب من المتضرر أن يتحمل كلفة إنعاش الطرف المتسبب بالضرر.
تنازلات أمريكية وصورة متراجعة لترامب
من جانبه، رأى الكاتب والصحفي حسين الوادعي أن إيران تبدو اليوم وكأنها تحصد مكاسب اتفاق لا تتناسب مع حجم الخسائر التي تعرضت لها على المستويات العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية.
وأرجع ذلك إلى رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تجنب تداعيات اقتصادية عالمية قد تُسجل في عهده، مشيراً إلى أن هاجسه في تحقيق إنجاز سياسي سريع دفعه إلى تقديم تنازلات وصفها بالمجانية لإيران، حتى وإن جاءت على حساب بعض مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها في الخليج وإسرائيل.
وأضاف الوادعي في تحليل نشره عبر حسابه على موقع "إكس" أن صانع القرار الأمريكي لا يزال عاجزاً عن استيعاب طبيعة السلوك الإيراني، مؤكداً أن الملف النووي، الذي يبدو ظاهرياً أبرز ما قدمته طهران، لا يوفر ضمانات حقيقية بشأن التزامها الكامل ببنود الاتفاق، خصوصاً إذا استمرت في استخدام المفاوضات كأداة للمماطلة وكسب الوقت، مع الاحتفاظ بأوراق ضغط استراتيجية مثل التلويح بإغلاق مضيق هرمز.
مخاوف من عودة المواجهة
واعتبر الوادعي أن ترامب خاض ما كان يُنظر إليه على أنه «حرب سهلة» دون تأمين دعم كامل من الحلفاء الأوروبيين، وبما أثار مخاوف لدى شركائه الخليجيين، قبل أن يسعى إلى إنهاء الأزمة عبر تسوية يرى منتقدوه أنها تمنح إيران مكاسب على حساب حلفاء واشنطن التقليديين، وفي مقدمتهم إسرائيل.
واختتم بالقول إنه لا يعتقد أن الاتفاق يمتلك مقومات النجاح على المدى البعيد، متوقعاً عودة المواجهة بين الطرفين عاجلاً أم آجلاً. وأضاف أن أي جولة صراع جديدة ستكون أكثر تعقيداً بالنسبة لترامب، لأنها ستعزز صورة رئيس متردد يفتقر إلى الحلفاء وإلى استراتيجية مستقرة وواضحة، مؤكداً أن الحرب التي وُصفت سابقاً بأنها «سهلة» أسهمت في تبديد صورة الرئيس القوي، وقدمت للرأي العام صورة مختلفة لرئيس متراجع ومتردد في حسم خياراته.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.