قراءة تاريخية في مسيرة حركة فتح: من التأسيس في القاهرة إلى تحديات السلطة والانقسام
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تعود جذور حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إلى منتصف الخمسينيات، حيث تبلورت نواتها الأولى داخل اتحاد طلبة فلسطين في القاهرة. وكان للرئيس الراحل ياسر عرفات دور محوري في هذا التأسيس قبل انتقاله إلى الكويت عام 1957، لتبدأ مرحلة توسيع القاعدة التنظيمية بين الفلسطينيين في دول الخليج والشتات. تشكلت الحركة كحصيلة لاندماج مجموعات فدائية وتجمعات فلسطينية انتشرت في مصر وسوريا ولبنان والأردن والعراق. واتخذت اسماً موحداً هو 'حركة تحرير فلسطين' التي اختصرت لاحقاً بكلمة 'فتح'، لتبدأ مسيرة طويلة من العمل المسلح والسياسي امتدت لعقود. تميزت المرحلة الأولى من عمر الحركة (1954-1969) بتبني النهج الوطني الخالص، متجردة من الأيديولوجيات الإسلامية أو الشيوعية أو القومية التي كانت تسود المنطقة آنذاك. ويرى مراقبون أن هذا التوجه منحها مرونة في التعامل مع الأنظمة العربية، لكنه تسبب في هشاشة بنيوية داخلية. من المفارقات التاريخية أن الرعيل الأول الذي قاد فتح، أمثال خليل الوزير وصلاح خلف وكمال عدوان، كانت خلفيتهم التنظيمية تعود لجماعة الإخوان المسلمين. وقد غادر هؤلاء الجماعة بعد تغيير استراتيجيتها نحو العمل الدعوي السلمي، باحثين عن مظلة تتبنى الكفاح المسلح ضد الاحتلال. اعتمدت فتح استراتيجية عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، مما جعل القضية الفلسطينية تبدو كقضية 'قطرية' في بعض الأحيان. هذا التوجه أضعف الارتباط العضوي بالقضايا القومية والإسلامية الكبرى، وحصر التأثير الفلسطيني في أطر سياسية محدودة. شهد عام 1969 تحولاً جذرياً بسيطرة فتح على منظمة التحرير الفلسطينية وتولي ياسر عرفات رئاستها. وجاء هذا التحول بدعم من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي سعى لامتصاص حالة الإحباط الشعبي عقب نكسة عام 1967 عبر دعم العمل الفدائي. واجه العمل الفدائي الفلسطيني تحديات جسيمة في دول الطوق، بدأت بالصدام مع الجيش الأردني عام 1970 والخروج من عمان. ثم تكرر المشهد في لبنان عام 1982 إثر الغزو الإسرائيلي وحصار بيروت، مما أدى لتشتت القوات الفلسطينية في عدة دول عربية. إن اعتبار حركة فتح لقضية فلسطين قضية قطرية وإغفالها للعوامل التي تبني الأمة جعل نظرها قاصراً وتأثيرها محدوداً. مثلت انتفاضة الحجارة عام 1987 نقطة تحول جديدة، حيث برز دور التيارات الإسلامية مثل حماس والجهاد الإسلامي في الميدان. وفي ظل هذا الزخم، أ...





